الجزائر
قبل 3 سنوات.. كرّمت الشروق "محمد فارح" وسط عدد كبير من محبيه ورفاقه

طالب بإرجاع حصته “لغتنا الجميلة” فلم يستمع له أحد.. وأوصى بلغة الضاد خيرا!

الشروق أونلاين
  • 4820
  • 14
الأرشيف
الراحل أثناء حفل تكريمي بمقر الشروق

قبل ثلاث سنوات، وتحديدا في النصف الأول من شهر ماي 2009، قررت “الشروق اليومي” أن تحتفل بمحمد فارح، الفارس، والقامة الرفيعة في لغة الضاد،.. عندما اتصلنا به وأخبرناه أن الشروق تنوي تكريمه، عبّر عن عمق سعادته وراح يدعو للشروق بدوام الإشراق،

جلسنا إليه لأكثر من ثلاث ساعات لم تكف لقول كل شيء، لكنها كانت بالنسبة لنا درسا في التاريخ ودرسا في اللغة العربية.

عن قصة برنامجه الإذاعي الشهير “لغتنا الجميلة” الذي كانت تبث منه 3 حلقات في الأسبوع، و3 مرات في اليوم، يقول الأستاذ محمد فارح: “لم يكن يعجبني أن أسمع اللغة العربية والألسن تشوهها على مسمعي، ومن محاسن الصدف أن عيسى مسعودي ومدني حواس والأمين بشيشي اقترحوا علي أن أعد برنامجا من 5 دقائق لتصحيح الأخطاء الشائعة إذاعيا، فجاءت فكرة “لغتنا الجميلة”، وبعد تردد قررت خوض المغامرة، وأعددت بطاقة فنية وعرضتها على فتحي سعيدي، الذي كان طالبا فيما سبق لدي، وبعد اختبار المذيعين والمذيعات وقع الاختيار على شميسة وعبد الحفيظ الطويل”. وبعد سنوات طويلة حقق فيها البرنامج نجاحا لافتا تم توقيفه من دون سبب واضح، ورغم محاولاته لإعادة إنتاجه إلا أن الوضع بقي على حاله.

كان مثيرا في التكريم، الدعوة التي وجهها محمد فارح لكاتب الدولة المكلف بالاتصال في ذلك الوقت عز الدين ميهوبي، طالبا منه إعادة هذا البرنامج للإذاعة الوطنية، وكذا إنتاج نسخة له في التلفزة الوطنية، ..غاب الرجل، ثم رحل، وغادر ميهوبي الوزارة من دون أن يحقق حلم سيبويه الجزائر!

من بين الكلمات التي قالها الشيخ محمد شريف قاهر، عند الحديث عن قامة كبيرة في تاريخ اللغة العربية والصحافة الجزائرية بوزن محمد فارح: “عرفت محمد فارح في أكتوبر 1954 بجامع الزيتونة في تونس، أين جمعنا قسم واحد بعد تفوقنا في امتحان يجمع من خلال نتائجه المحصلة أصحاب الدرجات العليا في قسم واحد. وأتذكر جيدا القسم 5 بسيدي مبارك، كنا زميلين متلازمين مدة بقائنا في الزيتونة، ثم جاءت فترة ولوجنا العالمية، أين فرقنا التخصص، حيث تخصص فارح في الأدب وأنا في الشريعة”، وأضاف “وبالرغم من أن محمد فارح لم يكمل دراسته بالعالمية وتوجه إلى جامعة بغداد، إلا أن القدر جمعنا مرة أخرى في ذات الجامعة، حيث التحقت بها أيضا بعد سنة. كما شاءت الأقدار أن نكون في قسم واحد مرة أخرى”.

أما عبد القادر نور، فوضع ما خزّنته ذاكرته من أحداث ووقائع جمعته بمحمد فارح تحت تصرف الحضور من أصدقاء وعائلة المكرم قائلا “درسنا معا في معهد ابن باديس وكونّا لجنة للخطابة التي كانت تضم حوالي 18 عضوا وتلتقي كل يوم أحد “عطلة” بجبل الوحش، وكان فارح يصحح أخطاءنا ويهتم لإعادة صياغة العبارات. كانت فترة تكوين بالنسبة لنا حتى نؤثر في الجماهير، حيث كنا نتصيد المناسبات عند العودة من المعهد إلى قرانا ونتحدث إلى الناس ونحاول استثارتهم”.

زبير طوالبي، من جهته، أشاد يومها كثيرا بفتح جريدة الشروق” لبابها أمام كل النخب وجعل منبرها في خدمة العلماء لإعلاء صوت السلم وكلمة الحق، كما اغتنم الفرصة ليبلغ رسالتين بعث بهما الشيخ عبد الرحمن شيبان، الأولى للشروق ومديرها العام السيد علي فضيل، يشكره فيها على المبادرة، والثانية لتلميذه محمد فارح، يعترف له فيها بنضال حافل بالإنجازات في سبيل لغة القرآن الكريم. وختم قائلا “تعلمنا عنه ونحن صغار الأخلاق ونحن كبار تعلمنا منه حب العلم”.

ولا يزال الجميع يتذكر أيضا كيف افتتح الأستاذ عبد الحفيظ سماتي، كلمته بمثل شعبي مفاده “إذا جاء بائع التمر إلى السوق، فعلى بائع البلوط أن يرحل”، قبل أن يضيف “ما عساي أن أقول لكم وقد شهد جميعكم لمحمد فارح بالكرم والفضل، لتكون نقيصته الوحيدة أنه كريم“.

مقالات ذات صلة