الجزائر
"الشروق" تطارد السحرة والمشعوذين في المقابر وتكشف حقائق مثيرة

طلاسم وحروز وصور لمسؤولين ملطّخة بالدماء!

الشروق أونلاين
  • 23873
  • 0
مراد غرمول/ جعفر سعادة

لم تردع رهبة الموت ووحشة المدافن ليلا، قلوب ضعاف النفوس، فعاثوا في القبور فسادا، ينبشون قبر هذا، ويستخرجون جثة ذاك، ويُخبّئون سحرا أسموه “أسودا” في قبر منسي، مُحوّلين ضحيتهم “لميّت حيّ”… فلم يعد غريبا وجود أقفال مدفونة، أو شعر مربوط، دم وبيض، حنة ورصاص، واستخراج جثث أموات من المقابر، والتي اكتوت أيضا بنار السياسة، في ظل غياب ردع قانوني لدجالين، منحهم المجتمع رخصة “معنوية” للنشاط.

استنفرت ظاهرة انتشار أعمال السحر في المقابر التي بلغت حدّا لا يُسكت عنه، عددا من المواطنين الخيّرين والجمعيات، فنظموا مؤخرا وفي سابقة من نوعها، حملات تطوعية وطنية لتنظيفها من أعمال السحر والشعوذة، وامتدّت الحملة حتى مقابر المسلمين بفرنسا، فاستخرج المُتطوّعون ما يُدهش له العقل من أشياء غريبة، ونشروا صور الضحايا المُستخرجة من بين القبور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليسارع أصحابها لإنقاذ أنفسهم .

الشروق رافقت هؤلاء المتطوعين في العديد من المقابر، واكتشفت أمورا خطيرة وغريبة لخبايا سحر الموتى الذي تجاوز كل الحدود.

 

ماء القبر” بمليون سنتيم وأقفال حديدية للسحر

وِجهتنا الأولى كانت مقبرة سيدي مُنيف بزرالدة، أين تواعدنا مع المتطوع المدعو عاشور دويفي الناشط بجمعية 19 مارس، والذي تفرّغ منذ سنتين لتنظيف مقابر بلدية زرالدة من أعمال السّحر… مقبرة سيدي منيف، تقع وسط تجمع سكاني، بدت لنا القبور بمدخلها نظيفة تحيط بها الورود، لكن في جهة تواجد ضريح سيدي منيف، تلمح الكثير من القبور المنسية التي محاها العشب من الوجود، وتناساها أهالي الأموات، فاستغلّها المشعوذون لدفن سحرهم، لتأكدهم من خلو المكان من المارة منذ سنوات.

أخذنا مرافقنا لشجرة قديمة بالقرب من قبر مهجور، ليُخرج لنا قفلا كبيرا مغلوقا، كان موضوعا داخل كيس بلاستيكي، لتفادي فتحه من ظروف الطبيعة، فاجتهد المتطوعون في فتحه ورُقيته… واصلنا المسير بين القبور ليلفت انتباهنا تواجد أكواب بلاستيكية فارغة وقارورات ممزقة، وحتى فناجين قهوة فوق القبور، بعضها مليء بماء عكِر، وهذه الظاهرة تتكرر عبر المقابر، وحتى إن بنّائي القبور صاروا يتركون عند البناء فراغيْن دائرييّن في بلاط القبر قرب شواهد القبر، لوضع الأكواب، وبسؤالنا زوار المقابر عن سرّ الظاهرة، غالبيتهم أجابوا إنها مياه أمطار تشرب منها العصافير والحيوانات “صدقة” عن الميت أو يُسقى بها القبر!!، لكن جواب مرافقنا عاشور كان مختلفا، وحسبه “المشعوذون صاروا يستغلون هذه المياه التي يُسمونها “ماء القبر”، ويبيعونها بمبلغ المليون سنتيم للقارورة الصغيرة، لاستعماله في سحر معين“.

 وعثر عاشور ومرافقوه على الكثير من الأشياء الغريبة، من شعر معقود ومربوط، “رمانات” تحمل صور أشخاص، فيقومون بفتح كل ما يجدونه، علهم يفرّجون معاناة أشخاص حطمهم الجهلة والسحرة.

