طفلة تتقيأ الدم على حافة الموت… وعائلتها تقتات بالحليب والصدقات
وسط جبل صخري يرتفع على أكثر من ألف متر عن سطح البحر، وفي منطقة نائية صعبة التضاريس ، تعيش الطفلة سرور سخان البالغة من العمر 3 سنوات رفقة والدتها وأخويها أسامة وميلود، هذه الأخيرة لاقدر الله تحصي آخر أيام حياتها بعدما كانت زهرة تفتحت حتى أضحت الآن على وشك الذبول بعد إصابتها بمرض القلب وبعض التشوهات التي أتت على أطرافها.
الشروق تنقلت إلى بيت عائلة سرور الكائن بدشرة عين بونعاس التابعة لقرية كاف بودرقة ببلدية بوحاتم غرب ميلة، أين وقفت على حال عائلة تقتات من المزابل والحليب الذي يطلبه الصغير ميلود من الجيران ، تقول أمه (أحيانا يمشي مسافة 6 كلم ويعود بقارورة الحليب فارغة طبعا للطفلة سرور فهي تحب شرب حليب البقرة ، كما أن حياتهم معلقة بصدقات المحسنين) .
زيارتنا للعائلة جاءت بعدما بلغنا خبر أن الطفلة سرور بحاجة ماسة لعملية جراحية مستعجلة على مستوى القلب ، عندما وصلنا المنزل لم نجد أحدا بالبيت ، اتصلنا بهم فردوا علينا (نحن قادمون ..لقد حملنا الطفلة سرور إلى الطبيب لأن حالتها تزداد سوءا ) تقول الأم وبنبرة أقرب إلى البكاء (لقد أصبحت أبنتي تتقيأ الدم وللمرة الثانية، وأنا أصبحت لا أستطيع أن أوفر لها الدواء الذي تتناوله يوميا مثل الديكزوران والدوباكين وغيرهما وكم يصعب علي الأمر وأنا أرى فلذة كبدي تتقيأ لفائف من الدم، حسبي الله ونعم الوكيل).
الأم تناشد وبحسرة ذوي القلوب الرحيمة بأن ينظروا إلى فلذة كبدها بعين الرأفة ويساعدوها على إجراء عملية جراحية قبل بلوغها سن الخامسة، عندها سيتوقف قلبها عن النبض حسب التقارير الطبية بمستشفى قسنطينة.. وتضيف الأم المفجوعة في ابنتها (مات زوجي منذ 5 سنوات وأنا وحيدة أعيل أسرة من 4 أفراد لا أملك عملا كما أن زوجي المرحوم كان فلاحا يقتات من تربية المواشي ومع مرض ابنتنا قمت ببيع كل الحيوانات من أجل علاجها، وفي هذه اللحظة تضم ابنتها إلى حضنها بقوة وكأنها تريد إرجاعها إلى بطنها لتقاسمها نبضات قلبها وروحها …
هي صورة لمأساة حقيقية يصعب على المرء وصفها بالكلمات وفي بعض الأحيان يكون الصمت أصعب أيضا من الكلام ، تقول الأم سعيدة التي لم تذق طعم السعادة منذ وفاة زوجها (لجأت أكثر من مرة إلى السلطات المحلية وعلى رأسها المير لمساعدتي على الأقل في إعداد ملف يثبت بأن ابتني تعاني من مرض مزمن مع مصالح النشاط الاجتماعي لتوفير الدواء لها على الأقل بالمجان لكني أصبحت أنفق على الأوراق واللهث والجري من إدارة لأخرى لكن دون جدوى، مضيفة ( أنا معوزة و لا أملك أي دخل أو منحة تساعدني على مواجهة متاعب الدهر … لدي فقط بطاقة معوز هذا ما أعطتني البلدية، كما أنني كنت أعمل منظفة بمدرسة قريبة ولما انتابت ابنتي نوبة حادة في أحد الأيام أخذتها إلى الطبيب الذي بدوره حولها نحو مستشفى قسنطينة ومكثت معها حوالي أسبوعين وعندما رجعت للعمل وجدت أن المير طردني من العمل وحجته في ذلك غيابي عن العمل رغم أنني اعمل في إطار الشبكة بمبلغ 3 ألاف دينار، ورغم أنني قدمت له كل الشهادات الطبية التي تثبت أنني كنت بالمستشفى ، الا ان ذلك لم يشفع لي ، وأنا الآن وعائلتي نعيش من صدقات المحسنين، لم تصلنا ولا إعانة حتى في عز التقلبات الجوية الأخيرة ، أين وصل سمك الثلوج بالمنطقة أكثر من مترين وكدنا نهلك جوعا وبردا.. نأكل حبات القمح بعدما نضعها على الطاجين لتقلى ونتناولها وفي بعض الأحيان لا نأكل لمدة 3 أيام ولولا أحد المحسنين من فرجيوة الذي تذكرنا وأتى لزيارتنا وسط الثلوج لقضي علينا .
وجدنا شبه المطبخ يحتوي على كيس من السميد تصدقت به محسنة ،حتى الملابس التي تغطي الطفلة وأخويها رثة وبالية، كما أن الأدوات المدرسية من أقلام وكراريس التي يستعملها شقيق سرور يطلبها من زملائه ، فهو تلميذ نجيب ممتاز- تقول الأم – مردفة (الجيران هنا لا يهتمون لحالنا فكل واحد مهتم بنفسه وله مشاكله ومشاغله وهم معذورون على ذلك، وكم من مرة تعرض البيت للسرقة وأنا مع ابنتي في المستشفى).
أما الطفلة سرور فهي تعاني – إضافة إلى مرض القلب- من بعض التشوهات، حيث أن قدمها أطول من الأخرى، وكذلك اليد وهذا بسبب مرضها وكلها انعكاسات سلبية نتيجة عجز القلب عن أداء وظائفه.
الأم سعيدة وابنتها سرور لم يعد لاسميهما معنى بعد أن تحول إلى ألم وحزن ومعاناة وهما تتوجهان بصرخة إلى وزير الصحة ووالي ميلة وكذا مدير النشاط الاجتماعي ورجال المال والأعمال ، لمساعدتهما على تجاوز هذه المحنة ، عدنا أدراجنا مع ساعات الغروب عبر طريق ترابية وعرة وكدنا أن نبيت في العراء بعدما التصقت سيارتنا بالوحل وخرجنا بأعجوبة في تلك الأثناء بدأ الضباب ينشر بياضه على المنطقة وانخفضت درجة الحرارة في منطقة تعتبر من المناطق الأشد برودة وأصعبها معيشة بالولاية.
ملاحظة/ يرجى من القراء الكرام الراغبين في مساعدة عائلة سرور الإتصال بالرقم التالي:
0780063885