“صورة” عمران!
الصورة التي يبدو عليها العرب المسلمون اليوم للأسف، هي نفس الصورة التي بدا عليها الطفل”عمران” الخارج من تحت ركام “العُرًام”! صورة لم تظهر عليها منطقتنا منذ “سايكس بيكو”، السبب هو نمو الفساد والاستبداد السياسي!
كنا نحن من بدأ التجربة ولم نكملها، ولا زالت تبعات الأزمة التسعينية تعصف بنا إلى اليوم، مع أننا أحسن حالا وأحوالا من كثير من الدول العربية التي وصلتها تجربتنا فيما بعد! فالمسألة مرتبطة بأجيال تتعاقب بطرق سلمية، وإذا لم ينتقل المشعل من جيل إلى جيل بطرق ديمقراطية تداولية بالتوافق و”عقد اجتماعي”، فلن يكون هناك استقرار! إذ تكفي شرارة واحدة لتفجر برميل البارود.. والنفط!
حدث هذا مع تونس زين العابدين، ثم مع مصر الهرمة ـ والتي لا تزال أزمتها تمتد وقد تؤدي بإفلاس الدولة المصرية لا قدر الله! نفس الحال مع ليبيا القذافي وما نجم عن ذلك من دمار وخراب للدولة والشعب والمقدرات الاقتصادية! نفس الحال في العراق، الذي كان ثاني دولة بعدنا يحصد ثمار حاكمية البعث الواحدي!
وهاهي سوريا الأسد، تلحق بالجار البعثي لتصل إلى مرحلة التفكك والحرب الأهلية التي لا تبقي ولا تذر، والتي صار فيها العامل الخارجي والإقليمي هو من يحدد المصير الداخلي فيها! نفس الشيء في اليمن وفي السودان وجنوبه في جوبا! الأردن ليس أحسن حالا، وفلسطين هي النكبة الكبرى في جسد الأمة العربية المريض!
كثير منا يتحدثون وفقط عن تدخل الخارج في شؤون الداخل، ولا يراعون أن المشكل داخلي بالأساس، وما التدخل الخارجي إلا بسبب الضعف وانهيار اللحمة الداخلية!
الصورة التي بدا عليها الطفل عمران وهو ينتشل من تحت الأنقاض، ويوضع على كرسي في سيارة إسعاف، بدا كما لو كان “تمثالا” حجريا، أخرج على التو من تحت رماد الحفريات الأثرية، لا يجرك ساكنا! ليس على وجهه أية علامة! لا خوف ولا فزع ولا فرحة ولا حزن ولا أي شيء ولا أي معنى! حجرة صماء!
كل هذا بسبب الصدمة القوية لقنابل وبراميل طائرات النظام والتحالف مع روسيا وطهران والأمريكان.. لقتل آل عمران!
نفس الصورة نجدها في اليمن بعد قصف مدرسة في اليمن، والتي أسالت كثيرا من حبر التقارير الإخبارية حتى الأممية منها! لا أريد أن أذكًر ـ لأن الذكرى عندنا لم تعد تنفع المؤمنين ـ بما حصل مع أطفال غزة قبل اليوم! وفي كثير من هذه الدول التي تخرج من تحت الرماد باتجاه الرمضاء! هذا الوضع، يقابله وضع آخر أكثر رمادية: الاقتصاد والناس والعلم والرياضة! والدليل هو هذا الشح في الذهب والفضة.. والعودة إلى ما قبل العصر “البرونزي”!: أمة بكاملها لا تنافس دولة صغيرة من أوروبا أو آسيا! حتى لا نقول أمريكا أو الصين!
نمت على صورة عمران لأجد نفسي ننضم له في مجلس الجامعة العربية، التي عقدت اجتماعا، “تكريميا” للطفل عمران! اشترينا له ـ رغم التقشف ـ ألبسة وحذاء جديد، وأعطيناه الحلوى والقوفريط وأهديناه لعبة جميلة هي “بوكيمون غو” و”آي فون سيكس بليس”! ثم أعدناه إلى “مسقط رأسه”، أي إلى حيث سقط السقف على رأسه! وانتهى التكريم ببيان شجب وإدانة: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته الأطهار”: تدين الجامعة مقتل الأطفال واستهداف المدنيين.. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته!”
وأفيق وأنا أرد: ..وعلينا وعليكم السلام، وعلى إسرائيل..ألف شاليمو!