-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طاق على من طاق!

جمال لعلامي
  • 3094
  • 0
طاق على من طاق!
الأرشيف

توقيف مصالح أمن العاصمة عصابةً تسوّق دواء مغشوشا لمرضى داء السكري، هو مؤشر خطير، لا ينبغي هكذا المرور عليه مرور الكرام، فهل وصل الجشع والطمع إلى حدّ المتاجرة أيضا بصحة الجزائريين، والتلاعب بحياتهم، والمتاجرة بمآسي وأمراض الناس؟

هذه جريمة دون شك، لكن قبل أن يُعاقب القانون المتورطين والمتواطئين فيها، على المجتمع أن يستيقظ، يتوقف، يتنفس، ويبحث عن سبب تفشي هذا النوع من “البزنسة” وتجاوز كلّ القوانين الشرعية والوضعية، وقتل الأخلاق.. والمصيبة أن هدف هؤلاء “الموتى-لاعبين” مصلحة مالية وفقط!

هل أصبح المال دافعا إلى الشروع في القتل؟.. لا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، وهنا تحضر جريمة أخرى لا تقل خطورة، فقد تم مؤخرا توقيف بياطرة تورطوا مع عصابات تسمين المواشي والدواجن بهرمونات مسرطنة وقاتلة، فصدقوا أو لا تصدّقوا!

القضية لا تختلف كثيرا عن تسويق تجار ومستوردين لسلع استهلاكية فاسدة أو في أقلّ الأضرار منتهية الصلاحية، والحجوزات التي تقوم بها مصالح الأمن وقمع الغش والجمارك، تكشف الكثير من هذه التجاوزات، التي تثير علامات استغراب وذهول حول موت قلوب شرائح واسعة من الجزائريين!

الحكاية كذلك، مشابهة لاستيراد قطع غيار مغشوشة، ومركبات “خردة”، وأجهزة مقلدة لا تحترم المواصفات العالمية في مجال السلامة والأمن، وتصوّروا عندما تجتمع كلّ هذه القصص المروعة، ما الذي يُمكنه أن يحدث وسط المجتمع، الذي أصبح ممزقا بعقلية “الغاية تبرّر الوسيلة”!

المصيبة أن هذه “الغرائب” في تنام، وقد تحوّلت بالنسبة إلى من ماتت قلوبهم، إلى “مودة” أو “تجارة” أو فن من فنون “الشطارة”، وطبعا عندما يموت القلب، ويموت الضمير، تنتحر الأخلاق، ويتفنن عندها الوسواس الخناس في تلقين “ذراعه المنفذة” مختلف أنواع وأشكال الاعتداء!

البحث عن الربح السريع و”مادية” المجتمع، قلبت الكثير من المفاهيم، وجنـّدت العديد من الطماعين والوصوليين، وحوّلتهم للأسف إلى آلات بشرية مبرمجة للقتل، ولذلك حدث لأضاحي العيد، ما حدث من ازرقاق أثار الهلع في نفوس الكثير من الجزائريين، في انتظار ظهور نتائج التحقيق!

توسيع دائرة الترويع، ونقل الفزع إلى المناطق الآمنة بمثل هذه الاعتداءات، يتحمله جزء من البشر، لا فرق بينه وبين البقر أو الحجر، يفكـّر بغريزته، ولا تهمه النتائج والتداعيات، وإذا تمّ إلقاء القبض عليه أو سجنه، يكون قد ترك خلفه من يُواصل البزنسة في كلّ شيء حتى وإن كانت تستهدف حياة الآخرين، وشعارهم “طاق على من طاق”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!