“صوم سياسي” إجباري على المترشحين والأحزاب قبيل الانتخابات
دخلت الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية أمس، في فترة هدوء قسري تستمر إلى ما بعد الاستحقاقات، تطبيقا لقانون الانتخابات الذي يمنع قادة الأحزاب ومرشحيهم من الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام أو الخروج في تجمعات أو مجرد الاتصال بعامة الناس، لأن ذلك يندرج ضمن الدعاية الانتخابية التي انقضت أجالها القانونية.
يوضح القانون العضوي للانتخابات بدقة فترة الحملة الانتخابية، وهي تدوم حسب المادة 188 من نص القانون ذاته 21 يوما، وتكون مفتوحة قبل 25 يوما من تاريخ الاقتراع وتنتهي قبل 3 أيام عن موعد الانتخابات، وتمنع المادة 189 المرشحين من الاستمرار بأي حال من الأحوال في الحملة الانتخابية خارج الفترة المحددة لها، ويقصد بذلك حسب تأكيد المختص في القانون الدستوري، بوزيد الأزهري، القيام بتنشيط المهرجانات والتجمعات، قائلا بأن المشرع حينما منع المرشحين من مواصلة الحملة خلال الثلاثة أيام التي تسبق الانتخابات، فإنه قصد بذلك ترك الناخبين يستجمعون أراءهم ومواقفهم استعدادا ليوم الحسم، والاختيار ما بين المرشحين الذين يستحقون التصويت لصالحهم. ويؤكد من جانبه رئيس رابطة حقوق الإنسان، بوجمعة غشير، في تصريح للشروق بأن القانون يمنع ممارسة كل ما يتعلق بالدعاية الانتخابية عقب انقضاء مرحلة الحملة الانتخابية، منها التجمعات والتصريح لوسائل الإعلام بمختلف عناوينها، ونشر وبث سبر الآراء واستطلاع أراء الناخبين في التصويت وقياس شعبية المرشحين قبل 72 ساعة من يوم الاقتراع حسبما توضحه المادة 194، كما يمنع القانون العمل الجواري وتوزيع المنشورات أو المطويات أو مجرد الاحتكاك بعامة الناس لأغراض انتخابية، ويعرض مرتكبي المخالفات لإجراءات، الغرض منها حسب المصدر ذاته لفت الانتباه لعملية خرق القانون، مؤكدا بأن رؤساء الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية ممنوعون من الإدلاء بأي تصريح مهما كانت طبيعته للصحف أو لوسائل الإعلام الأخرى مهما كانت الحجة، قائلا بأن الثلاثة أيام التي تسبق موعد يوم 10 ماي هي فترة للراحة والهدوء ولالتقاط الأنفاس بعد حملة جاب فيها المرشحون 48 ولاية، عرضوا خلالها برامجهم وقدموا وعودا واقتراحات للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يتخبط فيها المواطنون، وصفت بعضها بالخيالية وغير المنطقية نظرا لصعوبة تطبيقها على أرض الواقع، كما تخصص عادة هذه الأيام لتحضير مكاتب الاقتراع إلى جانب منح الوكالات للناخبين الذين يتعذر عليهم التصويت. وإذا كان قانون الانتخابات لا يوضح طبيعة العقوبات التي تسلط على من يخرقون أحكامه، فإن المادة 11 من المرسوم الرئاسي الذي يحدد وينظم سير اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات المكونة من القضاة، يمكنها إذا أخطرت من قبل الأطراف المشاركة في الانتخابات أو من طرف اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، أن تصدر قرارات معللة وتبلغها فورا للمعنيين لوضع حد للمخالفات، وتخول لها المادة 13 في حال عدم الامتثال لقراراتها أن تطلب من النائب العام المختص، تسخير القوة العمومية لوقف التجاوزات. ودعا المتحدث اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات، لتشديد رقابتها على المرشحين للانتخابات، معترفا بصعوبة العملية نظرا لاستحالة تنصيب ملاحظ أو مراقب لكل المرشحين الذين تجاوز عددهم 25 ألفا، محملا الأحزاب التي تشكل هذه اللجنة متابعة التجاوزات والإبلاغ عنها، رافضا تضخيم حجم الانتخابات التشريعية التي وصفها بالعملية العادية التي سبق وأن عرفتها البلاد لمرات عدة، منتقدا معظم قوائم المرشحين التي لم تقدم حسبه أناسا قادرين على إحداث التغيير المنشود.