الرأي

ضغط الإعلام لم يخدم “الخُضر”

ياسين معلومي
  • 762
  • 0

تدخل كرة القدم الجزائرية مرحلة حاسمة من إعادة التشكيل وضبط الخيارات المستقبليّة، عقب نهاية كأس العالم 2026، إذ تعيش الساحة الرياضية حالة من الترصُّد والانتظار، في ظل استمرار غموض المشهد التكتيكي والفني. لم يتبين بعد الخيط الأبيض من الخيط الأسود بشأن مصير الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، إذ تتأرجح التكهنات بين تجديد الثقة به للاستمرار في مشروع طويل الأجل، أو طيّ الصفحة والبحث عن خيار بديل يحزم من خلاله بيتكوفيتش أمتعته لتسليم المشعل لمدرِّب جديد.

وتشير العديد من القراءات والتحليلات إلى إمكانية الاستعانة بالمدرسة الإسبانية، بالنظر إلى الاعتماد الكبير للاعبي المنتخب على المرونة الفنية والتحكم في النسق والتمرير القصير، وهي خصالٌ تتناسب بشكل تام مع فلسفة الاستحواذ والتكتيك المرن الذي تمتاز به الأطر الفنية القادمة من إيبيريا.
وتأتي هذه التطورات المرتقَبة في توقيت حاسم يتطلب التحضير المبكِّر والجدِّي لمنافسات كأس الأمم الإفريقية 2027، وهي البطولة التي يُنتظر أن تشهد ثورة حقيقية في خيارات التعداد وهيكلة التشكيلة الوطنية، خاصة بعد قرار اعتزال الركائز الأساسية وقادة العصر الذهبي، وفي مقدمتهم المدافع الصلب عيسى ماندي والنجم القائد رياض محرز، يضع “الفاف” وأي جهاز فني قادم أمام حتمية ضخِّ دماء جديدة وإعادة بناء عمود فقري حديث يمتلك المقوِّمات والقدرة على حمل المشعل. وتقتضي هذه المرحلة إحداث قطيعة سلسة مع الماضي، عبر تنقيب دقيق عن المواهب الشابة سواء في الدوريات الأوروبية أم البطولة الوطنية، لتأطيرها ودمجها ضمن رؤية إستراتيجية واضحة تضمن الاستمرارية وتفادي هبوط المستوى.
إن نجاح هذه الثورة المرتقَبة يتوقف بالدرجة الأولى على الحسم السريع في هوية المسؤول الفني، ليكون له الوقت الكافي لتشخيص الخلل وضع خطط الإعداد، ورسم الملامح الجديدة لـ”محاربي الصحراء”.

وبين خيار الاستقرار والتغيير الشامل، تقف الكرة الجزائرية أمام اختبار يستوجب القرارات الشجاعة والرؤية الثاقبة، من أجل بناء منتخب قوي وقادر على استعادة عرش القارَّة السمراء في استحقاق أمم إفريقيا المقبل، ومواصلة كتابة التاريخ بثبات واقتدار.
غير أن الأمر الذي بات يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الكرة الجزائرية اليوم، ويُلقي بظلاله على استقرار المنتخب الوطني، هو تفاقم ظاهرة تحليلات البلاطوهات الرياضية التي خرجت في كثير من الأحيان عن إطارها الفني والتكتيكي. لقد تحوّلت هذه المنابرُ الإعلامية إلى أداة ضغط سلبي تؤثر على الجوّ العامّ للمشهد الكروي، وتتعدى الميدان لتطال الممارسة النفسية على اللاعبين وعائلاتهم، كما تجلى ذلك في تصريحات لاعبين بحجم ماندي. أمام هذا الواقع الشائك، بات من الضروري والمُلحّ أن يتدخَّل المسؤولون والقائمون على قطاع الإعلام والرياضة لوضع ضوابط صارمة وقواعد أخلاقية تؤطر الخطاب الرياضي.

إن ضبط هذه التحليلات وإعادتها إلى سياقها، أي تقديم النقد البنّاء والاحترافي يحمي بيئة المنتخب، ويمنع تجريح الأشخاص أو ترويج الأكاذيب والإشاعات، مما يضمن توفير بيئة هادئة ومستقرة تسمح لـ”الخُضر” بالإعداد للحقبة المقبلة بعيدا عن التشويش والأذى المعنوي.

مقالات ذات صلة