الشروق العربي

ضريبة على العزوبية .. ورخصة للزواج

الشروق أونلاين
  • 600
  • 1

أحدثت إشاعة فرض ضريبة على العزوبية ب4500 دينار شهريا، على العزاب والعازبات، في قانون المالية الجديد، حالة غير مسبوقة من السخرية في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة وأنها تزامنت لطرافة المشهد، مع إلغاء تطبيق فكرة الضريبة على الثروة، ولأني واحدة من (العازبات)، حتى لا أقول من (البايارات)، فقد تابعت بدقة متناهية تفاصيل تلك التعاليق الساخرة، والتي تخفي غضبا شبانيا عارما، من حالة العجز على الزواج، باعتباره السبيل الأنجع لإطفاء فورة الشهوة وحصول الاستقرار النفسي والاجتماعي، فكانت النتيجة أن خرجت بقناعة راسخة، أن هنالك رغبة جامحة لدى الشباب لاستكمال نصف الدين، لكن البرامج الحكومية ألغت من حساباتها بالمطلق، البحث عن سبل للتشجيع على الزواج، وربما راحت تراهن على عكس ذلك، وهو الدفع بالشباب في منزلقات الانحراف والرذيلة.

منذ أن حدت السلطات عندنا، من نشاط الجمعيات التي تعنى بتزويج الشباب، ثم شجعت عمل المرأة على حساب الرجل، بوصفه المطالب شرعا وقانونا بالمهر وبيت الزوجية، وأعطت السكن للمطلقات والعازبات، على حساب أرباب الأسر، وحولت الزواج إلى ما يشبه عملية “شبه انتحارية” بالنسبة للرجل، عبر ترسانة القوانين التي تصب في تشريده و تعريته من أمواله وممتلكاته، فقط لأنه قرر تطليق زوجته أو قررت هي تطليقه و”خلعه”، وفرضت قيودا صارمة على التعدد ولو على القادرين والميسورين ماديا، مع ما يقابل كل ذلك، من تسهيل لسبل الغواية، أصبح الزواج واحدا من المعضلات الرهيبة التي تعانيها البلاد، وباقي الوطن العربي، الخاضع لنفس الاملاءات الخارجية في ما يخص القوانين الشاذة والتوجهات الاقتصادية المفلسة، وهو الأمر الذي جعلنا أمام ورطتين من نوع خاص، عدم القدرة على الزواج من جهة، وارتفاع نسبة الطلاق من جهة أخرى في ظل غياب أرضية حقيقية لاستمرارية هذا الزواج.

الأمر الذي يجعل من حالة السخرية التي اندلعت بسبب إشاعة ضريبة العزوبية، تعكس كم هي حجم المأساة الميلودرامية التي تعيشها أمتنا، في غياب أي حلول واقعية، تتبناها الجهات الوصية، أو رجال الدين، لإنقاذ أوطاننا المخدرة بالتخلف، من خطر الانفجار الأخلاقي، مع كل ما يترتب عنه من كوارث اقتصادية رهيبة، نتيجة هذا التآكل المستمر في بنية الأسرة التقليدية.

وإذا كان الغرب، قد وجد الحل لمشكلاته الجنسية، عبر تحرير الدعارة والجنس، وتحويله الفعل الجنسي الى معطى اجتماعي عادي يمارس في الشوارع من دون قيود، طالما أن عنصر الاكراه غير موجود، وطالما توافرت الارادة المشتركة بين الذكر والأنثى، فإن العالم الاسلامي ما يزال يتعثر الى درجة التخبط في هذا المشكل، على الرغم من بعض التجارب المشرقة التي اعتمدتها بعض الدول الاسلامية، مثل دولة ماليزيا، التي عملت ضمن مخطط نهضتها الاقتصادية الشاملة، التي أطلقها رئيس الوزراء السابق محمد مهاتير، على تيسير الزواج من جهة، والعمل على ضمان استمراريته، عبر فرض ما يسمى ب”رخصة الزواج”، على الراغبين فيه، من خلال تدريبهم على تحمل مسؤوليات الحياة، ليثبتوا أنهم أهل لهذه المهمة الخطيرة.

وها هي ماليزيا اليوم تجني ثمار تفكيرها واستثمارها في العلاقات البشرية السوية، بعد أن تمكنت بوجود خطة محكمة في رفع نسبة الزواج، وخفض نسب الطلاق إلى مستويات هي الأقل في العالم، الى درجة أن ولايات أمريكية مثل تكساس، شرعت في استلهام التجربة الماليزية، بإعفاء الأفراد الذين يحصلون على رخص الزواج أو “الكفاءة” للزواج، من دفع تكاليف الزواج كلية.

ترى لماذا لا تعلن حالة الطوارئ في البلاد لحل هذه المعضلة العظيمة، والتي تجعل من كل بيوت الجزائريين والعرب، قنابل موقوتة، وهي تضم شبانا وشابات يتأوهون ليلا، من دون أدنى أمل في الحل؟ لماذا لا تكون بديل الضريبة على العزوبية وإن كانت نكتة، منحة حكومية للعزاب توضح في صندوق الزواج؟.

هل تتحرك حكوماتنا وتدرك حجم الخطر، أم تترك المجال للاشاعة والسخرية للتنفيس عن المكبوتات، على طريقة ما دعت له الناشطة الكويتية سلوى المطيري، حين طالبت في معرض حديثها عن اختراعها لما أسمته (ويسكي إسلامي)، بسن قانون لجلب “الجواري” للرجال، وشراء “أزواج حلوين” للنساء !! ويا درا ما دخلك شر.

مقالات ذات صلة