الرأي

ضوء في آخر النفق

صالح عوض
  • 2679
  • 0

ظن الاستعماريون أن الظلام سيكون مصير أمتنا وأن لا امكانية لانفلاتنا من القيود والمكائد المحيطة بنا.. ولقد بلغ مكرهم بنا إلى أن فتتوا بلداننا على مزق ونتف بحدود مصطنعة وظنوا أنهم بذلك حققوا ضربتهم القاضية، وعندما اكتشفوا أن الأمة امتصت الصدمات وأنها بدأت تتعامل مع الواقع بروح الصبر وبدأت تشكل الدول والعسكر وانطلقت المؤسسات التعليمية وشق الطرق والمطارات وأصبح كل بلد من بلداننا يضج بالشباب وامتلكنا بعضا من التكنولوجيا التي تكون قابلة للتطور.. هنا كان لابد أن يتقدم الغربيون إلى إحداث تغيير على الاستراتيجية فصنعوا لنا ديانات التكفير والقتل والذبح والشر المستطير وألقوا بها في بلداننا تحت عناوين عديدة إما قومية أو طائفية أو مناطقية.. هنا عصفت بأمتنا العواصف ودخلنا باب التيه واندلعت النيران في عواصمنا وبيوتنا وحاراتنا فهدمت مساجدنا وقتلت النفس البريئة بغير حق وامتلأت القلوب أحزانا وأصبحت بلاد العرب غير قادرة على استيعاب أبنائها الذين صار طريقهم الوحيد إلى الهرب إلى بلاد الغرب أن يركبوا سفن الموت.

نعم في كل بلادنا قتل مقيت وشعارات بذيئة القصد منها فقط إشغالنا عن كل قضايانا وإلحاقنا بالموت المكرر والعنت المستديم.. وصنعوا لنا إسلاما من مختبرات الاستشراق  .. إسلام مزود بالشعارات وختمالرسولصلى الله عليه وآله وسلم.. ومرافقا لذلك أظهروا شعائر القصاص وإقامة الحدود قتلا إما بالإحراق أو الخنق أو الاعدام بالسكين أو الرصاص أو الإلقاء في البحر.. واللحي مسداة على الصدور والثياب المقصرة والشعارات المكبرة والسبي والغنائم والجواري والنساء في الاسواق.. وهنا فتحت شهية الغرب لتشويه الاسلام حيث تحرق الاعلام، يغطي الاستعمار الجرائم البشعة تحت عناوين تفيد أن الاسلاميين هم القتلة وهم أعداء الانسان وحقوقه.

من ناحية اخرى، عمل الغربيون بكل طاقتهم لاختراق صف الاسلاميين وتحريف مسيرتهم تحت وابل الرصاص والضغوط والاغراءات والارهاب لكي يقبلوا بأنصاف الحلول وأسقطوا فرصتهم التاريخية بعد أن خدعوهم وأوغروا في صدورهم وفي صدور خصومهم، ففشلت تجاربهم في اليمن وتونس ومصر والمغرب حتى عادوا عنوان البلاهة والتيه والضياع والانسداد السياسي ولا يزال المطلوب منهم يتزايد لكي يصبحوا مقبولين في المشهد السياسي.

هكذا أراد الغربيون أن يكون الاسلام موزعا بين ثلاثة عناوين إما إسلام يسير في ركاب السلطان يبرر له منكر وباطل، وإما إسلام فاشل لا يستطيع فن الادارة والحكم، وإما إسلام إرهابي قتال ذباح..

وهكذا يكتمل المشهد لكي لا يقوم الاسلام بمهمته التاريخية في إنقاذ البشرية المعذبة بعد أن يتمكن من استنهاض الأمة ووحدتها وتحرير أرضها المباركة.. فهل يكون نحح المستعمرون؟

إنهم لم ينجحوا.. ففي غزة صمود وإرادة ضد الهزيمة وفي لبنان مقاومة وفي الجزائر شعب بكامله ضد التيه وضد الفتن وفي إيران انتصار على إرادة الغربيين وفي العراق انتفاضة شعب ضد الفساد والطائفية، وفي كل مكان يتحرك الجسد الاسلامي نحو عناوينه الحقيقية: فلسطين والوحدة والنهضة وقطع أيدي المستعمرين.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة