صُنّاع اليأس؟!
مع كل استحقاق انتخابي في البلاد، تتجدّد الوعود المعسولة، وتُفتح بورصة الأحلام الوردية، وتنبعث أنغام الأسطوانة القديمة المتجددة “انتخبونا وسننقذكم من البؤس والانحطاط ونحوِّل الجزائر إلى جنّة فوق الأرض”، لكن الواقع يكذّب في كل مرّة هؤلاء وأولئك ويفضح هذيانهم، الذي لم ولن يتوقف، ما دام “سوق الأوهام” يُفتح كل خمس سنوات!
المتأمل في المشهد السياسي في البلاد، يُدرك حجم الإفلاس الذي أصاب “المقاولات السياسية” التي فقدت البوصلة، وتاهت بين أدغال “الهملة” الانتخابية، قبل انطلاقها وخلالها، وواصلت ممارسة التيه في كرنفالات شعبية، كانت الوعود المعسولة والأحلام الوردية، التي يوزعها المتحرشون بأصوات الناخبين، وقودا لها.
“الهذيان السياسي” بلغ مبلغا لدى رؤساء الأحزاب، الذين دوّختهم “الهملة” الانتخابية، حيث غدت تصريحاتُهم خبط عشواء، من تُصبه تصدمه، ومن يُؤمن بها تخذله. ومن أمثلة هذا الهذيان، ما جاء على لسان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، في تجمُّع شعبي نشَّطه قبل أيام بالشلف، إذ زعم أنّ “انتخابات الرابع ماي القادم هي بمثابة المنعرج الحاسم لتسليم الحكم والمشعل بطريقةٍ سلسة للشباب”.. فأيّ مشعل وأي شباب يقصد ولد عباس؟ الشباب فقد البوصلة منذ زمان، وانتحرت أحلامه على أسوار “صنّاع اليأس”، وأضحى يفكّر اليوم قبل الغد، في الهجرة من البلد، لتحقيق أحلامه في الضفة الأخرى.
ألم تصدِّع رؤوسنا مختلف التشكيلات السياسية في البلاد بأسطوانة التشبيب في اختيار المرشحين وها هو الشيب يغزو القوائم من رأسها إلى أخمص قدميها؟ ألم ترفع شعار “لا للشكارة نعم للكفاءة”؟ لنُفاجَأ بفتح سوق المزاد العلني لاختيار رأس القائمة؟ أمّا المستوى التعليمي فلا يهمّ ما دام “نائم” المستقبل يُحسِن رفع اليد تحت قبّة زيغود يوسف.
مثل هذه الممارسات تكرّس الرداءة في أبشع صورها، وتُعدّ أفظع جريمة تُرتكب في حق الاستحقاقات الانتخابية، التي من المفترض أن تُنتِج مؤسَّساتٍ دستورية قوية تتواءم مع طموحات هذا الشّعب الذي أنهكته أحزابٌ لا تجيد سوى “صناعة اليأس” وتوزيعه بعدل على مكوِّنات المجتمع.