طبيب أم.. عاء؟
منذ بداية رمضان، لم أصَب بأتعاب مرضية لاسيما المعدية منها، ذلك أني صرت أتناول مع الحريرة، “القرطوفة” وأيضا مع القهوة “الزعتر” وأحيانا أشرب كأس عرعار قبل النوم، الدخان قطعته منذ سنة تقريبا، ولهذا لم أعد أسمع بمرض المعدة، رغم أني كنت قد أجريت عملية جراحية بسبب قرعة ثقبت جدار المعدة بحجم دخول جرذ أسود! لكن الأمس، بعد تناول مقليات وأشك في الباذنجان لأنه عدوِّي المفضل، شعرت بانقباض معوي لم أعرف أصله ولا سببه بالضبط، بدا لي أنه المصران وقد يتكون الزائدة، لا أعرف.. هذا زيادة على اعوجاج في الرقبة بسبب وسادة غليظة نمت عليها لأن وسادتي أخذتها جدتي.. معدتي بعد عملية البتر التي أجهزت على ثلثي مساحتها وحجمها قبل سنوات.. صارت بحجم المصران.. حتى إن الطبيب الذي أزوره كل شهر يقول لي: كل الناس لهم نوعان من المصارين: المصران الغليظ والمصارين الدقيقة إلا أنت الذي تملك ثلاثة أنواع منها: مصران غليظ ومصران دقيقة.. ومصر!.. (لأني أجريت العملية مباشرة بعد أن أصبت بقرحة أيام “العدوان المصري” عقب ملحمة أم درمان في 18 نوفمبر 2009، بسبب ما عانيته من غضب واحتقان!).
أخذت كالعادة سيارة كلاندستان “مقرقرة”، ودخلت عليه بدون انتظار.. رغم أني متعوِّد رغم أن اللقاء بموعد.. أن أبقى نصف يوم كامل حتى أمرّ.. اليوم.. مررت دون أن أنتظر.. فلا أحد كان في الانتظار، ولما سألت الطبيب: هل جئتُ في الموعد بشكل دقيق؟.. (الأطباء عندنا يعطونك موعدا ليس بالساعة أو بالدقيقة.. بل بالنهار: تعالى يوم كذا، وأنت وزهرك.. هذا هو الموعد!).. قال لي: بل إن اليوم لم يأتِ مريضٌ واحد وأنت هو الأول منذ الصباح!. (وكانت الساعة العاشرة ونصف).. السبب هو أن الناس في رمضان.. يتوقفون عن المرض! لا يحبون أن يمرضوا.. ولا أن يزوروا الطبيب! لماذا في رأي الطبيب؟.. لأنهم يفضلون أن يأكلوا أتعاب الطبيب على أن يأكلها الطبيب.. يتوقفون عن المرض مؤقتا في رمضان! (أقصد يتوقفون عن زيارة الطبيب).. ليتسنى لهم شراء ما يأكلون وينهمون ويشتهون.. يأكلون أضعافا مضاعفة في رمضان.. وما إن يحلّ ثالث يوم من عيد الفطر حتى تجد الطوابير على الأطباء، وفي كل التخصصات!
قال لي الطبيب: مادمتَ قد جئت.. فهذا يعني أن الأمر مستعجل ولا يقبل الانتظار حتى ما بعد رمضان كما يفعل الناس.. حتى إننا نحن الأطباء نضطر إلى العمل نصف يوم في كثير من الأحيان.. قلت له: دكتور.. راني نحس بوجع هنا.. هنا.. كما ترى موضع يدي.. مباشرة فوق les ovaires !. ضحك حتى بانت له الضرسة المقلوعة نتعا “قلة العقل”.. لما سمعني أتحدث بهذه العبارة الطبية بالفرنسية.. فقلت له: راني خايف إذا يكونوا عندي les ovaires مهريين! قال لي ضاحكا: ما تخافش..”ليزوفير بالعربية هي “الوالدة” عند النساء..! ما تخافش.. مازال تجيب البنين والبنات! هاهاهاها..
استدرت له وقلت: عنقي كذلك يؤلمني.. يبدو أن عندي fausse couche!.. ضحك مرة أخرى.. وقال لي: تقصد أنك لم تنم جيدا؟..”طورطي كولي”؟..سنرى.. وكما تعلم أنا متخصص أمعاء ولست طبيب نساء.. وضحك!
عندما خرجت من عنده.. بعد أن وصف لي دواء وطريقة استعمال “السيبوزيطوار”.. أو “الشمع” كما سماهم هو لي..عدت إليه قائلا: les bougies.. دكتور.. في الليل أم في النهار؟ رد علي: في الليل.. وعندك تغلط وتديرهم لهذيك الفرياطة نتاعك! (يقصد سيارتي القديمة، التي يعتقد أني لازلت أملكها، التي تبادلت بها مع صديق مقابل أيفون قديم قبل عام!).