طريقة صنع الشكولاطة المحلية بعيدة عن المواصفات العالمية
رغم التغييرات الأخيرة التي أدخلتها بعض المؤسسات المحلية لصنع مادة “الشكولاطة”، لرفع التحدي من أجل مواكبة التطور الحاصل في المجال بالموازاة مع منع استيراد المنتج الأجنبي وفقا للقائمة التي كانت أصدرتها وزارة التجارة ضمن الممنوعات، إلا أنها تبقى بعيدة عن طموحات المستهلك الذي ظل طيلة السنوات الماضية يفر نحو أشهر “الماركات” العالمية لجودتها في المذاق وغلافها الخارجي، ليجد نفسه اليوم مرغما على المحلي الذي لا يزال يفتقد الجودة.
جولتنا إلى بعض المحلات التجارية والمساحات الكبرى، وقفت عند بعض العلامات المحلية الجديدة لمنتج “الشكولاطة”، تلك الحلوى التي ظلت طيلة السنوات الماضية تغري رفوفها كل من حل بتلك الوجهات نظير تنوعها من خلال مذاقها أو أغلفتها الخارجية التي تدغدغ العين قبل تذوقها، غير أن أغلبها انقرض بعد الإعلان عن قائمة المواد الممنوعة من الاستيراد، لتحل محلها تلك المحلية التي بدت عليها بعض التغييرات الطفيفة في الأغلفة الخارجية وفي الأسماء المتنوعة، غير أنها حافظت على شكلها العام ولم تتغير هندستها بالشكل الذي تعود عليه المستهلك مقارنة بما ظل يستورد، وهو ما سيضع المجال الذي تراهن عليه السلطات لتطويره بعد منع المنتج المستورد يتخبط و”قاب قوسين أو أدنى”، إلى غاية إيجاد أطر وصيغ جديدة مع استحداث المصانع القديمة للحديث بعدها عن الاستثمار الحقيقي الذي يمكن له أن ينافس أشهر الماركات العالمية منها السويسرية والفرنسية التي ألفها المستهلك وأحب ذوقها الرفيع.
الانشغال طُرح على اتحاد التجار باعتباره شريكا ووسيطا بين المصنعين والمنتجين ووزارة التجارة، فيرى المنسق الولائي سيد علي بوكروش في تصريح إلى “الشروق”، أن حفاظ بعض المنتجين الذين لا يزيد عددهم عن 40 مصنعا عبر الوطن، على الطريقة التقليدية في صنع منتج الشكولاطة، لن يغير من نسبة استهلاكها بين الجزائريين الذين اعتادوا على تناول أجودها، ليجدوا أنفسهم مرغمين على اقتناء البعض منها الذي يمكن القول إلى حد ما إن مضمونها قد تغير ولو بشكل طفيف، مؤكدا أن أغلب المصانع لا تزال تعتمد على الآلات القديمة الموروثة منذ عهد طويل، رغم الحداثة التي عرفها المجال، فلا قوالب جديدة بشكل جذاب ولا حتى مذاق يعطي نكهة لذيذة تقدم انطباع بأنها يمكن أن تنافس تلك المستوردة حتى إن المخابر المعتمدة –يضيف – لا تواكب ما هو معمول به عالميا، وعن المذاق الذي لا يزال بعيدا عن تطلعات المستهلك، رد بوكروش بالقول إن المادة الأولية وهي الكاكاو لا تزال تستورد بالعملة الصعبة، ما يجبر بعض المصنعين على تخفيض نسبة تلك المادة أثناء التصنيع حفاظا على هامش الربح، داعيا إياهم إلى تطوير المجال الذي أعطت لهم الدولة بشأنه فرصة كبيرة من أجل النهوض بمنتجاتهم وتحسين النوعية التي ظلت تعاني الركود والعزوف نظير غزو تلك المستوردة لسنوات، عن طريق الاستثمار الفعال في المجال بإدخال أحدث التقنيات وإحداث شراكة مع شركات أجنبية لتجنب عودة ما كان يسمى في الماضي بتجارة “الكابة” أو “الطراباندو”، داعيا هؤلاء إلى حضور المجلس الوطني المنظم من طرف اتحاد التجار بنزل الأوراسي يوم 22 جانفي الجاري لطرح انشغالاتهم.