وللحد من الظاهرة، ناشد عاشور المواطنين بزيارة قبور أهاليهم المنسية وتنظيفها، سدّا لباب الدجل، لاسيما وأن أربع مشعوذات يسكنّ غير بعيد عن مقبرة سيدي منيف، أحداهن انتقلت إلى فرنسا مؤخرا بتكفل من أشخاص ميسورين، بعدما ذاع صيتها في “الشعوذة”.. “…شبْعت دينار وتحوّس على الأورو” يُعلق عاشور مازحا.

 

صور “أميار” ومديري قطاعات مُدنسة بالدم ومدسوسة في القبور

لم تسلم المقابر من “التّسيييس”، حيث تعرض قبر والد مير سابق لزرالدة أثناء حملة انتخابات محلية، لتكسير “شواهده”، وخلال الأسبوع المنصرم، عثر شباب متطوعون خلال حملة تنظيف مقبرة بمدينة بابار بخنشلة، على صور لكل من رئيس بلدية سابق ولنائب بالمجلس الشعبي لخنشلة، ولمدير تنفيذي بإحدى القطاعات، الصّور بعضها كان ملفوفا في قطع قماش، ومنها ما دُنست بالدّم وأخفيت في قبر.

أمّا بمقبرة القطار بالعاصمة، فمن خلال معاينتنا لاحظنا وجها مغايرا للمقبرة، فهي تشهد أعمال تهيئة وتنظيف كبيرة، مُنذ مجيء المدير الحالي لمؤسسة تسيير المقابر بالعاصمة، محمد رضا جودي، بالتنسيق مع جمعية حماية المقابر بقيادة المجاهد محمود العرباجي، ومع ذلك لم تخل أغلب قبورها من ظاهرة أكواب الماء الفارغة، ونثر حبات الكسكسى بين القبور بحسب أوامر دجّالين!

 

مقبرة سيدي سليمان ببوسماعيل.. مجهولون نبشوا 12 قبرا وقلّبوا جثث الموتى بقصبة!

شددنا الرحال بعدها نحو مقبرة سيدي سليمان على حدود الشعيبة وبوسماعيل بولاية تيبازة، والتي شهدت منذ شهر فضيحة نبش 12 قبرا كاملا… الطريق لمنطقة الشعيْبة، يمتد بين مزارع ومستثمرات فلاحية في مسلك موحش خال من المارة، أما المقبرة فتتواجد في مكان أكثر من معزول، بين أراض فلاحية وأشجار… خوف شديد انتابنا بسبب السكون الرهيب للمكان، مقبرة مفتوحة في الفضاء، بلا سياج ولا حارس، مساحتها ضاقت بقبورها، ما اضطر سكان الشعيبة للدفن في طريق الرّاجلين، دون ترك أي منفذ، فبحثنا عن القبور المنبوشة، فلم نجد لها أثرا والقضية لا تزال قيد التحقيق… ومقبرة سيدي سليمان اهتزت في 8 نوفمبر الماضي، على وقع فضيحة اختفاء جثة رضيعة من قبرها دُفنت منذ أسبوعين وبقي كفنها بالقبر، تلتها فضيحة نبش 11 قبرا لرضع حديثي الولادة، منهم قبر لطفل ذكر واحد، وحسب الروايات المختلفة للسكان، فإنه تم العثور على 12 قبرا منبوشا منهم 11 لجنس أنثى، وقبر واحد لذكر مولود في 1934، 9 قبور منها منبوشة من جهة الرأس و3 منبوشة كلية، واستعمل الفاعلون حسب معاينة أفراد الدرك، فأسا مسطحة « تشابا» وقصبة طويلة تستعمل لتقليب الجثة أو إدخالها وسطها، وأكد السكان العثور على بقايا الجثث وسط القصبة المخبأة تحت شجرة زيتون بالمقبرة.

 

أستاذ الدراسات العليا وعضو الأكاديمية العالمية للتصوف محمد بن بريكة:

هذه أسرار السحر التي لا يعرفها الجزائريون

أكّد أستاذ الدّراسات العليا بجامعة الجزائر، وعضو الأكاديمة العالمية للتصوّف بالقاهرة، البروفيسور محمد بن بريكة، أن السحر من الأمور الحقيقية والجازمة في ديننا، وهو ثلاثة أنواع : التّخييل، والذي يُخيّل إليهم السحر، كما حصل مع سحر فرعون، وسحر التمويه والتفريق.

