-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طب… بـ “ذيل”

عمار يزلي
  • 3313
  • 7
طب… بـ “ذيل”

مع بداية العد التصاعدي المتنازل لمعاودة مناقشة قانون الصحة المحبوس من “عصر بوضياف”، وجدت نفسي لا قدر الله، وزيرا لقلة الصحة. ولأني لست طبيبا ولا حتى بيطريا، بل مجرد مريض بالطب، رحت أقول للسي ـ كرتيرة: أنا متعب اليوم، والدواء نتاع أطباء بلادكم لم ينفعني. قالت لي السكرتيرة وأنا أهم بالخروج: الحاج..عندك! السربيتة راها خارجة موراك من تحت السروال!. استدرت لأرى فعلا المنشفة التي وضعتها أمس قبل أن أنام أسفل ظهري مضمخة بالخل وسكين جبير (الزنجبيل)، وقد خرجت من تحت الحزامة من الخلف “كملاء مذيل” على رأي إمرئ القيس!!. دخلت الحمام لأعدل وضعي الوزاري وأنا أتألم من ألم أسفل العمود الفقري بسبب طول الجلوس في المكتب، ثم خرجت وأنا أقول لها: صافا هكذا راني مليح؟..ماراهاش تبان الكعالة؟..قالت لي وهي تبتسم تحت أنفسها: لا لا.. راك شباب بلا كعالة!

خرجت لأصل إلى قاعة الاجتماعات مع إطارات المستشفيات ونقابة الأطباء والأخصائيين وكانون في حدود 30. وبدأ الاجتماع بكلمة عن ضرورة الاعتماد على الأعشاب والحشائش ضاربا لهم مثلا (.. ونسي خلقه!) عن صديق مرض بألم في العمود الفقري فلم تشفه أدوية الطب بكل أنواعها إلى أن شفي من طرف عجوز شمطاء بالخل وزيت الزيتون وسكين جبير! وأنه علينا ألا نعتمد على الطب ولا عليكم، ونعتمد فقط على الأعشاب وتراب المرابطين والزيارة والحروز، لأنها أنجع ولا تكلف خزينة الدولة الملايير من الدولارات كل ميزانية!

في هذا الوقت، شعر الحاضرون أنهم فهموا أني أهاجمهم ضمينا، فتدخل الأول ببضع كلمات ثم الثاني ثم الرابع وثم العاشر. لم أفهم العربية نتاعهم .. ولو أني فهمت أنهم فهموا.. وأنا الذي لم أفهم!

قال الأول وهو يبتسم وينظر إلى زملائه بالعين اليسرى: كلام السيد الوزير يتخلله، خلل. فمن خلال ما تخلل، يتخيل لي أن الخيال واسع وأنه مخول له أن ينتج الخلل.

رد عليه الثاني بالعين اليمنى: يقول الزيات الذي درس في “الزيتونة” أن الكلام إذا “زات” على خله، انقلب إلى ضده!. فيأخذ الكلمة طبيب آخر راح يمص الملح بين شفتيه قبل أن ينطق: هكذا كلام مليح! مليح بزاف! الملاحة تبدو في وجه السيد الوزير وفي قفاه!.

شعرت بالمعاني وبالضحك الخفي الذي كان يحدث هنا وهناك في القاعة، وزاد ذلك من توتير النفسي خاصة بعد أن بدأت أسمع الحاضرين يغردون مثل تويتر: أنفففففف! أنففففف! ثم ينطق آخر: إن الخيار الوحيد هو خيار التخلاط. يبدو لي أنه يجب أن نخلط الأمور لتصفى! فلا خيار الآن غير هذا الخيار! نطق آخر وقال: لا تنسوا أن “نطمطم” على المستقبل (يقصد أن نطمئن)..الطماطم على المستقبل ولابد أن نكون “باصلين”.. البصالة (يقصد “البسالة”)، تجيب النتيجة مع السلاطة..آآه.. السلطة…!

هنا فهمت أنهم راهم  “يشارّوا” عليّ.. فقطعت الاجتماع بعد أن جاءني المستشار وهمس في أذني: القاعة راها كلها ريحة السلاطة : خل وزيت زيتون وسكين جبير..!

عندها خرجت مغاضبا مقاطعا الاجتماع وأعلن في الصحافة أن الوزارة قد استمعت بإمعان إلى انشغال العاملين بقطاع الصحة وقد وعدت بحل جميع مشاكل العاملين فيها لصالح صحة وطنية فعالة وتحديث قانون الصحة بما يستجيب للحالة “المرضية” التي نمر بها.

