جواهر
خلافات الأزواج تقذف بـ 124 طفل سنويا نحو الانحراف

طفل ضحية طلاق كل خمس دقائق!

نادية سليماني
  • 5157
  • 20
ح.م

حذرت شبكة ندى من تفشي ظاهرة “أبناء الطلاق” المقدر عددهم سنويا بـ 124 ألف طفل، بمعدل تسجيل حالة جديدة كل خمس دقائق، تتقاذفهم الخلافات الزوجية وتنتهي بهم الحال ممزقين بين الأولياء، فيكونون عرضة للاختطاف والانحراف والتسرب المدرسي وحتى القتل.. هي قصص مأساوية تسردها “الشروق” على لسان نفسانيين ومحامين وجمعيات طفولة.

يدفع الأطفال دوما ثمن خطايا الكبار، فالمتأمّل لحالات الطّلاق، يتأكّد من أن آخر اهتمام الأزواج المنفصلين هو أطفالهم، فتجدهم يحملونهم سبب فشل تجربة زواجهم، وينتقمون من بعضهما بمنع الزيارة، حارمين أطفالهم من عاطفة الحب والحنان والاستقرار النفسي الذي سيرهن نجاح حياتهم مستقبلا، ويصيبهم باليأس والإحباط، بعدما يتشتتون بين الأب والأم.

 

أطفال يترعرعون وسط التعذيب والحقد والانتقام

وأكبر انشغال يظهر بعد الطلاق هو منع الزوجة لطليقها من رؤية أبنائه، وبما أن غالبية المحاكم تجعل يوم الزيارة هو نهاية الأسبوع، يجد الزوج نفسه حائرا إلى من يشتكي بعدما يمنع من رؤية أطفاله بحجج كثيرة، لأن المحاكم ومكاتب المحضرين القضائيين مغلقة يوم العطلة، وما عليه إلا انتظار بداية الأسبوع.

وفي هذا الصّدد، حضرنا الكثير من القضايا عبر مختلف محاكم العاصمة، يتهم فيها الأزواج طليقاتهم بمنعهن من رؤية أبنائهم خاصة الرضع منهم، متحجّجات كل مرة بححج متنوعة، أهمها مرض الطفل أو عدم وجوده في المنزل، أو وجوده في ناد رياضي أو بمدرسة خاصة… ورغم معاتبة القضاة للزوجات وتحذيرهنّ من عواقب منع الزيارة عن الآباء، لكنهن يكرّرن فعلتهن، وهو ما يجعلهن يواجهن عقوبة الحبس.

ومن السّلوكات التي تلجأ إليها بعض الزوجات للانتقام من الطّليق، تعذيب الأطفال، وقد حضرنا مرة قضية أقدمت فيها والدة مطلقة على تعذيب ابنها الوحيد الذي لا يتعدى الخامسة من عمره، حيث كانت تغلق عليه باب الحمام بالمفتاح وتفتح فوقه صنبور الماء الساخن، مبررة فعلتها بأنه كثير البكاء… وقد عرضت المتهمة على محكمة جنايات العاصمة. 

وغالبية الزوجات تقدمن على هذا السلوك انتقاما من الطليق فقط، خاصة إذا عاود الزواج من امرأة ثانية، غير مكترثات بمشاعر أطفالهن الباحثين عن حنان الآباء، والظاهرة تجعل بعض الآباء وبعد تراكم مشاعر الحقد والكراهية في قلوبهم، يعمدون بدورهم إلى الانتقام من زوجاتهم وحرق قلوبهن، عن طريق تعذيب أو قتل أطفالهم بعد اصطحابهم يوم الزيارة.

 

خلافات الزيارة الأسبوعية تدمر شخصية الأطفال 

وفي الموضوع، أكد المحامي بمجلس قضاء الجزائر، إبراهيم بهلولي لـ “الشروق”، أن كثيرا من الزوجات تمنعن الطليق من رؤية أطفاله بحجج كثيرة، خاصة إذا تزامن يوم الزيارة مع نهاية الأسبوع حين تكون المحاكم في عطلة، “وفي هذه الحالة، ما على الزوج إلا انتظار بداية الأسبوع، لاستخراج أمر للزيارة، ثم يقصد محضرا قضائيا يصطحبه معه لرؤية أطفاله، وبإمكان الزوج طلب تغيير أيام الزيارة ليجعلها خلال الأسبوع بدل أيام العطلة” يقول بهلولي.