 وتندرج تحت هذه الأنواع الثلاثة حسب البروفيسور في تصريح لـ”الشروق” ، ممارسات كثيرة منها، السحر الفرعوني والبابلي، والسحر الإفريقي الأسود “الغريغري”. والأخير شرحه محدثنا، أنه سحر يعتمد على استخدام الجن والتماثيل، والكثير من الخلطات الإفريقية، التي تفسد ميزاج الإنسان “وتتكوّن عادة من أنياب الكلب ومُخ الضبع يضعونها في طعام فيفسد ميزاج الشخص”. ويلجأ السحرة لممارسات شيطانية، ومنها التفريق بين الزوجين، أو النفخ في العُقد على ثوب العروس، أو ما يُسمّى حاليا “الربط“.

 فيما فسّر بن بريكة مصطلح الشعوذة “..أنّ أصلها كلمة شعباذ، وهو تماثيل من الشمع توضع عليه إبر، وتُقرأ عليه طلاسم لقصد إلحاق الأذى بالحيّ، وتعريضه لأحوال تشبه الأموات والمرضى..”.

وفيما يخص سحر القبور، قسمه البروفيسور لثلاثة أنواع: قراءة طلاسم وتعويذات داخل قبر مهجور “منسي” مُجوّف، أو أخذ بعض التراب أو العظام من القبر أو الشعر إن وُجد، أو وضع طلاسم مكتوبة داخل القبور لإيذاء الحي ليصبح في حكم الميت. وأكد بن بريكة أن ” شرّ” المشعوذين وصل درجة استعمالهم بعض أعضاء الجسم البشري، أو استعمال الآثار كصمغ الأذنين وقلامة الأظافر أو بقايا شعره أو غسيل الميت، ناصحا أهل الميت برمي ماء الغُسل.

 والمشكل في سحر القبور حسب محدثنا، أن مفعوله يدوم لسنين “لأنه موضوع في قبر منسي لا يتفقّده الناس، في حين أن السحر الموضوع في المنزل سيُكشف يوما، فالمعلق في شجرة قد يسقطه طير أو ريح، والسحر المرشوش على عتبة المنزل يُزال بالتنظيف“.

ونوه بن بريكة، بحملة تنظيف القبور التي يقودها متطوعون، لكن “…يجب التنويه، أن زيارة القبر ليست واجبا وإنما سلوك رمزي لأخذ العبرة من الموت“.

وحمّل بن بريكة الرقاة المسؤولية الكبرى في انتشار الشعوذة، حيث قال ” 2 بالمئة فقط منهم صالحون، أما البقية فحولوها لتجارة”. وحث محدثنا الجزائريين على رقية أنفسهم، مُحذرا الناس من المشي في مواضع النجاسة، والقلق “لأن الجني كائن ناري خفي يتسلط على الإنسان في حالات الضعف والبعد عن الطهارة“.

وبخصوص تحوّل بعض الزوايا لممارسة الشعوذة، أكد محدثنا “أنّ موجة التعدّدية السياسية، أسفرت عن دخلاء على الزوايا يتحدثون باسمها كذبا وبهتانا، ويقومون بممارسات لا يجب السكوت عنها”. ولمحاربة الدجل، أكد بن بريكة على وجوب تكلّم النخب المستنيرة والتوعية عبر الأعلام، وعقد محاضرات في الجامعات وإلقاء دُروس متخصّصة، وأضاف “أدعوا الأئمة لتعليم الناس الحدّ الأدنى من وسائل تحصين النفس، مع مطالبة الأساتذة الجامعيين بكتابات مُتخصّصة تكشف الدجالين.

 

عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بجاية هشام شرّاد:

الفشل الاجتماعي أكثر ما يدفع المواطنين للسحر

اعتبر عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بجاية، الدكتور شرّاد هشام، أن زيارة القبور ظاهرة اجتماعية متوارثة وذات خلفيات دينية، تحوَلت مؤخرا إلى فضاء لممارسة الشعوذة، والظاهرة قال شراد، “هي قديمة النشأة في مجتمعنا، لها أبعاد وخلفيات اجتماعية وثقافية ونفسية ودينية”. والتفسير التاريخي والأنثروبولوجي والسوسيولوجي لظاهرة الشعوذة، يعود حسب شراد “لفقدان بعض الأشخاص لأدوارهم الاجتماعية، مثل كساد في التجارة، فشل في الدراسة، البطالة، مشاكل أسرية… فيبحثون عن إعادة بناء روابطهم المفقودة داخل الجماعة، ويختارون بالتحديد شعوذة المقابر، بسبب “رمزية ” المكان في المخيال الشعبي، والذي هو امتداد لظاهرة التبرك بالأولياء الصالحين، والإيمان بقواهم الخارقة“.

