-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صورٌ من العقاب الجماعي للجزائريين!

حسين لقرع
  • 4195
  • 11
صورٌ من العقاب الجماعي للجزائريين!

عادةً ما يتهم المواطنون السلطة بمعاقبتهم جماعيا على أخطاء ليس لهم أدنى مسؤولية عنها، مثل حملهم على دفع ثمن سوء تسيير مداخيل الطفرة النفطية من خلال إقرار زيادات في مجمل الرسوم والضرائب والأسعار في السنتين الأخيرتين لمواجهة الأزمة المالية الناجمة عن انهيار أسعار النفط، أو معاقبة عشرات الآلاف من المسافرين باختناق مروري يدوم ساعات في كل مرة بسبب غلق مداخل العاصمة كلما تعلّق الأمر بحركةٍ احتجاجية للحؤول دون وصول المحتجين إلى وجهتهم، فتضيع بذلك مصالح ملحّة لمواطنين، وأيام عمل ثمينة، في وقتٍ يحسب فيه الغرب إطلاق أقماره الصناعية إلى الفضاء بالثانية!

لكن ماذا عن العقاب الجماعي الذي يمارسه مواطنون في حق مواطنين بسطاء مثلهم؟ الأمثلة أصعب من أن تُحصى لذلك سنكتفي بأربعةٍ منها وقعت في الأيام الأخيرة فقط.

منذ أيام، أقدم مواطنون على غلق الطريق الوطني بين تادمايت وتيزي وزو عدة ساعات لإجبار السلطة على معالجة أزمتيْ نقص مياه الشرب والانقطاع المتكرر للكهرباء بإحدى قرى تادمايت، وعانى آلاف المسافرين الأمرَّين تحت درجة حرارة ورطوبة عاليتين، ولم يرحم المحتجّون شيخا ولا امرأة ولا طفلا، بل لم يرحموا حتى عجوزا في الـ72 من عمرها كانت في طريقها إلى المستشفى للخضوع لجلسة غسيل كلوي، ما أدى إلى وفاتها في النهاية داخل سيارة إسعاف! 

وفي الجلفة، أقدم المئات من الأطباء والممرضين والإداريين على تقديم استقالة جماعية احتجاجا على حبس 5 من زملائهم المتهمين بالتسبب في وفاة حامل ومولودها بعد أن رفضت ثلاثة مستشفيات استقبالها، وهذا لإجبار السلطة على إطلاق سراح زملائهم دون أن يخضعوا للمحاكمة، ولسنا ندري ما دخلُ آلاف المرضى في نزاعهم مع السلطة حتى يعاقبهم هؤلاء “المستقيلون” بحرمانهم من حقهم الدستوري في العلاج؟! 

وفي العديد من غابات الوطن، ألقي القبضُ على مواطنين متلبِّسين بإشعال الحرائق، وتبيّن أن بعضهم كان يريد تحويلها إلى محاجر، أو الحصول على عقارات جديدة يبزنسُ بها، أو تعويضاتٍ مُجزية من الدولة، ليعاقبوا بذلك ملايين المواطنين في 17 ولاية بحرارةٍ لا تطاق، وإتلاف غطاء غابي مهمّ للتوازن البيئي، وحرق حيوانات ونباتات نادرة مصنّفة دوليا، بل وقتل بضعة مواطنين حرقاً بسكيكدة وتيزي وزو، فأرواح الجزائريين تهون عند هؤلاء الانتهازيين إذا كان المقابل هو المزيد من المكاسب والغنائم! 

وفي البليدة، ألقي القبضُ على عددٍ من الفلاحين وهم يسقون أراضيهم الزراعية بمياه الصرف الصحي، دون اكتراثٍ بالأمراض الخطيرة التي ستسبّبها منتجاتهم الموبوءة للمستهلكين، وبذلك لا يختلف هؤلاء في شيء عن أقرانهم الذين “ينفخون” خُضرهم وفواكههم أو يسمِّنون مواشيهم ودواجنهم بحقنها بمواد كيميائية تسبّب للمواطنين أمراضا فتاكة، ولا يختلفون عن اللصوص والغشاشين والفاسدين من كل صنف، وعن مهرّبي أطنان المخدِّرات الذين يجنون الملايير من تدمير حياة ملايين الشباب… فالمهمّ هو تحقيق أرباح كبيرة ولو بالسُّحت وليذهب المواطنون إلى الجحيم!

