منوعات
هذا ما‮ ‬ينقله سياحنا العائدون من تونس ومهاجرونا العائدين إلى فرنسا

طائرات مليئة بالفخار وبواخر تفوح برائحة التوابل

الشروق أونلاين
  • 5574
  • 0
الأرشيف
من أسواق تونس

تميز صيف‮ ‬2015‮ ‬بمحدوديته الزمنية،‮ ‬حتى اختصره الجزائريون في‮ ‬شهر واحد ونصف،‮ ‬وزاد رمضان في‮ ‬تغيير الطقوس الصيفية للسياح الجزائريين،‮ ‬الذين تعوّدوا قضاء عطلتهم في‮ ‬تونس،‮ ‬وأيضا في‮ ‬طقوس مهاجرينا الذين وجد الكثير منهم نفسه مجبرا على أن‮ ‬يؤخر عطلته إلى أواخر جويلية وشهر أوت بالكامل،‮ ‬أو‮ ‬يختصر تواجده في‮ ‬الجزائر إلى ما بعد شهر الصيام المعظم‮ .. ‬ولأن الجزائر تغيّرت في‮ ‬السنوات الأخيرة بسبب الانفتاح التجاري‮ ‬وهبوب رياح السلع الآسيوية كالطوفان،‮ ‬فإن سفريات التجارة إلى تونس وإلى‮ ‬غيرها انتهت للأبد،‮ ‬كما أن المهاجرين ما صاروا‮ ‬يدخلون الجزائر بالحقائب المليئة بالسلع،‮ ‬وإنما‮ ‬يخرجون محملين بالسلع الرخيصة ثمنا والصينية الصنع،‮ ‬مقارنة بما هو موجود في‮ ‬فرنسا وفي‮ ‬بلجيكا وفي‮ ‬كامل أوربا‮.‬

الشروق اليومي‮ ‬اختارت مطار محمد بوضياف بقسنطينة،‮ ‬ومركز الحدود بأم الطبول بالقالة كنموذجين لرصد حركة الاتجاهين المعاكسين إلى فرنسا بالنسبة لمهاجرينا الذين قضوا أيام عطلة في‮ ‬مختلف المدن الشرقية والجنوبية،‮ ‬وأيضا بالنسبة لسياح جزائريين ارتاحوا في‮ ‬مختلف المدن التونسية وعادوا إلى وسط وغرب البلاد وطبعا شرقه،‮ ‬لمباشرة الاستعداد للدخول الاجتماعي‮.. ‬ففي‮ ‬مطار محمد بوضياف كانت الحقائب في‮ ‬الرحلة التي‮ ‬تأخرت إلى منتصف الليل إلى باريس‮ ‬يوم الخميس‮ ‬13‮ ‬أوت‮ ‬2015،‮ ‬أكثر من المسافرين،‮ ‬وتعطل عمل المطار مع كثرة الحقائب التي‮ ‬جاوز وزنها المسموح به‮.. ‬يقول‮ “‬رشيد.ف‮” ‬الذي‮ ‬أمضى أسبوعا في‮ ‬سطيف إنه لم‮ ‬يتمكن هذا العام من قضاء أكثر من هذا الزمن في‮ ‬سطيف،‮ ‬ولكنه العام القادم سيقضي‮ ‬كل أوت في‮ ‬الجزائر لأن عيد الفطر سيكون في‮ ‬الأسبوع الأول من جويلية،‮ ‬وأضاف أنه اشترى كل المأكولات التقليدية التي‮ ‬صارت تباع عندنا في‮ ‬الأسواق وخصص لها حقيبة كاملة مليئة بالشخشوخة والكسكسي،‮ ‬كما أخذ حلويات تقليدية،‮ ‬وهنا تدخلت السيدة عليمة وهي‮ ‬من سكيكدة،‮ ‬وقالت إن المهاجرين في‮ ‬باريس‮ ‬يعيشون أجواء صيفية كئيبة بعيدا عن عائلاتهم،‮ ‬لأجل ذلك أخذت معها‮ “‬الفريك‮” ‬والحلويات التقليدية القسنطينية مثل‮ “‬الجوزية والقطايف‮” ‬التي‮ ‬تباع في‮ ‬المطار بسعر مضاعف‮..‬لكن الجديد أيضا أن معظم المهاجرين صاروا‮ ‬يحجون إلى المحلات التجارية المعروفة باسم دبي‮ ‬في‮ ‬مدينة العلمة بولاية سطيف،‮ ‬ولوناما في‮ ‬قسنطينة ويقتنون الكماليات من زرابي‮ ‬وتحف مستقدمة من مختلف الأمصار والكثير من الأواني،‮ ‬ورغم أن مصلحة الخطوط الجوية الجزائرية بقسنطينة حددت عدد الحقائب اليدوية المسموح أخذها داخل الطائرة بحقيبة واحدة،‮ ‬إلا أن مشاهد التمور والحلويات والأواني‮ ‬الخزفية من طناجير وطواجين كانت تملأ مختلف الطائرات العائدة هذه الأيام إلى فرنسا مع اتفاق الجميع على حسن خدمة عمال الجمارك في‮ ‬مطار قسنطينة بشكل خاص‮..  ‬

