ضجة بشأن تورط العالم ستيفن هوكينغ في فضائح إيبستاين الجنسية.. ماذا كان يفعل في جزيرة المتعة؟
ضجت شبكات التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية بالحديث عن تورط عالم الفيزياء ستيفن هوكينغ في فضائح الملياردير المنتحر جيفري إيبستاين الجنسية.
ومن بين أزيد من 170 اسما تم الكشف عنها، برز اسم هوكينغ ليصنع الكثير من الجدل، حيث أعرب نشطاء عن صدمتهم من تورط العالم الشهير في تجارة القاصرات واستغلالهن جنسيا، خاصة مع كونه مقعدا.
ولم يستبعد البعض قيام هوكينغ بانتهاك أعراض القصر، حيث تحدثوا عن إلحاده، لافتين أن من ينكر وجود الله لايمكن أن يردعه أي أمر في اتباع هوى نفسه والشياطين، وانه ككثير من العلماء تسيرهم يد الصهيونية القذرة.
في ذات السياق ذهب آخرون لأبعد من ذلك حيث نشروا مقطعا من مسلسل الكارتون الشهير “عائلة سمبسون” وقالوا بأنه تنبأ بذهاب هوكينغ إلى جزيرة الدعارة التي يملكها تاجر القاصرات.
وورد اسم الفيزيائي ستيفن هوكينغ في الوثائق الخاصة بإبستاين، التي كشفت عنها محكمة نيويورك، الأربعاء، غير أن صحيفة “الإندبندنت” نفت تورط العالم الراحل في تلك الفضائح استنادًا إلى وثيقة مراسلات بين “إبستاين” وصديقة بريطانية.
وفي تلك المراسلات، نفى رجل الأعمال الراحل لصديقته جيسيلين ماكسويل أي علاقة لستيفن هوكينغ بحفلات الجنس الجماعي التي أقامها في أوقات سابقة مع فتيات قاصرات.
وزار هوكينغ جزيرة “إبستين” عام 2006 لحضور مؤتمر قيل إن رجل الأعمال البريطاني موّله، وذكرت صحيفة “التلغراف” أن “هوكينغ جرى تصويره في حفل شواء داخل غواصة فى قاع البحر”.
وعلى النقيض من ذلك قالت تقارير أخرى إن إيبستاين حاول شراء ذمة المدعية وأقاربها لتبرئة هوكينغ، حيث أرسل إيمايل إلى جيسلين ماكسويل، صديقة جيفري البريطانية والمتهمة الأولى في القضية: “يمكنك إصدار مكافأة لأي من أصدقاء فيرجينيا ومعارفها وعائلتها الذين يتقدمون ويساعدون فى إثبات أن ادعاءات وجود هوكينج كاذبة”.
وجرى الإفراج عن الدفعة الأولى من الوثائق، مساء الأربعاء، وتضمنت شخصيات معروفة، على رأسها بيل كلينتون، ودونالد ترامب، ودوق يورك الأمير أندرو، ووليام بيرنز مدير المخابرات الأمريكية.
من هو ستيفن هوكينغ؟
عالم فيزياء بريطاني شهير، تميز بذكاء وقدرات عقلية فائقة رغم ضعفه البدني، من أبرز اكتشافاته أن الثقوب السوداء يمكن أن تصدر منها جسيمات ذرية.
ولد ستيفن هوكينغ في 8 جانفي 1942 في أكسفورد بإنجلترا، التحق في البداية بجامعة أكسفورد لدراسة العلوم الطبيعية في عام 1959، قبل أن يحصل على الدكتوراه في علم الكون من جامعة كامبردج.
أصيب في عام 1963 بالتصلب الجانبي الضموري، وهو مجموعة من الأمراض التنكسية التي يميزها تضرر خلية العصبون الحركي في الدماغ وفي الحبل الشوكي وفي المسالك المسؤولة عن انتقال الإشارات العصبية بينهما، وحينها توقع الأطباء أنه سيعيش سنتين فقط.
لزم كرسيا متحركا معظم سنوات حياته، ومع تدهور حالته اضطر إلى الحديث عبر جهاز إلكتروني والتواصل مع الآخرين بتحريك حاجبيه.
رغم المرض الذي أقعده، أنجز هوكينغ العديد من الأبحاث النظرية في علم الكون وأبحاثا في العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية، كما أن له أبحاثا ودراسات في التسلسل الزمني.
وكان من أبرز اكتشافاته ما يتعلق بالثقوب السوداء، حيث أثبت هوكينغ نظريا أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعا على عكس كل النظريات المطروحة آنذاك، وسمي هذا الإشعاع باسمه “إشعاع هوكينغ”.
وعرف العالم البريطاني بمواقفه من قضايا علمية وتكنولوجية عديدة، فقد أعرب في نوفمبر 2017 عن مخاوفه من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر، وقال إن نتيجة ذلك التطور المحتمل هو أنه سيكون هناك شكل جديد من الحياة.
وكان هوكينغ قد دعا إلى التعامل الحذر مع التكنولوجيا لتفادي تدميرها للبشرية، ودعا الناس إلى تحديد التهديدات المحتملة للتكنولوجيا والتعامل معها قبل أن تتفاقم الأمور إلى خطر على الحضارة الإنسانية.
كما كان يرى أنه لا مستقبل للبشر على الأرض بسبب ما قد تتعرض له من كوارث مهلكة، ودعاهم إلى استعمار أجرام أخرى في الفضاء.
انتقد في جويلية 2017 قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من المعركة العالمية ضد تغير المناخ، وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن “تصرف ترمب يمكن أن يزج بالأرض إلى الهاوية، لتصبح مثل كوكب الزهرة الذي تصل حرارته إلى 250 درجة مئوية، ويمطر حامض الكبريتيك”.
ومن مواقف هوكينغ خارج المجال العلمي، أنه انسحب في ماي 2013 من مؤتمر إسرائيلي، وقالت حينها جامعة كامبردج إنه فعل ذلك في إطار مقاطعة من قبل بعض الأكاديميين البريطانيين احتجاجا على احتلال إسرائيل للضفة الغربية.
انطلق لعالم الشهرة على الساحة الدولية عام 1988 بعد أن أصدر كتابه “تاريخ موجز للزمن”، وهو من أعقد الكتب التي حظيت باهتمام جماهيري، إذ ظل على قائمة صنداي تايمز لأفضل الكتب مبيعا لمدة لا تقل عن 237 أسبوعا.
وصدرت لهوكينغ عام 2013 مذكرات “تاريخي المختصر”، وفي 2014 عرضت قصة حياته في فيلم “نظرية كل شيء”.
وفي نوفمبر 2017 قدم رسالة الدكتوراه التي أعدها عام 1966 تحت عنوان “خصائص توسع الكون”، وشهدت إقبالا كثيفا، ما تسبب في توقف موقع جامعة كامبردج البريطانية الذي قام بنشر الرسالة لتكون المرة الأولى التي تتاح فيها للعموم.
توفي هوكينغ يوم 14 مارس 2018 في منزله بمدينة كامبردج الجامعية البريطانية، وقالت أسرته إنه توفي بسلام وهو نائم.
ووصف البروفسور ستيفن توب نائب رئيس جامعة كامبردج هوكينغ بأنه كان شخصية فريدة، لها مساهمات استثنائية في المعرفة العلمية ونشر العلوم والرياضيات بين عامة الناس.