الرأي

طاب القلب..!

جمال لعلامي
  • 3279
  • 2

أخبار وشهادات واردة من عدة بلديات، تنقل النزاع والصراع و”التطباع” الذي بدأ يحبس أنفاس المجالس “المخلية” بعد أقل من سنة عن تنظيم الانتخابات المحلية، والسبب لا يتعلق البتة بتنافس وخلاف حول خدمة مصالح الشعب والدولة، ولكن الأمر يتعلق بنيران صديقة وتصفية حسابات وتنابز بالألقاب، بين منتخبين بدأوا يشحذون السكاكين لذبح المشاريع والخزينة العمومية بالتدليس والصفقات المشبوهة!

قد تكون بلديات الجمهورية الـ1541 بحاجة إلى فرسان وشجعان يحرّرونها من الإهمال والتسيّب والتقاعس والتكاسل والتماطل والتسكّع وتنافس سوء التسيير مع تسيير السوء، أمّا الذي يحدث، على مستوى العديد من هذه “المحالس”، ما هو إلا صناعة تحرّض على الانتحار والتكسار وإشعال النار وفي أحسن الأحوال مغادرة الديّار!

المصيبة أن المنتخبين المحليين، رغم تعدّد جنسياتهم الحزبية وولاءاتهم وانتماءاتهم السياسية، إلاّ أنهم التقوا جميعا عند مفترق طريق النهب والنصب والاحتيال والكذب والعبث والهفّ، وهم بذلك تحوّلوا إلى خطر على النظام العام، ينبغي المشاركة جميعا في فضح المتلاعبين منهم والمتربّصين ببيت مال الجزائريين واستقرار البلاد والعباد!

نعم، المجلس أو المير أو المنتخب، الذي يعتقد أنه ترشح لخدمة مصالحه وحاشيته وبطانة سوئه، ولملء “الشكارة” والبزنسة والسمسرة وممارسة “الحڤرة” والتمييز والمفاضلة بين المواطنين وحتى بين الناخبين الذين أوصلوه إلى بلدية رفع فوق مدخلها يافطة: بالشعب وليس للشعب، بدل شعار: بالشعب وإلى الشعب، أو، من الشعب وإلى الشعب!

لم نسمع بمجلس بلدي أطاح برئيسه، لأسباب تخدم الساكنة والبلدية، ولم نسمع بمنتخبين عاقبوا المير أو نوابه بسبب تجاوزاتهم وخروقاتهم، وإن حصل ذلك، فهي حالات شاذة، والشاذ لا يُقاس عليه، لكن في العموم، فإن الأغلبية الساحقة من عمليات التنحية وسحب الثقة والعزل والانقلابات، مرّدها إلى حسابات شخصية وضيقة، هدفها الاستحواذ على “المُلك” ومن خلاله السطو على الممتلكات!

أثناء الحملة الانتخابية للمحليات الأخيرة، كان أحد المواطنين قالها بكلّ براءة وبالفم المليان، أن الجزائريين احتاروا في أمر من يولونه على رأس المجالس البلدية، فقد تداول على هذه البلديات المسكينة: الأفلاني المتغطرس بعقلية الحزب الواحد، و”بولحية” الذي يستعمل “قال الله قال الرسول” لتبرير ما لا يبرّر، و”السوكارجي” الذي يعرف “باب دارهم” جيّدا، والإطار الذي لم تفلح شهاداته، والتقيّ الذي “راح في كيل الزيت” بسبب نيّته المفرطة، فأين هو الحلّ إذن؟

بالفعل، “طاب القلب”، مثلما يقول المثل الشعبي، وطاب معه الأمل واستشرى اليأس فاستشرى معه فساد فرّخ مفسدين لا يحلّلون ولا يحرّمون، وغرقت بالتالي المجالس المخلية في مستنقع الضياع وعراك الراعي والخمّاس حول أرزاق الناس!

الحلّ الوحيد -ربّما- هو أن يُمارس المواطنون بأنفسهم مهمة متابعة ومراقبة ومحاسبة ومعاقبة المجالس المنتخبة بأميارها وأعضائها ونوابها، حتى لا تتحوّل إلى شركات “صارل” لتسمين الباندية ورعاية الفساد وحماية مخرّبي المشاريع التنموية والبرامج الشعبية، وهذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، وضع كل المنتخبين في “شاشية واحدة”، فمنهم من حاول وأصاب، فله أجران، ومنهم من حاول وأخطأ، فله أجر.. والله لا يضيّع أجر المحسنين!

مقالات ذات صلة