واستيقظت من نومي وكل من في البيت يعطس ويكح: كنت أنا من فعل هذا ليلة الأمس مع ظهري! أصلي أننا كلنا في البيت نعاني ألم “المظاهرات”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • سراب

    مواضيعك كلها في القمة
    لكن القليل و القليل من القليل يفهم معنى معنى كلامك القيم

  • مجيد

    الاطباء حولوا مهنة الطب الى سوق لجمع المال فقط وسبب تكاثر المرضى وعدم شفائهم هم الاطباء الذين يستغلونهم الى اقصى درجة من جمع الكثير من المال لقد تحول اغلبهم الى مرتزقة بيض وللاسف الدولةتركت هؤلاء اللصوص لاستنزاف جيوب المرضى والاخطر هو تهربهم من دفع الضريبة على الاموال التي جمعوها من جيوب المرضى

  • amer16

    صحيح ان كل القطاعات في وضع يبعث على الرثاء ليل نهار ، ولكن هناك قطاع لا يحتمل الغفلة عنه للحظة لمدى حساسيته وتاثيره على حياة الجميع ، واسوق هنا مثالا واحظا رايته وسمعته ، فقد رافقت احد الاصدقاء حين قصد طبيبا كنت اظن انه يريد ان يعالجه ، ولكن حين خرجنا قال لي هذا الطبيب صديق العمر واتعامل معه في بيع وشراء العقارات ، وبالرغم من ان مرضاه يملاون قاعة الانتظار فقد سارع اولا الى عقد الصفقات التي تدر عليه الملايين مع طلوع كل يوم جديد ، اي ان معظمهم تحولوا الى سماسرة وفقط للاسف

  • صالح بوقدير

    الحاجة أم الاختراع كما يقال ؟
    ولذلك لمايعجز أهل الاختصاص من أطباء وغيرهم عن القيام بدورهم يتحول المرضى إلى معالجيين ونفسانيين ومهندسين وبياطرة واهل فتوى وسياسين لأن الحياة لاتتوقف على أحد مهما كان علمه أو مركزه ولوكان ذلك ممكنا لتوقفت عند وفاةآخر الانبياء والرسل
    فلا عجب أن ترى أستاذ أساتذة الطب يعالج عند عجوزشمطاء لاتعلم كوعها من بوعها وقد سوق لها الاعلام الغرائب والعجائب في إبراء الأكمه والأبرص يعجز عن القيام بمثلها عفريت الجن وصاحب علم الكتاب.

  • محمد

    قطاع الصحة و يليه التعليمي و الثقافي و ثم الاقتصادي و الصناعي..كل متعلق بالاخر على اختلاف الاختصاصات..فلو لا التوبيب لما قام المريض بدوره كاملا في مصنعه و لما اشترى العامل لابنه ادوات التعليم و لما اصبح الطالب مهندسا و الى ما دلك من لزوم تظافر جهود الافراد للمصلحة العامة للمجتمع..لكن حرت في نفسي لا ابدل جهدا ولا اعرف عرقا و لكني مع الجماعة مستانسا و اكلا و شاربا و ربما ضاحكا و منددا بترك هكدا مستقرا ثابتا..اكيد هناك من يبدل عملا مضاعفا و النهوض باكرا لملئ الفراغات و سد الحاجيات لمن يستحق و ضدها

  • بدون اسم

    شفاك الله من كل الامراض يا سي عمار دعك يا رجل من زيارة الاطباء اصلا انا رايت بام عيني طبيب القلب يدخن !!!اليس هذا غريب والاغرب من هذا وذاك وبمحض الصدفة اعرف عرافة يقال انها تجمد الماء في البحر وتدعى زرقاء اليمامة لابد وانك سمعت بهذا الاسم فهو ليس غريب على بروفسور مثلك والطيور على اشكالها تقع اقول انها اشهر عرافات العرب قيل انها كانت ابصر من يبصر عن بعد ولما قبضوا عليها قلعوا عينيها بحثا عن سر قوتها فوجدوهما محشوتين بالاثمد الاسود وهو حجر يدق وتكتحل به وتتقرب للالهة لتلهمها الرؤيا والبصيرة

  • نصيرة

    بما ان قطاع الصحة مريض اضطر المرضى الى اللجوء الى الطب البديل كما يسمى والذي يعتمد على الاعشاب بدرجة اولى...وربما سيذهب الطبيب نفسه عند العجائز ليبحث عن علاج لنفسه بما ان الناس تؤمن بالخرافات....