ويضيف “رغم ندرة الدراسات السوسيولوجية ذات الصلة بالموضوع كونه ضمن “الطابوهات”، إلا أن الأجتماعيين، اتفقوا أن الأسباب المحفزة للإقبال على ممارسة الشعوذة في القبور، هي البحث عن عالم غيبي مقدس، يحتوي حلولا مُرضية لما هو صعب المنال في الواقع المعيش، استجابة لرغبات أفراد عاجزين نفسيا، مهما كان مستواهم التعليمي والاقتصادي.

 

الراقي “عدلان”:

لا وجود “لسحر الأموات” وبعض الرقاة حولوا الجزائريين لـ”مسكونين” بالجن والعفاريت!!

أكد ممارس سابق للرقية، والمعروف بمنطقة الأربعاء وعبر ولايات الوطن باسم “عدلان”، أن “سحر الأموات لا دليل له من الكتاب والسنة، وهي تسمية أبدعها البشر من المشعوذين وبعض الرقاة، للحصول على الأموال، بحجة أن هذا السحر خطير ومفعوله مضمون”. وحسب الراقي عدلان الذي رفض الكشف عن صورته “فإنه لا تفاوت في خطورة السحر، جميعه مؤذ، ومهما كان قوته سواء وُضع في قبر أو بحر فسيُبطل بإذن الله“.

وحمّل محدثنا كثيرا من الرقاة مسؤولية المساهمة في زيادة علل المرضى، حيث قال “غالبيتهم يجهلون الأسس الصحيحة للرقية، حتى لو كانوا من حافظي كتاب الله، ولهم تلاوة صحيحة وصوت جميل، فالراقي قد يضر المريض أكثر مما ينفعه، لأن أعراض المرض المادي والنفسي وأعراض السحر تتشابه، على الراقي أن يسأل عن ظروف المريض الاجتماعية والنفسية والصحية”. وكشف عدلان أنه طيلة 19 سنة من ممارسته للرقية، أكتشف وجود 3 حالات مسّ جني فقط، عكس ما يدعيه رقاة اليوم عن آلاف الحالات يوميا، وغالبيتها حالات نفسية ووساوس شيطانية، “من كثرة اعتقاد المريض أنه ممسوس بجني، قد يتكلم هذا الجني بداخله لغوصه في المعصيات”. وهذه السلوكات المشبوهة جعلت محدثنا يعتزل الرقية، ويحذر بالخصوص من الرقية الجماعية التي تجلب الوساوس الشيطانية للمريض.

 

انخرطوا في جمعية لتنظيف المقابر:

مجاهدون وإطارات دولة لحماية المقابر من الشعوذة

الوضعية المزرية التي آلت أليها المقابر منذ عقود بالعاصمة، جعلت 9 إطارات دولة متقاعدين من العاصمة على رأسهم المجاهد المعروف محمود العرباجي، يشكلون منذ 15 سنة جمعية “الحفاظ على المقابر بولاية الجزائر”، للفت انتباه المسؤولين لحالة مقابر العاصمة. التقيناهم بمقر الجمعية بأعالي العاصمة بالقصبة، حديثهم ذو شجون باعتبارهم من أوائل قاطني حي القصبة، فتأسفوا لحال أكبر مقبرة بالعاصمة “القطّار” والتي تضم رفات مجاهدين وفنانين ومثقفين. والمقابر تحولت حسب عمّي العرباجي، من مكان أمن يختبئ فيه المجاهدون أيام الاستعمار، وملجأ لراحة من أنقطع بهم السبيل بعد الاستقلال، إلى مكان تنبش فيه القبور نهارا وتمارس فيه الرذيلة.

 وحمّل العرباجي المسؤولين السابقين عن مؤسسة تسيير مقابر العاصمة، مسؤولية الحالة الكارثية التي وجدوا عليها حالة 146 مقبرة زاروها بالعاصمة، حيث قال “حال مقابرنا بدأ في التدهور منذ العشرية السوداء، أين ارتفع عدد الموتى، وصارت عمليات الدفن مشوّهة، تتم في ممرات القبور، ودون احترام للقبلة، مع ظهور مهنة حفاري القبور الذين لا يحترمون طريقة الحفر”، وتساءل أعضاء الجمعية عن سبب إهمال إنجاز مقابر جديدة مع كل بناء لحي سكني جديد، وغياب دوريات للأمن. وهذا الإهمال حسبهم فتح الباب بمصراعيه للمشعوذين، لاستغلال المقابر سواء في الأحياء الفقيرة أو الراقية.

