صور نجوم الخضر وقلوب الغرام في الأدوات المدرسية
يدخل اليوم أزيد من 8 ملاين تلميذ بأدوات مدرسية تحمل صور الفريق الوطني وأدوات أخرى تنوّعت بين قلوب المغرومين وأدوات المواد التجميلية، مما يطرح السؤال عن النتائج التي يمكن أن تخلفها مثل هذه الأدوات من ثقافات بأذهان شريحة هامة في كل المجتمعات.
وجد الآباء أنفسهم في الدخول المدرسي لهذا الموسم أمام مجموعة من الأدوات المدرسية لم يتعوّدوا عليها أيام كان هم تلاميذ، فصار متاحا الآن أن تكون الأدوات المدرسية في شكل أدوات تجميل من ملوّن أشفار وأهداب وأحمر شفاه وغيرها من مستحضرات التجميل التي صار تنزل فيها أقلام التلوين والمقلمات، أما بقية الأدوات التي لا تحتمل أن يتغير شكلها فلا بأس أن تحمل رسوما لا تتماشى مع سنّ الأطفال ولا مع ثقافتهم، مثل القلب الذي يخترقه سهم، أو شخصيات الرسوم المتحركة التي تتناثر من حولها القلوب الحمراء.
أما المحافظ فقد توحّدت أغلبها هذه السنة واتحدت من أجل إبراز نجوم الموسم من الفريق الوطني، فلا تكاد تجد عبر كل أسواق المحافظ محفظة واحدة خالية من نجوم الخضر، فإن لم تكن صورة جماعية لهم فصور لبعض اللاعبين منهم، مع عبارات التشجيع التي غنت بها كل طبقات الشعب الجزائري الموسم الفارط، ويبدو أن أهازيج الفرح بهم ستتواصل هذا الموسم أيضا من خلال توريث محبتهم لتلاميذ يتطلّعون إلى صورهم طيلة فترة تمدرسهم.
ولم تسلم من الأدوات المدرسية إلا محافظ المآزر التي لم ترسم عليها وجوه بوڤرة ورفاقه بعد أن ملأت اللوحات الاشهارية عبر الشوارع، وزحفت إلى الأدوات المدرسية بشكل لافت للانتباه، حتى لم يعد للأولياء خيار آخر لعدم توفر محافظ دون بروز هذه الوجوه عليها، خاصة بعد أن أفل نجم “فلة” وبقية نجوم الرسوم المتحرّكة، ليبرز نجم فريق رياضي بدأ جمهوره ينسى انتصاراته بعد الانهزامات التي لحقت به مع بداية الموسم الرياضي.
وعن توظيف هذه الصور في المجال الدراسي والآثار المترتبة عليها، يقول المختص في علم الاجتماع الدكتور أوذاينية: “إن توظيف الشهرة الرياضية في مجال تسويق البضائع أصبح ظاهرة منتشرة بين الوكالات الإعلامية والتجارية لتحقيق أرباح تجارية بالدرجة الأولى، وتوجيه إيحاء للشباب والأطفال لإمكانية تحقيق نجاح اجتماعي خارج المدرسة وتعدد مجالات النجاح من زاوية أخرى”.
وسلّط الخبير في المجال الاجتماعي الضوء على الزاوية الايجابية للظاهرة بالقول “إن هذه الصور تتيح للجيل القادم أن يدرك أن هناك نجاحا عن طريق التألق الرياضي، وهناك دعوة إلى ممارسة الرياضة والسعي للتألق فيها، ومن جهة أخرى فهي تشير إلى أن النجاح في أي مجال من المجالات لا يتأتى إلا بالمثابرة والعمل في أي قطاع كان،كدلالة اجتماعية”.
ويضيف بخصوص المعايير التي يجب أن تضبط العملية أن “المفروض أن الكتاب المدرسي والكراس بصفة خاصة والصور التوضيحية تخضع لمعايير المنظومة التربوية في حد ذاتها، ففي السابق كان إنتاج الكتاب المدرسي والكراس أداتين أساسيتين من صلاحيات المؤسسة العمومية وحدها دون سواها، إلا أنه مع التحول إلى اقتصاد السوق وتخلي القطاع العام عن كثير من صلاحياته إلى القطاع الخاص أصبحت العملية الإنتاجية والتسويقية والإعلانية خاضعة لإرادة المؤسسة في ظل تنامي بقية المؤسسات الخاصة التي لا تخضع لأي معايير سواء في اعتمادها أو فيمن يسيرها أو في مالكيها، فهي مؤسسة تجارية تهتم بالجانب التجاري على حساب بقية الجوانب”.
ونبّه الدكتور إلى أن مهمة التعليم تتمثل في خلق آفاق في كل المجالات وليس فقط في الرياضة، “صحيح أن الرياضة الجزائرية حققت بعض الانجازات في الفترة الأخيرة، لكن لا يعني ذلك أن ننسى جوانب أخرى في واقعنا المعيش فلا حياة بلا عمل ومن حق الشباب أن يكون لهم طموح”، يقول محدثنا.