الرأي

طبقة سياسية للبيع !

الشروق أونلاين
  • 2142
  • 0

قادة بن عمار

لاشك أن الجزائر خسرت كثيرا خلال فترة الإرهاب والمحنة الكبرى التي وقعت فيها بفعل فاعلين كثر جرّوها بحماقاتهم إلى مستنقع دموي ما زلنا غير قادرين على محو كل آثاره، كما أن الرقم الذي نقلته “الشروق” في عددها أول أمس عن حجم الخسائر التي فاقت 60 مليار دولار يبدو هيّنا أمام الأرواح الكثيرة التي استبيحت، والمؤسسات التي خُرّبت، والعلاقات الداخلية و الخارجية التي انقطعت.أي أن خسارتنا إلى جانب ملايير الدولارات كانت رمزية في الأساس تستهدف الدولة بكل رموزها وثوابتها، راهنة أجيالها بسبب فيروس الانتقام وعدوى التخريب والقضاء على الآخر الذي ليس في نهاية الأمر سوى جزءا من الذات، أي أننا نخرّب أنفسنا بأيدينا !.
ولكن التقرير الدولي المذكور، مثل غيره من التقارير سواء تلك التي يتّم إعدادها محليا أو من طرف خبراء وجهات أجنبية، لم يخبرنا عن تكاليف الأزمة السياسية التي كانت سببا في نفخ رماد الفتنة لسنوات، أزمة مازلنا ندفع ثمنها باهظا في جيل سياسي هجين يُسيّر الشأن العام مستندا إلى مصلحته الخاصة ويُفرِّخ كل يوم مزيدا من المخربين الرافضين لبلادهم التي ظلمتهم عندما منعت عنهم منصب عمل شريف ولقمة عيش نظيفة، دون أن يعلموا أن البلاد التي يتّهمونها زورا وبطلانا ما منعتهم ذلك برغبة منها أو قصد، ولكنها مسلوبة الإرادة ومخطوفة القرار مثلهم ( أو نتيجة صمتهم !) كما أنّها تعرضت إلى سرقة فادحة في وضح النهار لمقدّراتها وثرواتها وخيراتها الباطنية منها والظاهرة !.
هذه الأزمة السياسية التي يقول العقلاء من المتابعين أنها مقدّمة للصراع المسلح والمواجهات الأمنية، تماما مثلما سيكون حلّها نهاية طبيعية لهذا العنف القاعدي وغير القاعدي، هي نفسها الأزمة التي جعلت المواطنين يشكّون في الانتخابات المتزايدة والأحزاب المشاركة فيها، وبالإدارة التي تقوم على تنظيمها، ويشكّون حتى بكمشة المواطنين الذين يذهبون فيها للتصويت بالقول أنهم مدفوعي الأجر أو أن لهم أقارب مرشحين !
والأكيد أن السياسيين الذين أخفقوا سواء من المعارضة أو الحكم في تغيير معطيات الأزمة والحيلولة دون حصدها مزيدا من الضحايا في العشرية السابقة وما تلاها، ويخفقون اليوم في منح ضمانات للمنكوبين من الفيضانات.
ويقومون بحملتهم الانتخابية الجافة على حساب جثث الغرقى وضحايا الأمطار، علما أنها ذات الاضطرابات الجوية التي ستعتمدها الإدارة مبررا لتفسير مقاطعة كبيرة متوقعة للصندوق اليوم، هؤلاء جميعا كان من الواجب عليهم أن يستحوا قليلا من استمرارهم على رؤوس أحزابهم أو في مواقعهم السلطوية طيلة هذه المدة، كما لزم عليهم التخلي عن سلبيتهم بعض الشيء وأن لا يمارسوا كذبا مفضوحا على الشعب الذي خبر ضعفهم وعجزهم عن التغيير منذ بداية عهد التعددية والى اليوم، وخبروا هم عزوفه المتصاعد عن تصديقهم من خلال مقاطعته للمواعيد الانتخابية أو احتجاجه ضد ما يخلفه الطوفان من خسائر وضحايا في كل مرة.. !
الأكيد أن فئات واسعة من هذا الشعب تتمنى بناء طبقة سياسية جديدة، بوجوه مغايرة وخطابات مختلفة، حتى وان اقتضى الأمر بيع تلك فشلت وأخفقت، وما استفاقت إلا على طبول الانتخابات!

مقالات ذات صلة