وفي‮ ‬المقابل شرعت منذ أيام جحافل الجزائريين في‮ ‬العودة إلى البلاد بعد قضاء عطلتها السنوية بمنتجعات تونس السياحية،‮ ‬وقد انعكست حركة المرور بمركز أم الطبول الحدودي،‮ ‬حيث أصبح عدد الداخلين‮ ‬يفوق المتوجهين إلى تونس قليلا،‮ ‬حيث بلغ‮ ‬معدل الداخلين منذ بداية الأسبوع الأخير سقف الـ8000‮ ‬شخص‮ ‬يوميا،‮ ‬وهو ما خلق ضغطا شديدا على أعوان الجمارك العاملين بالمركز،‮ ‬الذين‮ ‬يقضون ساعات اليوم في‮ ‬مراقبة وتقليب أمتعة الجزائريين العائدين من تونس،‮ ‬محملين بأغراض كثيرة لا تتعلق في‮ ‬معظمها بهدايا للأقارب والأصحاب ولا بتذكرات للعطلة في‮ ‬تونس بل بمواد مدرسية بسبب بدء عرضها في‮ ‬المدن التونسية‮. ‬

حملت سيارات الجزائريين العائدين من تونس محافظ ومئازر،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬أن تواجد هؤلاء بالمنتجعات والمناطق السياحية التونسية وقضائهم لأيام في‮ ‬التنزه والتجول ليال في‮ ‬التمتع بالسهرات الفنية لم تنسهم الدخول الاجتماعي،‮ ‬فشرعوا في‮ ‬التحضير له بفنادق تونس وشققها المخصصة للسياح،‮ ‬وبحسب شهادات بعض أعوان الجمارك بمركز أم الطبول فإن أمتعة العائدين من تونس لا تخلو في‮ ‬غالبيتها من المواد الاستهلاكية أيضا من شامية وعسل وتوابل المتعارف عليها على الطاولة الجزائرية،‮ ‬وقد بررت بعض العائلات اقتنائها لهاته الأدوات المدرسية والمئازر لأجل الاختلاف فقط عن الآخرين،‮ ‬مؤكدين بأن سعرها ليس معقولا وجودتها ليست رفيعة،‮ ‬ولكنه إدمان الشراء من أجل الشراء أيضا،‮ ‬وتبقى الحلوى التركية أو ما تعرف محليا بـ”الشامية‮” ‬سيدة المقتنيات من الأسواق التونسية،‮ ‬حيث لا تكاد سيارة تخلو من علبة منها على الأقل،‮ ‬وبعيدا عن التفكير في‮ ‬الدخول الاجتماعي‮ ‬الذي‮ ‬بدأ‮ ‬يشغل الجزائريين حتى في‮ ‬عطلتهم بتونس فإن العائدين خصوصا من الولايات القريبة من الحدود على‮ ‬غرار الطارف وڤالمة وعنابة وحتى قسنطينة،‮ ‬فضلوا اقتناء مواد استهلاكية أخرى كالدلاع والتين والعنب بالرغم من أن السوق الجزائرية توفر في‮ ‬أوت الحالي‮ ‬الأجود والأرخص‭.‬

‮ ‬كما‮ ‬يقتني‮ ‬العائدون علب الطماطم المصبرة ذات التركيز العالي‮ ‬وحتى الهريسة التي‮ ‬تعد إحدى المنتوجات التي‮ ‬يحرص التوانسة على جودتها‮.. ‬والحكاية كلها مواد‮ ‬غذائية ومدرسية والهدف العودة بأيدي‮ ‬ليست فارغة أو لا شيء فيها؟‮.‬

مقالات ذات صلة