الرأي

طريقة تعليم الروس قطة البيت

عمار يزلي
  • 1730
  • 1

التدحرجُ المتزايد للأزمة الروسية الأوكرانية، التي تحولت إلى أزمة بين روسيا والغرب، ما فتئت تُحدِث فرقعات متوازية مع التفجيرات باعتبارها “فعلا على ردود أفعال، وأفعالا على ردود فعل”. آخر هذه الفرقعات إلى حد الآن، قرار الرئيس الروسي قبض عائدات التحويل النفطية والغازية “للدول غير الودية” بعد أقل من أسبوع من اليوم، بالعملة الروسية “الروبل”.

قرارٌ مفاجئ للغرب بطبيعة الحال، كونه يبدو غير منطقي ومتسرّعا وتعجيزيًّا، ما قد تنجرُّ عنه تبعات وسيناريوهات غير واضحة المعالم إلى حد الآن حسب الخبراء والمتتبعين؛ فالدول الغربية، التي فرضت عقوبات خانقة ضد الاقتصاد الروسي وتجارته وفلاحته ورياضته وفنه وأدبه، تمثل لدى “الكريملين” جريمة، كما هي لدى قيادة الأركان تمثل حربا متكاملة الأركان، ما يعني مقابلتها بالمثل إن لم يكن أسوأ.

دول الغرب التي عملت على انهيار العملة الروسية وانهيار اقتصاد روسيا وروسيا برمتها، ستجد نفسها أمام أمرين أحلاهما مُرّ، فحسب المتتبعين والمختصين في الشأن الروسي، هناك أكثر من احتمالين: رفض دول الغرب الدفع بالروبل إمّا لكونها لا تملك احتياطا كافيا منه أو رفضا من حيث المبدأ. هنا قد تضطر روسيا إلى تضييق الخناق على صمام تدفق الغاز، ما قد يرفع سقفه إلى أعلى مستوى لم يعرفه من قبل ولا من بعد، في غياب مورد آخر يمكن أن يعوض 3 ملايين برميل الروسية، حتى السعودية التي تملك القدرة على ضخ 2 مليون إضافية، لن تفعلها على الأقل في الوقت الراهن، بسبب المناكفة ما بين المملكة وأمريكا على خلفية مقاطعة بايدن لوليِّ العهد منذ توليه الرئاسة. منعُ تدفق الغاز الروسي والنفط جزئيا أو كليا باتجاه الغرب خاصة ألمانيا ودول شرق أوروبا يعني انهيار اقتصادها جزئيا أو بالكامل.

هذا السيناريو غير وارد لكنه محتمل.

السيناريو الثاني، بحسب المحلل السياسي الروسي “ألكساندر نازاروف”، أن تلجأ دول الغرب إلى تحويل كل تعاملاتها التجارية سواء مع روسيا أم غير روسيا بالروبل لتأمين احتياطي كافٍ لتأمين احتياجاتها النفطية والغازية. هذا يعني أنها ستضطر إلى شراء الروبل من بنوك الدول التي تتعامل مع روسيا بالروبل، وهنا سيُحدِث طلبا كبيرا على العملة الروسية ما يعني خسارة مدوِّية للدولار، خاصة إذا ما صحَّت أنباء المحادثات الصينية السعودية بشأن التعامل باليوان مستقبلا عوض الدولار. كما أن دول الغرب في حالة ما إذا لم تتمكن من الحصول على احتياطي أكبر من الروبل، فستضطر، يقول ألكسندر نازاروف، إلى طلب قروض من روسيا بالعملة الروسية لسنوات عدة، وهذا قد يتطلب مفاوضات، والمفاوضات قد تُدخِل الاحتياطات الروسية المجمدة لدى هذه الدول ضمن أدوات الضغط الروسية، بما يعني الإفراج عن الأموال المحجوزة مقابل القروض. أكثر من ذلك، يقول نفس المحلل، قد تذهب روسيا في الإمعان بإذلال الغرب، كما حاول هو إذلالها، بأن تشترط في المفاوضات، أن تكون البنوك الوسيطة للتجارة هي تلك البنوك نفسها التي تخضع للعقوبات الغربية.

يقول ألكسندر نازاروف في هذا السياق: “لا أعرف كيف ستتصرّف الدول الغربية في مثل هذه الظروف، إلا إنها الطريقة المعتادة عندنا نحن الروس لتعليم القطة عدم التبوُّل في أرجاء البيت، أن تأتي بها وتحشر لها أنفها في ما فعلته.. وأخشى أن ما سيفعله بوتن بأوروبا، يشبه هذا الإجراء تماما”.

مقالات ذات صلة