طالبات يروجن المخدرات داخل المؤسسات التربوية
فتيات قاصرات لا يتعدى سنهن 15 سنة يتم استغلالهن مع بداية الموسم الدراسي الجديد في ترويج المخدرات داخل المؤسسات التعليمية من طرف مدمنين و”حشاشين” مقابل مبالغ مالية بسيطة، أو التهديد بفضحهن لأهاليهن باستغلال الأخطاء التي استدرجن سابقا لارتكابها، ليكنّ الطعم الذي يحقق الصيد الثمين – لتستأنف أخريات ممّن “اشتدّ عودهن” في هذا الميدان عملية الترويج بين طالبات ساذجات يتم إقناعهن أن هذه الحبوب تساعد على التركيز وتنشيط المشاعر العاطفية بما يتماشى مع موجة المسلسلات التركية التي تعزف على هذا الوتر الحساس.
مشروع عصابات نسائية
صحيح أن هذا الموضوع لم يتحول بعد إلى ظاهرة، كون أن عدد المتورطات أو بالأحرى “المورَّطات” لايزال محصورا في فئة صغيرة من الفتيات اللواتي تعسّرت ظروفهن المادية، أو اللواتي يعانين من مشاكل أسرية، إلا أن الجو العام الذي مهّد لظهور هذا النوع من طالبات “الزطلة” و”الكيف” ينذر باتساع رقعة المتورطات، لاسيما وأن هذا الموضوع يعتبر من المواضيع المسكوت عنها و”المشمعة” بالأحمر سواء في المؤسسات التربوية أو في الأسر الجزائرية التي ترفض الاعتراف بوجود فتاة في العائلة بهذه المواصفات لذلك حينما سعينا للتعرف على الوجه الحقيقي لهذه الآفة في بعض المؤسسات التربوية بإحدى بلديات العاصمة، لم نسمع إلا ما يجبر الخواطر والأفئدة، فهذه مراقبة بإكمالية الشهيد “ن. م” تفاجأت لطرحنا هذا الموضوع وتساءلت بإلحاح: “من أخبركم بهذا؟!” وأضافت: “نحن نشدّد الرقابة على التلاميذ، ولا نسمح بأي تجاوز مهما كان شكله” واعتبرنا ما قالته هذه المراقِبة يدخل في إطار”حسن النية” المبرمَجة، لأن المعروف عن هذه المؤسسة أنها من أكثر المؤسسات التي أصابها من آفات خطيرة ما أصابها، حتى صار يُضرب بها المثل في الانحراف.
تركنا هذه المراقبة ذات “النية الحسنة” وتوجهنا إلى التلاميذ الذين رأينا في وجوه بعضهم ما يشي أنهم سلكوا كل الطرق المؤدية إلى الانحراف إلا طريق العلم، سألنا طالبة تبدو عليها “بقايا” الحشمة والوقار: “هل هناك طالباتٌ في مؤسستكم يتعاطين ويروجن المخدرات”؟ سكتت الطالبة برهة وكأنها تسترجع حادثة معينة، ثم أجابت قائلة: “نعم هناك طالبات يتعاطين المخدرات في مؤسستنا لقد رأيت ثلاث صديقات في دورة المياه يتعاقبن على استنشاق نوع من الغبرة وأدركت حينها أنهن مدمنات”، وقبل أن تواصل هذه الطالبة كلامها قاطعتها زميلتُها التي كانت تقف بجانبها موجهة الكلام إليها: “هل تعرفين دلال التي تدرس في السنة الرابعة؟ لقد رأيتها خلف القسم تمسك بسيجارة مخدرات وحين لمحتني أنظر إليها نهرتني ثم قالت لي: تعالي خذي نفسا”.
تركنا هذه المؤسسة وتوجهنا إلى مؤسسة أخرى غير بعيدة عنها، حيث استقبلنا مديرُها بوجه بشوش وتفاؤل كبير يوحي أنه يمسك بزمام مؤسسته كما يجب، وعن هذا الموضوع قال: “صحيح أن هناك طالبات اقتربن من حافة الانحراف، إلا أننا وجهنا لهن إنذارات بالطرد في حال استمرارهن فيماهن عليه، ووجدنا استجابة واضحة منهن لاسيما وأننا أبلغنا أهاليهن أما الطالبات اللواتي لم يلتزمن بقوانين المؤسسة فقمنا بطردهن خشية أن ينقلن “العدوى” للطالبات الأخريات”.
ويضيف: “إحدى الطالبات اتصلت شخصياً بأخيها وطلبت منه أن “يستلم” أخته بشكل نهائي لأنها بلغت مرحلة خطيرة من الإدمان والانحراف”.
وقبل أن نغادر هذه المؤسسة اقتربنا من بعض الطالبات اللواتي تسابقن للحديث حول هذا الموضوع حيث قالت “مروى” طالبة في الثالثة متوسط: “أنا أعرف طالبة في المؤسسة تقوم ببيع حصتها من المخدرات التي تخبئها بين الكراريس والكتب لبعض الطلبة الذكور المدمنين على المخدرات، وقد أخبرتني صديقتها المقربة أنها تستلم أجرتها من شاب خريج سجون كل نهاية أسبوع مع باقي الطلبة الذين يستخدمهم لترويج المخدرات في المؤسسات التربوية” وتتابع بقولها: “المسكينة تمتهن هذا العمل الحقير بذريعة الحاجة، فهي تبرر جريمتها بأن أمها مطلقة وإخوتها الذكور لا يتحملون مصاريف البيت، وهو ما جعل هذا الشاب يستغل ظروفها السيئة في ترويج المخدرات ويهددها بفضحها أمام إخوتها إذا ما حاولت التملص من هذا العمل”. أما “أميرة” الطالبة في السنة رابعة متوسط، فقد روت لنا عن زميلتها التي منعتها أمها من مواصلة الدراسة بعد أن اكتشفت أنها أصبحت مدمنة على المخدرات رفقة طالبات أخريات سيئات السمعة.