الجزائر
بعدما وصلت تكاليف عملية التلقيح الصناعي إلى 40 مليون سنتيم

ضحايا العقم يناشدون وزارة الصحة تصنيفه ضمن الأمراض المزمنة

الشروق أونلاين
  • 5409
  • 3
الأرشيف

أصبح موضوع جعل العقم ضمن قائمة الأمراض المزمنة، المعوّضة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي “الكناس”، أكثر من ضرورة، بسبب التكاليف الباهظة التي يصرفها الزوجان المتأخِّران في الإنجاب، والتي قد تصل إلى عشرات الملايين بين إجراء التحاليل وشراء الأدوية، والخضوع لعلية التلقيح الصناعي والتي غالبا ما تفشل في المرة الأولى فتضطر السيدة لإعادة إجرائها مع دفع المبلغ نفسه مجددا.

تكشف عملية بسيطة لإحصاء تكاليف إجراء عمليات التلقيح الصناعي،  عن المشاق المالية التي يتكبدها الزوجان المحرومان من الذرية، والمؤسف أن صندوق الضمان الاجتماعي “الكناس” لا يعوض تكاليف عملية التلقيح الصناعي رغم غلائها. وخاصة أن 20 بالمائة من النساء و30 بالمائة من الرجال يعانون العقم في الجزائر.

فإجراء العملية لوحدها يكلف بين 12 و16 مليون سنتيم لدى العيادات الخاصّة، لأن عملية تأمين موعد في مستشفى بارني الوحيد الذي يجري العمليات على المستوى الوطني، شبه مستحيلة، فقد يستغرق الأمر سنة كاملة لحجز الموْعد فقط، من دون الحديث عن تكاليف التحاليل والتي تتراوح بين 9 آلاف و17 ألف دج، والأدوية تكلف ين 14 و17 ألف دج، وهي أرقام كبيرة بالنسبة إلى عائلة بسيطة.

جميلة في الثلاثينات من عمرها، مواطنة من العاصمة، محرومة من الإنجاب منذ 10 سنوات، وبعدما منحها الأطباء أملا في الإنجاب، في حال أجرت عملية تلقيح صناعي، وجدت صعوبة كبيرة في تأمين مبلغ العملية، خاصّة أنها ماكثة في البيت وزوجها موظف بسيط، وعن هذا حدّثتنا بالقول “عانيت الأمرين في تدبير مبلغ العملية، واضطررت للتدين من كثيرين…”، ومحدثتنا أكدت لنا إنفاقها قرابة 35 مليون سنتيم على عملية التلقيح الصناعي، فبعدما فشلت العملية الأولى بالمركز التلقيح بالشراقة، أعادتها بالمركز نفسه وبدفع نفس قيمة المبلغ الأول، أين كللت العملية بالنجاح وهي تنتظر مولودا.

وتناشد كثير من العائلات المحرومة من الإنجاب وزارة الصِّحة والصندوق الوطني للضّمان الاجتماعي “الكناس” جعل العقم مرضا مزمنا، يعوض أصحابه، بسبب تكاليف العلاج الكبيرة.

وفي هذا الصدد، دشنت مجموعة من النساء واللواتي وجدن صعوبة كبيرة في إجراء عملية التلقيح الصناعي، صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، للفت انتباه السلطات العمومية لضرورة تعويض تكاليف العملية من قبل “الكناس”، أو تعميم مراكز إنجاب عمومية على جميع الولايات.

 

الدولة تحرم الفئات الفقيرة من التلقيح الصناعي

وفي هذا الصدد، أكد البروفيسور في الجراحة والتوليد بمستشفى بولوغين بالعاصمة، خوجة راسيم، أن 90 بالمائة من الجزائريين لا يعالجون العقم بسبب غلاء الأسعار، ومؤكدا لـ”الشروق” أنه 10 بالمائة فقط من الأزواج الذين يعانون من العقم، أجروا عملية تلقيح صناعي، أما البقية فينتظرون، بسبب غلاء الأسعار بالعيادات الخاصة وكثرة الطلبات على وحدة بارني.

وهي الظاهرة التي جعلته يتساءل: “لماذا لا تعمم وزارة الصحة التلقيح الصناعي على المستشفيات، فالتقنية موجودة في الجزائر بعد تكوين عدة أطباء بالخارج، وأغلى الأجهزة المستعملة لا تتعدى مبلغ 200 مليون سنتيم، ولا تحتاج إلى مساحة كبيرة، فـ60 مترا مربعا تكفي. ولماذا تحرم الدولة الفئات المحرومة من إمكانية التلقيح المجاني؟”.

وأكد البروفيسور أن “العيادات الخاصة تطورت كثيرا، ولها تقنيات حديثة في العلاج، وإذا استمر الوضع لن يتبقى للمستشفيات إلا الصحة العمومية”.

وشدد خوجة على الأزواج بالمسارعة إلى إجراء تحاليل بعد سنة من الزواج من دون حمل، لأن التأخر يرهن نجاح عملية التلقيح الصناعي لتقدم عمر الزوجة، مضيفا: “التحاليل تبدأ من الزوج أولا قبل زوجته، لأن تحاليل الرجل أبسط”.

مقالات ذات صلة