اقتصاد
اكتشاف كميات هائلة انتهت صلاحياتها وأخرى غير مطابقة

“صيدال” تتكبد خسائر بـ 35.5 مليار سنتيم نتيجة التسيب واللامبالاة

الشروق أونلاين
  • 1111
  • 0

تعرضت كميات هائلة من الأدوية التي أنتجتها بعض وحدات مجمع “صيدال” إلى حالة تلف وانتهاء الصلاحية، كما تبين وجود كميات ضخمة أخرى من الأدوية على مستوى فرع المضادات الحيوية بالمدية غير مطابقة للمقاييس المعمول بها في مجال المضادات الحيوية، وهو ما تطلب تحويلها إلى وحدة الإتلاف.

وكشفت وثائق رسمية بحوزة “الشروق”، أن الكمية التي تم اكتشافها بمصنع المدية الذي يعتبر العمود الفقري والقوة الضاربة لمجمع “صيدال”، تجاوزت 700 ألف وحدة بيع من دواء “كلوفينال 75 مغ” تم إنتاجه شهر جويلية الماضي، ويفترض أن تنتهي صلاحيته سنة 2012، لكنه تقرر إتلافه أسبوعين فقط بعد إنتاجه بسبب عدم احترام معايير وشروط إنتاج هذا النوع من الأدوية التي يبلغ ثمن الوحدة منها حوالي 100 دج، مما يعني أن المجمع سيتكبد من خلال هذه الكارثة خسارة لن تقل عن 3.5 مليار سنتيم، مقابل الكمية المذكورة التي سيتم حتما إتلافها بسبب الخطورة التي تشكلها على الصحة العامة في استعمالها.

وإلى جانب الكمية الهائلة من حقن “كلوفينال 75 مغ”، غير المطابقة للمقاييس، تم اكتشاف حوالي 200 ألف علبة من دواء “جانتيكس” الخاص بعلاج الضعف الجنسي عند الرجال، الذي تنتجه وحدة جسر قسنطينة بالعاصمة، منتهية الصلاحية، بمخازن الوحدة، وهو ما يعتبر بمثابة الكارثة نتيجة ارتفاع أسعار بيع هذا الدواء التي لا تقل عن 1600 دج للعلبة الواحدة، وهي الخسارة التي لا تقل عن 32 مليار سنتيم، كنتيجة مباشرة للتسيب واللامبالاة وعدم التحكم في تقديرات الطلب الوطني على بعض المواد الصيدلانية.

ويعود السبب الرئيسي في تلف هذه الكميات الهائلة من الأدوية التي يتحمل المجمع تكاليف باهظة في إنتاجها وطرحها في السوق لمواجهة الحرب الضارية التي أعلنتها المخابر الأجنبية على المنتجين المحليين، بسبب ضعف آليات التسويق والترويج والوسائل الخاصة بتوزيع الأدوية واختراق السوق من طرف مجمع “صيدال” الذي لا يتوفر حاليا سوى على حوالي 140 مختص في الترويج، وهو مستوى متواضع بالمقارنة مع الإمكانات الخيالية التي وضعتها شركات فرنسية وأمريكية وحتى أردنية لاختراق السوق الوطنية والاستمرار في السيطرة عليها، بالإضافة إلى سوء التقدير في مجال بعض الأدوية التي تجاوزها الزمن والتي أصبح من الضروري سحبها من رزنامة الإنتاج الخاصة بالمجمع الذي استفاد من غلاف مالي يقدر بـ 230 مليون دولار من الحكومة لتمويل برنامجه الاستثماري الممتد إلى غاية 2015 .

وتتطلب الخطة الاستثمارية المذكورة عملية تطهير واسعة لقائمة المنتجات الصيدلانية التي ينتجها المجمع والتي بلغت 309 دواء، غير أن عدد كبير من هذه الأدوية تراجع الطلب عليها بسبب قدمها وظهور منتجات منافسة أكثر فعالية، بالإضافة إلى أن بعض الأدوية المنتجة ما هي في الحقيقة سوى نفس المستحضرات تحت تسميات متنوعة وبات أكثر من ضروري سحبها والإبقاء فقط على دواء صيغة واحدة حتى لا تقع الشركة في فخ منافسة نفسها بنفسها، في حين أن المخابر الأجنبية مركزة كل جهودها على منافسة المنتجات الصيدلية المنتجة بالجزائر من قبل المخابر العمومية أو الخاصة. 

وشرع مجمع “صيدال” في الفترة الأخيرة في توسيع الاستشارة الخاصة بالأدوية التي يريد الشروع في إنتاجها، إلى مجموعة من الأطباء المختصين المشرفين على أهم الأقسام في المستشفيات العمومية، للاستفادة من خبرتهم وطلب مساعدتهم في تحديد قائمة أدوية جديدة، خاصة أن الجزء الأهم من إنتاج المجمع سيوجه مستقبلا إلى الصيدلية المركزية للمستشفيات بأمر من الحكومة التي تريد تخفيض فاتورة الأدوية المستوردة والتقليل من حدة التبعية للخارج في مجال الأدوية، فضلا عن زيادة تنافسية المجمع وزيادة حصته في السوق الوطنية من خلال شبكة الصيدليات التي سيباشر فتحها على المستوى الوطني وعددها 700 صيدلية تشرف “صيدال” مباشرة على تسييرها وتزويدها بالأدوية الضرورية، عن طريق شركة “ديقروميد” التي أعيد بعثها مجددا بقرار من الحكومة. 

مقالات ذات صلة