الجزائر
مختصون يعبرون عن استغرابهم:

طبعة الدستور بالأمازيغية بالحرف اللاتيني موقف سياسي غير مدروس

الشروق أونلاين
  • 7119
  • 98
ح.م

عبّر العديد من المختصين عن استغرابهم من قرار صدور النسخة الأمازيغية للدستورالجزائري المعدل في فيفري 2016 بالحرف اللاتيني، مؤكدين أن الحرف العربي أقرب الحروف إلى الأمازيغية وأكثره احتواء لها، كما اعتبروا الأمر موقفا سياسيا غير مدروس وجسّا للنبض قصد تمرير الأمر.

وأجمع المختصون الذين تحدثت إليهم الشروق على ضرورة التعجيل بإنشاء مجمّع اللغة الأمازيغية لوضع حد لهذا الجدل، وفصل المختصين في الأمر.

وذهب بعضهم بعيدا عندما اعتبروا أنّ للأمر أبعادا خفية في اعتماد الفرنسية من اجل إنقاذها وإجبار كثير من الراغبين في تعلم الأمازيغية على تعلم الفرنسية. 

واعتبر سي أمحند حاج الطيب مترجم القرآن إلى اللغة الأمازيغية أنّ الحرف العربي أقرب إلى الأمازيغية، حيث قال “لما سمعنا الخبر أصبنا بالذهول والدهشة والاستغراب كيف لعنصر من عناصر الهوية الوطنية يكتب بلغة دخيلة.. كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني هو سلخ وقطع وبتر لها وهي في تلك البيئة غريبة عن هويتها فهي بمثابة إقحام عنصر غريب في جسم متناسق ومتناغم”.

ووصف الأمر بالخطير عندما يصدر عن من هم أوصياء على حماية الهوية الوطنية. 

واستطرد سي أمحند قائلا “كتابة الأمازيغية بالعربية لا تحتاج إلى تغيير كبير، فقط تعديل 5 حروف لتتناسب مع بعضها وتؤدي المعنى الحقيقي، في حين أنّ كتابتها بالفرنسية يحتاج إلى تعديل 17 حرفا وهو ما يضعنا أمام أبجدية جديدة”. 

وعبر المتحدث عن خشيته من الهجين الذي سيلقن لأطفالنا مستقبلا إذا ما تعمم الأمر، حيث سنكون أمام جيل لا يتقن أي لغة، كما أن كتابة الأمازيغية بالفرنسية سيحرم كثيرا من المعربين من دراستها أو أنهم سيضطرون إلى تعلم الفرنسية.

من جهته علّق الدكتور محمد أرزقي فراد الكاتب والناشط السياسي على كتابة الدستور الجزائري باللغة الأمازيغية بالحرف اللاتيني قائلا “من السابق لأوانه أن يتم الفصل النهائي في قضية كتابة اللغة الأمازيغية، قبل تأسيس الأكاديمية التي أسندت لها مهمة ترقية هذه اللغة وتطويرها”. 

وأضاف “حسب علمي فإن الحكومة لم تفصل في قضية كتابة الأمازيغية، لأنها تدرك أن هذه المهمة من صلاحيات الخبراء والمختصين الذين سينشطون في إطار مؤسسة الأكاديمية المزمع إنشاؤها، وفي انتظار ميلاد هذه المؤسسة العلمية، اقترح بعض الخبراء الاستمرار في كتابة الأمازيغية بالأبجديات المستعملة حاليا (الحروف العربية/ حروف تيفيناغ/ الحروف اللاتينية)، وهذا لتلافي الصراعات الإيديولوجية. ورغم اقتناعي بوجوب ترقية اللغة الأمازيغية في سياقها التاريخي المتمثل في وعاء الحضارة العربية الإسلامية، فإنني لا أرى مانعا في انتهاج هذه الخطة مرحليا. 

واعتبر فراد أن من يفرض هذا الواقع يستبق الأمور ويطبّق سياسة الأمر الواقع قصد جس النبض، حيث قال “يبدو أن أنصار كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني هم الذين يريدون فرض اختيارهم قبل إنشاء الأكاديمية الأمازيغية، رافضين بذلك المنافسة العلمية بين هذه الأبجديات، لهذه الاعتبارات كلها أرى أن التفكير في كتابة الدستور الجزائري باللغة الأمازيغية المكتوبة بالحرف اللاتيني، هو موقف سياسي غير مدروس”. 

من جهته أحسن خلاص الدكتور في علم الاجتماع والمهتم باللغة الأمازيغية استعجل “إنشاء مجمّع اللغة الأمازيعية الذي سيضع حدا لهذا الجدل الحاصل في الوقت الحالي فهو الوحيد الذي بإمكانه تحديد الطريقة التي ستكتب بها الأمازيغية”.

وفضل المختص أن تكتب بالتيفيناغ، غير انه عاد وأكد انه في حال تعذر الأمر فالأولى أن  تكون العربية.

واعتبر خلاص أنّ من اجتهد وترجم للفرنسية ربما لا يتحكم في الحرف العربي ولا التيفيناغ، لذا فضل الفرنسية!

ونفى المختص الاجتماعي القيام بأي دراسة ميدانية تستقصي آراء الجزائريين وتفضيلهم لحرف دون الآخر، حيث قال “لم يهتم أحد بإجراء دراسة تؤدي للحكم بأن هذا الحرف له القبول دون الآخر”.

وفي الأخير قال أنه لا يوجد أي حرج من إعادة صياغة الدستور في طبعته بالأمازيغية باللغة العربية.

مقالات ذات صلة