منوعات
العاصمة تحبس أنفاسها وحمى الداربي تنتقل للفتيات

طالبات وموظفات يرتدين قمصانا رياضية ويطالبن بـ”كوطة” التذاكر

الشروق أونلاين
  • 16260
  • 39
الشروق
حمى الداربي تنتقل للفتيات

بمجرد أن تحددت هوية الفريقين المترشحين لتنشيط نهائي السيدة الكأس والتي اختارت أن يعود الداربي العاصمي بين مولودية الجزائر “العميد” واتحاد العاصمة، حتى تصاعدت حمى العاصميين وهيستيريا التشجيع بين أنصار أعرق ناديين في الجزائر، فرجعت أجواء الداربي لتسود صفحات “الفايسبوك”، الأحياء، البيوت وحتى الجامعات في انتظار القمة النارية. فمن شرفات المنازل المزينة بأعلام الفريقين في معاقلهم الأبيار، ميسوني، الساعات الثلاث، سوسطارة، باب جديد الى القمصان والوشاحات التي يرتديها الأنصار حتى الفتيات “الشنويات” و”المسامعيات” لم يتوانين عن إعلان تحزبهما لفريقيهما المفضلين وقررن أن يرتدين القمصان الرياضية في سابقة من نوعها داخل المؤسسات التعليمية الجامعات وحتى في مقرات عملهن معلنات حقهن في التشجيع.

وان كان ارتداء الثياب الرياضية بالنسبة للمرأة أمرا محرجا خلال السنوات الماضية، فقد أضحى حديثا موضة القميص الرياضي لمولودية الجزائر أو اتحاد العاصمة تدل على التطور الفكري والنضج والوعي الرياضي الكبير الذي تتمتع به هؤلاء المناصرات اللواتي جعلتهن ألوان أنديتهن الخضراء أو الحمراء المفضلة بالنسبة اليهن، ليكسرن القاعدة التي جعلت كرة القدم والملاعب في الجزائر حكرا فقط على الرجال، معلنات أنهن أيضا مشجعات موجودات ومن حقهن التوجه للملعب لمتابعة مجريات النهائي الناري والتتويج بالسيدة الكأس والوقوف لجانب فريقهن المفضل مثلما هو الأمر في الدول العربية كتونس، مصر والدول الأجنبية، أين تجلس النساء برفقة الرجال ليتمتعوا بالفرجة ويصنعوا معا أجمل اللوحات في التشجيع والروح الرياضية. 

.

جامعيات: ارتدينا القمصان قبل النهائي لنساند فرقنا و5 جويلية حلم بعيد المنال 

أجمعت الطالبات الجامعيات اللواتي التقيناهن في محطة الحافلات المخصصة لنقل الطلبة بالقبة وبن عكنون أن الداربي العاصمي له طعم مختلف فالمنهزم فيه منتصر، ولذا يحرصن على متابعته في لقاءات البطولة ليصبح أكثر تميزا عندما يتنافس العميد والإتحاد على الكأس، حيث تقول “صبرينة” 22 سنة طالبة بكلية الحقوق، كانت ترتدي قميص فريق اتحاد العاصمة، أنها أقسمت بعدم نزع القميص إلا بعد أن يتوج ناديها بالكأس أمام غريمه الوحيد مولودية الجزائر، مضيفة أنها لبسته قبل لقاء نصف النهائي مع وهران فلما أحرزوا الفوز تفاءلت عائلتها “المسامعية” بالقميص وطلب منها والدها عدم نزعه مرة أخرى. 

أما صديقتها وزميلتها في الفصل “ك، ر” ابنة حي بازيطة بباب الوادي، فكانت ترتدي قميص مولودية الجزائر وراحت تضايقها بإعلان المولودية سيطرتها على النهائي وأنه لم يحدث أبدا وأن انهزموا في لقاء الكأس “فالكأس تحب المولودية وهي تحبه”، مستطردة أنها لا ترى أي غرابة في ارتداءها لقميص رياضي فجميع الفتيات يلبسن اما الأخضر والأحمر أو الأحمر والأسود والتشجيع من حقهن ما دمن محرومات من التوجه لملعب 5 جويلية لمساندة فريقهن، لتستطرد قائلة أن المناصرات الجزائريات لازال أمامهن الكثير كي يتمكن من حجز مقاعدهن وسط الرجال في الملاعب.

في حين تقول السيدة “ب، ن”39 موظفة بشركة خاصة تقيم في الأبيار، كانت بصدد اقتناء قرص مضغوط خاص بالفريق الغنائي “تورينو” أن للداربي العاصمي نكهة مميزة لا يمكن رصدها إلا في مثل هذه المباريات الهامة والحساسة، فتجد أفراد العائلة الواحدة منقسمين بين مولودية الجزائر واتحاد العاصمة والجيران وأبناء الحي أيضا فالشرفة الواحدة تعلق أعلاما بألوان الفريقين معا، حتى أنهم يتابعون المباراة معا نساء ورجالا دون عنف أو سب وشتم فلم يحدث أبدا أي تشابك أو عنف بين أنصار الفريقين خلال تاريخ المواجهات بل يتصافحون في روح رياضية ويحتفلون معا. وعن سر ارتداءها لقميص المولودية تقول ابنة “الأبيار” أنها نشأت في عائلة تحب الرياضة وتشجعها لذا لابد أن تبقى وفية لفريقها، رغم أن زوجها وابنيها يشجعان الإتحاد إلا أنها ستكرس فوزها عليهما على حد قولها مثل كل مرة.

.

الرجال: يعارضون.. يستنكرون والملاعب حكر علينا فقط

لم يستسغ العديد من الرجال من مختلف الأعمار الذين تحدثنا اليهم فكرة تنقل الفتيات والسيدات للملعب لمتابعة الداربي العاصمي، معتبرين أن الجنس اللطيف سبق له وأن دخل ملعب 5 جويلية وأثبت فشله الذريع في التشجيع وحتى التفاعل مع اللقطات الرياضية، فحملونا رسائل استنكار ورفض كثيرة، حيث قال محمد 29 سنة، يعمل كقابض حافلة بمحطة بن عمار في القبة  “لم يتبق أي مكان للسيدات لم يزرنه ولم يزاحمننا فيه سوى الملاعب، وهم الآن يطالبون بفتح أبوابها أمامهن .. أنا شخصيا ضد هذه الفكرة أريد أن أشجع وانا مرتاح بغض النظر عن هوية الفريق الفائز، لكن فكرة ذهاب المرأة للملعب مرفوضة تماما”.

وهو ما ذهب اليه الحاج صالح 62 سنة، والذي استغرب ارتداء الفتيات للملابس الرياضية الرجالية في الشوارع، مشيرا الى أن الملاعب والمقاهي أماكن لا تليق بالفتيات والواجب على من تريد متابعة المباريات الاكتفاء بمشاهدتها من وراء الشاشة التلفزيونية.

 .

أصحاب محلات الملابس الرياضية : 20 بالمائة من زبائننا في هذه الفترة من الجنس اللطيف

تشابهت أراء باعة الملابس الرياضية على أن بضاعتهن تلقى رواجا كبيرا من قبل السيدات، حيث يقول “زرماني” صاحب أشهر محل لبيع الثياب الرياضية في حسين داي : أن هناك اقبالا كبيرا على الملابس الرياضية الخاصة بالمولودية واتحاد العاصمة منذ لقاء النصف النهائي، وازدادت الطلبات في هذه الفترة أي قبل موعد لقاء الكأس، وهو ما جعل البضاعة الموجودة في محله تنفذ ليقرر جلب طلبية جديدة فحتى ملابس الأطفال الصغار عليها طلب كبير، وعن سؤالنا حول اقبال الفتيات على اقتناء الأقمصة الرياضية أكد صاحب المحل أن حمى الكأس أصابتهن أيضا، فهن يترددن على المحل لشراء القميص لهن أو لأقاربهن .

أما صاحب محل “أفريك سبور” في حسين داي أيضا، فصرح بأن كل ماله علاقة بالأحمر والأخضر أو الأسود والأحمر من أعلام، أقمصة، وشاحات، كؤوس، وسائد يلقى رواجا كبيرا في هذه الأيام فكل شيء يباع خاصة الأقمصة الرياضية، مشيرا إلى أن اقبال الفتيات عليها كبير جدا فـ20 بالمئة من الزبائن في هذه الفترة من الجنس اللطيف ومشجعات الفريقين. 

مقالات ذات صلة