الجزائر
قوافل إغاثة لفرق التدخل والمتضررين

طباخات وربات بيوت يشكلن “خلايا أزمة” للتكافل ضد الحرائق

مريم زكري
  • 490
  • 0
ح.م

تواصل المبادرات التطوعية في عدد من الولايات رسم صور جميلة عن التكافل الاجتماعي والتضامن، تزامنا مع الجهود الكبيرة التي تبذلها فرق الحماية المدنية وأعوان الغابات والمتطوعون لإخماد حرائق الغابات، فمع اتساع رقعة الحرائق، تجندت العديد من النساء وربات البيوت لإسناد فرق التدخل في إخماد الحرائق، من خلال تنظيم حملات لتوزيع الوجبات الغذائية والمياه الباردة، وتوفير مختلف الاحتياجات التي تساعدهم على مواصلة عملهم في ظروف صعبة.
وانطلقت هذه المبادرات عبر نداءات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، دعت سكان الولايات والبلديات المتضررة إلى المساهمة بما يستطيعون، سواء من خلال إعداد وجبات خفيفة وسريعة أم خبز “الكسرة” أم توفير المواد الغذائية والمشروبات، من أجل إيصالها إلى أعوان الحماية التي تقضي ساعات طويلة في مواجهة ألسنة اللهب، عرفانا بالجهود الجبارة التي يبذلونها منذ اندلاع موجة الحرائق في الكثير من الولايات.

850 وجبة يوميا للمتضررين بسكيكدة
وسجلت إحدى حملات التضامن بولاية سكيكدة استجابة واسعة من المواطنين، بعدما تجاوز عدد الوجبات المحضرة في وقت قياسي مابين 600 إلى 850 وجبة يوميا، تشرف على إعدادها طباخات محترفات تطوعن من تلقاء أنفسهن لتقديم يد العون لرجال الإطفاء والشباب الذين تطوعوا رفقتهم، مؤكدين على أن المبادرة لقيت إقبال كبير فاق كل التقديرات، وهو ما يعكس روح التضامن التي يتحلى بها الجزائريون في أوقات الأزمات، حيث ساهم كل شخص بما استطاع، سواء بتحضير الطعام أم توفير المواد الأولية أم المشاركة في عمليات الجمع والتوزيع.
وبالمقابل، كشفت ” أم ميار” طباخة ومتطوعة من ولاية قالمة، أنها جندت نفسها رفقة عدد من الفتيات لتنظيم عمليات جمع وتحضير وإيصال المساعدات لفائدة المتضررين من الحرائق، من خلال وضع خطة عمل ميدانية تهدف إلى ضمان وصول الدعم في ظروف منظمة وسريعة.

فتيات وربات منازل يتطوعن
وأوضحت المتحدثة أن الفريق التطوعي عمل على اختيار المدارس القرآنية والمستوصفات كنقاط تجمع واستقبال للمساعدات، باعتبارها فضاءات مناسبة لتسهيل عملية التنظيم، وفرز المواد الغذائية، وتجهيز الوجبات قبل توجيهها إلى العائلات المتضررة وأعوان التدخل بأماكن الحرائق حيث يتكفل أشخاص محددون بنقلها صباحا ومساء.
وأضافت أن هذه النقاط أصبحت بمثابة مراكز تنسيق يتم من خلالها استقبال التبرعات، سواء تعلق الأمر بالمواد الغذائية أم المياه أم مختلف المستلزمات الضرورية، قبل توزيعها وفق برنامج مضبوط بالتنسيق مع الجهات المعنية، وعلى رأسها مصالح الحماية المدنية.
وأكدت المتحدثة أن عمليات الإيصال لا تقتصر على فترة معينة، حيث يتم تنظيم توزيع الوجبات خلال فترات الغداء والعشاء، إضافة إلى مواصلة العمل إلى ساعات متأخرة من الليل وحتى طلوع الفجر، لضمان وصول المساعدات إلى مختلف المناطق، بما فيها الأماكن الجبلية التي تتطلب جهودا كبيرة للوصول إليها.
كما أشارت أم ميار إلى أن الفريق النسوي المتطوع يعمل بشكل متواصل على إعداد الوجبات، وتجميع الاحتياجات بحسب الأولويات، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب توفير كميات كبيرة من المواد الأساسية، لاسيما الوجبات الجاهزة، والمياه الباردة والحليب وغيرها، من أجل تلبية حاجيات المتضررين وأفراد فرق التدخل.
وشددت على أن المبادرة تقوم على العمل الجماعي وروح التضامن، مشيدة بالاستجابة الكبيرة التي أبدتها الفتيات والنساء اللواتي تواصلن معها فور إطلاق ندائها عبر صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي، ومؤكدة أن الهدف الأساسي هو تنظيم المساعدات بطريقة تضمن وصولها إلى مستحقيها، والتخفيف من آثار هذه الظروف الصعبة على العائلات المتضررة.

توفير شاحنات تبريد وصهاريج لنقل المياه
وفي ولاية عنابة التي شهدت الساعات الماضية حرائق مهولة وصلت إلى المناطق الحضرية والسكنية، حيث أطلقت جمعيات خيرية مبادرات لجمع المياه المعدنية وصهاريج المياه الصالحة للشرب، وكذا توفير شاحنات تبريد لنقل المياه الباردة وحفظها في درجات حرارة منخفضة قبل وصولها إلى رجال الحماية المدنية وكل المتواجدين في مواقع الحرائق.
كما ساهمت جمعيات محلية وأفواج كشفية ومتطوعون في تنظيم عمليات جمع المساعدات وفرزها وتوجيهها نحو مناطق التدخل، بما يضمن وصولها إلى رجال الإطفاء في الوقت المناسب، ولم تقتصر المبادرات على تقديم الغذاء والمياه فقط، ونشر النداءات العاجلة، وربط المتبرعين بالمتطوعين، للمساهمة في تسريع وتيرة الاستجابة وتوفير الاحتياجات الضرورية بالأماكن التي مستها الحرائق.

مقالات ذات صلة