صور نسائية جزائرية تحتل أبواب وجدران صالونات الحِلاقة
يفتخرن بوضع صورهن على المحلات والجرائد وحتى على أبواب وجدران محلات الحلاقة النسائية.. إنهن عرائس لم يجدن حرجا من الإشهار لأنفسهن وجمالهن، فأصبحت صورُهن معروضة للجميع وهن في كامل زينتهن. رغم أنهن لسن بعارضات أزياء بل مجرد فتيات مقبلات على الزواج، رأت فيهن الحلاقات والخياطات اللواتي أشرفن على تحضيرهن، وجوها تصلح للترويج للمحل، فيطلبن إدراج صورهن على قصاصات ترويجية، وحتى على باب المحل.
انتشرت في الآونة الأخيرة، ظاهرة ترويج قصاصات من طرف محلات الحلاقة النسائية وصالونات التجميل، وهي تحمل صورا لعرائس وفتيات سبق أن دخلن تلك المحلات زبونات، وتُتداول تلك القصاصات على مجال واسع، وتجدها في عدة أماكن، وحتى مرمية داخل وسائل النقل .
وحسبما علمناه، فبعض الحلاقات بالعاصمة وضواحيها، وعندما تدخل إليها زبونة سواء كانت عروسا أو فتاة عادية معينة، وتجد فيها جمالا معينا أو معايير أخرى، فعندما تنتهي من تسريح شعرها ووضع الزينة لها، تطلب منها الإذن بنشر صورتها على قصاصة أو كتيب للترويج لمحل حلاقتها. ولا تمانع كثيرٌ من الفتيات في الأمر، خاصة إذا كان ذلك مقابل مبلغ مالي.
ومن هؤلاء (ر) من العاصمة، فتاة في الـ 25 من عمرها، قصدت إحدى الحلاقات ببلدية دالي إبراهيم، لتحضر ليوم زفافها، وبعدما انتهت الحلاقة من عملها عرضت على الفتاة التي تحمل قدرا من الجمال أن تأخذ لها صوراً لغرض وضعها في قصاصة ترويجية للمحل، يتم منحُها للنساء المترددات على المكان. والغريب أن الفتاة وافقت على العرض بسهولة، ودون أن تستشير حتى زوج المستقبل.
ظاهرة أخرى أصبحت تشدّ انتباه المارّة عبر الشوارع والأزقة، وهي إلصاق صور نسائية ضخمة على أبواب وجدران محلات الحلاقة النسائية، والصور مأخوذة من المجلات لعارضات عالميات، أو حتى لجزائريات عاديات. وهذه الظاهرة يستنكرها كثير من الرجال الذين أخذنا رأيهم في الموضوع، يقول محمد من القبة: “الأمر لا يروقني، فبعض الحلاقات غابت عنهن الحشمة والحياء، فلأجل جلب الزبونات، تجدهن يضعن صورا مكبَّرة لنساء متبرِّجات، دون مراعاة المارة خاصة من الرجال”.
وحتى بعض السيدات لا يعجبهن الأمر، ومنهم (فتيحة)، والدة لأربع بنات، اعتبرت الظاهرة دخيلة على تقاليد المجتمع الجزائري، وأضافت “أنا امرأة وأشمئز من هذه الظاهرة، وأعتبرها إشهارا مجانيا للفتنة وانحلال الأخلاق“.
سيدة أخرى تحدثت عن جانب آخر “مرة كنت أبحث عن حلاقة، فوجدت واحدةً جدران محلها مليئة بصور نساء يضعن تسريحات في منتهى الروعة، فقلت في قرارة نفسي، بأنها أكيد حلاقة محترفة، وستسرِّح لي شعري مثل تسريحات الصور، لأُفاجأ أثناء انتهائها من عملها، وكأنني ديك منفوش الريش، فصدقوني عندما أسرّح شعري في منزلي يكون أحسن من تسريحة هذه الحلاقة”.
وحتى بعض الخياطات، أصبحن يلجأن إلى ظاهرة الاستعانة بالزبونات لعرض منتوجهن، فعندما تقصدها عروس لغرض تصميم ثياب تصديرتها وتجد فيها رشاقة وجمالا، تطلب منها أن تكون “موديلاً” لتصاميمها. ومن هؤلاء فتاة في العشرين من عمرها، وبعدما لبست فستانَ الخطوبة الذي صمّمته لها خياطة بعين النعجة، طلبت منها الأخيرة أخذ صور لها تضعها في كُتيبٍ ترويجي مقابل مبلغ مالي، وبعد تردد وافقت الشابة على العرض، رغم أن الفستان كان مكشوفا جدا.
إلى ذلك، يُحرّم رجال الدين خروج النساء متبرجات من صالونات الحلاقة، فما بالك بعرض صورهن بالمجلات أو إلصاقها على الجدران لأن هناك أناساً يعجبون بها ومن ثم تبدأ دوامة نقل وترويج تلك الصور. ويُذكّر أهل الدين الفتاة التي تشر صورها، بقول المولى عز و جل “أن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ولم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق”.
كما يُنبّهون كل شخص يسعى إلى الاستهانة، بوضع الصور النسائية بالمجلات والمنتديات والمواقع، أن يتقي الله في نفسه أولاً وفي كل من ينظر إلى هذه الصور، وما تحمله من ذنوب وأوزار. ويحرم علماء الدين حتى نشر صور بعض الأطراف كاليدين أو الشعر، كالتي تعرضها بعض صالونات الحلاقة، فكلها تحمل أوزارا لأصحابها.
كما أنه لا يجوز النظر إلى صور النساء سواء كان النظر مباشرا أن عن طريق الصور، وقد يكون النظر إلى الصور أكثر فتنة لأنها تتعرض للتحسين. ومن نشرها فعليه الإثم مرتين، إثم نشرها، وإثم النظر إليها.