ضربة دبلوماسية للنظام المغربي وعزلة غير مسبوقة
لا تزال تداعيات الأحداث التي وقعت في اجتماع القمة الإفريقية اليابانية “تيكاد” في طوكيو، وما رافقه من تورط النظام المغربي في فضيحة الاعتداء على ممثل الصحراء الغربية، تصنع الحدث على مستوى الرأي العام الدولي، فقد أجمع المراقبون على أن ما تعرض له النظام العلوي في اليابان، كان صفعة دبلوماسية متعددة الأبعاد.
ووصفت الحادثة على أنها “ضربة للدبلوماسية المغربية”، كما جاء في صحيفة “إل إندباندانت” الإسبانية، التي توقفت عند تفاصيل ما حدث، وما تبعها من اصطفاف من قبل الدول الإفريقية “تيكاد”، بما فيها حلفاء النظام المغربي التقليديين في القارة السمراء، إلى جانب الجمهورية الصحراوية في المشاركة في القمم الإفريقية اليابانية، باعتبارها عضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي، وهو القرار الذي تم اتخاذه بالإجماع، إذا ما تم استثناء الموقف المغربي الرافض، وهي حالة نادرة الوقوع، منذ عودة النظام العلوي إلى مؤسسات الاتحاد الإفريقي في سنة 2017.
وكتبت الصحيفة الإسبانية معلقة على ما دار في العاصمة اليابانية: “بعد محاولة الاعتداء على دبلوماسي صحراوي من قبل أحد أعضاء الوفد المغربي، جاء البيان الختامي للاجتماع الوزاري لمؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية الإفريقية “تيكاد”، الذي يجمع اليابان والاتحاد الإفريقي، يؤكد حق الجمهورية العربية الديمقراطية في المشاركة في الاجتماع كعضو كامل العضوية في الاتحاد الإفريقي”.
وتضيف “إل إندباندانت” في مقالها نقلا عما جاء في البيان الختامي لاجتماع طوكيو، الأحد، إن “الرفض الوحيد لمصطلح “دولة عضو في الاتحاد الإفريقي” كان مصدره الوفد المغربي فقطّ”، ما يؤشر على أن النظام المغربي وبسبب ممارسته البلطجة المفضوحة، تخلى عنه حتى حلفاءه التقليديين، الذين لم يتدخلوا للدفاع عنه.
وحرصت الصحيفة على الإشارة إلى طبيعة الوفود التي شاركت في اجتماع طوكيو، وقالت إنهم وزراء ووفود من اليابان والدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية، كما توقفت عند الفقرة الأولى، التي أشارت إلى أن “إحدى الدول الأعضاء أعربت عن وجهة نظر مختلفة” بشأن مسألة حق جميع أعضاء الاتحاد الإفريقي في المشاركة على قدم المساواة في الاجتماع، وكانت الدولة المعارضة هي المغرب، تقول “إل إندباندانت”.
وتوقف المنبر الإعلامي الإسباني عند ما وصفته “العزلة المغربية” في ختام اللقاء، عندما خاطبت وزيرة الشؤون الخارجية اليابانية، يوكو كاميكاوا، ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، بحضور مبعوث الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية معا على الطاولة مع ممثل زيمبابوي.
ووفق ما أوردته الصحيفة الإسبانية، فإن التصرف الذي قام به المندوب المغربي أثار موجة من الانتقادات بسبب هذا السلوك الذي يتنافى والأعراف الدبلوماسية. كما نقلت الصحيفة عن عمر منصور، وهو مندوب جبهة البوليساريو الحالي في بروكسل، وصفه لما قام به الدبلوماسي المغربية بأنها “حركات بهلوانية مخزية، ومع ذلك لم يتمكن من تمزيق لوحة الجمهورية الصحراوية في مؤتمر وزراء “تيكاد” بطوكيو”.
كما أشار وزير الداخلية الصحراوي، تقول الصحيفة، إلى أن الفشل المغربي لم يتوقف عند العجز عن خطف هوية الوفد الصحراوي، بل تعداه إلى “القبض عليه من قبل أمن المؤتمر وسحقه من قبل رجال الأمن وطرده من الاجتماع بسبب الفضيحة والاستهجان لهذه الدبلوماسية السخيفة، التي تريد أن تكون نتائجها بالاعتداء والعدوان”.
ومن شأن مثل هذه الفضيحة أن تحد من تهور النظام المغربي، الذي بات مهددا حتى بخسارة حلفائه التقليديين، الذين تركوه وحيدا في قمة كان يخطط منذ البداية لإغراقها في الفوضى بسبب تصرفات مندوبيه غير المسؤولين، بدليل تراجع السلطات اليابانية عن الانسياق وراء مطالب الوفد المغربي، وذلك بعد ما تواطأت معه في البداية.