هي مجرّد عيّنات بسيطة تؤكّد إلى أيّ مدى تفشّت الأنانية في أوساط المواطنين وعمّ الإفلاسُ الأخلاقي وتراجع الوازع الديني وتفسَّخ المجتمع، فمن أجل إجبار السلطة على تحقيق مطالبهم، المشروعة منها وغير المشروعة، أو بغية تحقيق أرباح ومكاسب سريعة، يعاقب مواطنون مواطنين بسطاء مثلهم بكل برودة دم أو يرغمونهم على دفع ثمن طمعهم أو أخطاء غيرهم…

إذن، ينبغي أن نلوم أنفسنا أيضاً كما نلوم السلطة، و”كما تكونوا يُولّ عليكم”. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • سارة

    مقالاتكم تثلج صدورنا .فبارك الله فيكم ووفقكم لما فيه الخير لهده الامة

  • صالح بوقدير

    ليس المضطر كالمخير يا أستاذ

  • بدون اسم

    بدايه الخطأ من امثالك عندما يلقي بتخلفه و فشله على الاتراك الذين خرجوا من الجزائر منذ قرنين و ياريت بقينا على حكمهم نظافه و مدارس اكثر من عهد الفرنسيين و الناس كانت تخاف ربي و تخشى الخطأ
    و بعده الاستعمار الفرنسي الذي خرج من نصف قرن !!
    ماذا فعلت بنصف قرن من الزمان لماذا لم تصلح نفسك و تربي اولادك ؟
    الشوارع مغطاه بالزباله و يقلك استعمار و اتراك !!
    الفلاح يسقي بالمياه القذره يقلك استعمار و اتراك !!!
    منطقك استحمار لا غير

  • محمد

    سؤال:
    كيف يكون الحال إذا كان الواقع كالتالي: إدارة لا تساند و لا تستجيب إلا لمن هو في مقدوره تهديد كراسيها سواء كان على حق أو على باطل مبين... و إذا أصبح صاحب الحق إن لم تكون لديه قوة نوعية أو عددية تسانده لا ينال حقه، بل قد ينتزع منه لخصمه من أصحاب النفود أو النقود أو ذو تجمع ذو عدد أو مدد ؟.

  • الجاهل

    ***السلام عليكم. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:(كما تكونوا يولى عليكم) فنبتة التين الشوكي (الهندي) لا تنتج الكيوي أو المنقة الاملسين منطقيا تعطينا ثمرة الهندي المشوكة.***السلام عليكم.

  • بدون اسم

    من لا يخاف الله لا يخاف الناس .

  • عبدلقادر كما تكونوايولى عل

    شعب حقار يحكمه نظام حقار فماذاتنتظرون منهما؟الاياتي منها الحقرة.الحقارلايستجيب الالحقار اكثر منهم اماالجبان الذي يدعي انه يخاف على المصلحةالعامة وهوفي الحقيقةخواف الى النخاع يتغطى بذلك فان اتاه شيءمن الحقارين الذين يواجهون غيرهم بالحقرةان كانوا حكام ومحكومين على طريقة"عياش يغلبني وانا اغلب اختي عيشة"فيبقى يتمسكن ويلعبها قانوني غي حالةالضعف اكثرمن الجميع الالما تكون بيده القوة فهو اكبرالحقارين"سجن الله العفاريت".ولمايستلم مهمةحتى بواب اوحاراس على باب مؤسسةتراه يفعل مالايفعله المديرالامن رحم ربي

  • يوسف

    الشعبُ : شعبٌ متمرّد بطبعِه ، ضـــد نفسه ، أفسده الوجود التركي (1518 - 1830 ) الذي كان يرى في الشعب الجزائري " مصدر مداخيل الضرائب فقط " لا تعليم و لا عمل و لا تطور و لا صناعة فعتى و عنى الشعب عن البايات و الديات و حدث ما حدث لنخبنا فجاء الإحتلال الإفرجي (1830 - 1962) فأعتبرونا و وصفونا بالرداءة و الأوساخ و قليلي التحضر فأنغلق الشعب على نفسه فكبتَ و انطوى فأصابه مرض اِنفصام الشخصية !؟.
    إشكال الجزائريين مرض " نفسي -اِجتماعي " من جهة و " بدوي - تقليدي " من جهة ثانية ؟
    الحل في فهم و تطبيق القرآن.

  • يائس

    بارك الله فيك ، وضعت الاصبع على الجرح باختصار شامل للآفات التي تنخر جسد مجتمعنا ، بل هي ظواهر غريبة عن قيم مجتمعنا
    أوجدها الجشع وفقدان القناعة والوازع الديني والضمير الحي!!!
    فهل من هبة وحزم من أولي الامر لإنقاذ البلاد من خطر داهم يتربص بها ؟

  • عبد اللطيف

    من المفروض نخسة مطالب للمواطنين لرئيس البلدية مكتوبة توضع في ملف و تناقش في مجلس محلي ثم يتم الرد كتابيا لممثلي المحتجين و ترسل نسخ عن المطالب و الرد الى الولاية و تدرس ولائيا أما أموال البلدية تذهب صفقات مع مقاولات بزنسة و مشاريع وهمية و مضخمة و غير ضرورية و المواطن يعاني في الاولويات هذا مشكل هذه دولة بوليسية لانها لا تضع قانون

  • عبد اللطيف

    هذه تاع أزمة نفطية هي موجهة لمواطن بسيط لان أغلبية دول العالم تعد ميزانية من دون نفط و تصدر الازمة هي ضخ مئات ملايير الدولارات و لم تستطع تصبح مثل هذه الدول