فيما تتابَع الزوجات بجنحة عدم تسليم طفل، حيث يواجهن عقوبة الحبس مع دفع غرامة مالية. وفي حال كرّرت الزوجة سلوك منعها الزيارة، تشدد عقوبتها لارتكابها ما يسمى قانونا “العَوْد”.

ومن جهة أخرى، يشدد المختصون النفسانيون على الطليقين، بضرورة الاهتمام بأطفالهم، لتفادي تعرضهم لاضطرابات سلوكية مستقبلا.

 

عقد نفسية وآفات اجتماعية من المهد إلى اللحد

وفي هذا الصدد، تؤكد المختصة النفسانية بمركز الصحة الجوارية العناصر بالقبة، مونية دراحي لـ “الشروق”، حاجة كل طفل إلى أسرة لبناء شخصيته وضمان نمو سليم، وتحديد هويته المستقبلية، وفي حال اختلال هذه الهوية “ستختل شخصيته، ويكون عرضة لمختلف الاضطرابات النفسية والعقلية”.

وتؤكد المختصة أن الطفل يحتاج إلى تقمص دور الأب والأم وتأدية وظيفتهما، وإذا حدث الطلاق، يشعر الطفل بفقدان الحماية الداخلية والخارجية وبالنقص، وأن حياته مختلفة عن الآخرين، وهو ما يؤثر على مساره الدراسي والعلائقي والاجتماعي والمهني مستقبلا، وصراع الوالدين الذي يعيشه الطفل، تقول: “يفجر بداخله الكثير من المشاكل النفسية والانحرافات، فيترك الدراسة، ويصبح عنيدا، وانطوائيا، وله مشاكل مع أساتذته”، والحل حسب المختصة “أن يعيش الطفل مرحلة الصراع وبعد الطلاق بطريقة سليمة، عن طريق إخراجه من دائرة الصراع، وقيام الوالدين بدور فعال لتربيته تربية صحيحة”.

 

أطفال الطلاق عرضة للقتل.. الاختطاف والعنف

تستقبل شبكة حماية الطفولة “ندى” دوريا أطفالا ضحايا الطلاق، حيت يقوم أعضاؤها بتوجيه الأمهات المطلقات، اللواتي يشكين إهمال الطليق دفع نفقة أطفاله، أو يحرمها من منزل الزوجية، أو يمنعها من رؤية أبنائها في حال تحصل على حق الحضانة.

وفي هذا الصدد، يتأسف رئس الشبكة، عبد الرحمان عرعار للمعاناة والاضطهاد الذي يعيشه أطفال الطلاق، وحسب تعبيره “ازدياد حالات الطلاق التي وصلت إلى 62 ألف حالة سنويا، وجهل المطلقين خاصة النساء بالإجراءات القانونية لنيل حقوقهن، خاصة المتعلقة بالأطفال، يجعلنا نتدخل للمساعدة عن طريق المرافقة الاجتماعية، ومساعدتهن قضائيا إذا كن لا يملكن المال لتوكيل محام”.

ويؤكد عرعار أن أكثر الفئات المتضررة من الطلاق حسب الحالات التي قصدت شبكة “ندى” هم النساء والأطفال، وحسبه “بعض الأزواج يطردون زوجاتهن إلى الشارع، ويعنفونهن قبل الطلاق، وبعد الانفصال وفي حال تحصلوا على حق الحضانة وأعادوا الزواج، يحرمون الزوجة الأولى من رؤية أطفالها، بل وعشنا حالات أقدم فيها الزوج على تغيير قفل باب منزله بعد طرد زوجته واحتجاز أولاده، ومنهم من منعهم من إكمال الدراسة، وبعض الأطفال يتعرض للتعنيف وحتى القتل”.

إلى ذلك، إذا علمنا وبلغة الأرقام تسجيل 62 ألف حالة طلاق سنويا، وعلى افتراض أن كل أسرة مطلقة لها طفلان اثنان، فسيكون لدينا 124 ألف طفل ضحية طلاق سنويا أو أقل أو أكثر، وهو عدد معتبر يجعلنا ندق ناقوس الخطر.

مقالات ذات صلة