وقد سرد لنا عضو بالجمعية، تامن خالد، حادثة عثورهم على قبر منبوش في مقبرة سيدي يحيى بالعاصمة، وقبلها كان ضريح سيدي يحيى يستقبل زوارا “يضربون البندير ويُبخّرون الجَاوي لتزويج البنات!!”.

 وطالبت الجمعية في مراسلة للوزير الأول سلاّل بتخصيص يوم وطني لتنظيف للمقابر. وبدوره أكد المدير العام لمؤسسة تسيير المقابر بالعاصمة جودي لـ”الشروق”، أنه وجه تعليمات لحراس المقابر بمراقبة أي تحرك مشبوه لزوار المقبرة، المشكوك ممارستهم الشعوذة.

 

المحامي بمجلس قضاء الجزائر إبراهيم بهلولي:

القانون يعاقب المشعوذ بـ 5 سنوات حبسا وحتى بالنفي من المنطقة ولكن…؟

أكد المحامي بمجلس قضاء الجزائر، إبراهيم بهلولي، أن ممارسة الشعوذة جريمة يعاقب عليها القانون، في مادة قانونية موجودة منذ 1966، والعقوبة تكون بالحبس النافذ حتى 5 سنوات، عقوبة تكميلية بدفع غرامات مالية، وتصل حتى نفي المشعوذ من المنطقة، والقانون يتشدد في العقاب، لأن الجريمة تمس بصحة الجسد، وتعتبر نصبا واحتيالا.

وعن سبب عدم تطبيق هذه العقوبات إلا نادرا، أوضح المحامي أن المشكل هي في انعدام شكاوى المواطنين، والذين منحوا رخصة معنوية لنشاط المشعوذين، يضيف “للأسف حتى رجال الأمن يتجاهلون جريمة الشعوذة، ويصنفونها بين الجرائم العادية، فيتقاعسون في محاربتها، في ظل تردد جميع فئات المجتمع من مثقفين وأشخاص عاديين على بيوت الشعوذة، وحتى لو حصلت مداهمة أمنية، فالمشعوذ يخفي نشاطه تحت غطاء ديني، مثل بيع الأعشاب أو الرقية“.

وتغيير المفاهيم في المجتمع والتلاعب بها هو ما أكسب الدجال قبولا، “حوّلوا المشعوذ إلى راق بالأعشاب، وحولوا الرشوة إلى هدية…”، وحتى ضحايا أعمال السحر، يؤكد المحامي أنه لا يمكنهم إثبات ما وقع لهم بالدليل، حتى وان كان إثبات السحر من أحد الزوجين من أسباب قبول الطلاق في محكمة شؤون الأسرة.

 

إمام خطيب بمسجد الفتح بالبليدة توفيق بوزيان:

هكذا يُفك السّحر.. وهيئة للنهي عن المنكر صارت مطلبا ملحا

أكد إمام وخطيب بمسجد الفتح بالبليدة، توفيق بوزيان، أن السحر يمكن إبطاله، عن طريق ذهاب المسحور إلى راق، وأثناء العلاج بالرقية الشرعية قد يُخرج المريض السحر من جوفه، وقد يمنّ الله تعالى على المريض برؤية تساعده على فك السحر، مثل ما حصل مع رسولنا الكريم عليه أفضل صلاة وتسليم، وعلي المريض المواظبة على الرقية حتى يضعف العارض أو الجني، ويعترف بمكان السحر، “ولكن الجني لا يصدق في كل الأحوال” قال محدثنا، لأن الشيطان يكذب، وقد يلجأ لإتعاب المريض والراقي، يجب أن يكون حذرا. ويتم إبطال السحر عن طريق تحليله داخل ماء مرقي أو حرقه حسب نوعيته.

إلى ذلك، نوّه الإمام بحملات تنظيف المقابر، بقيادة شباب متطوعين خاصة بغرب الوطن، مُعربا عن أمله مشاركة الأئمة في الحملات، زيادة على تنويرهم الرأي العام عبر منابرهم. وتأسف بوزيان، لوصول السحر الى غاية البحار، “صادفت مؤخرا سحرا ببحر، فأبطلته”. ودعا محدثنا لاستحداث هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الموجودة في كثير من الدول الإسلامية، “أصبحت مطلبا ملحا لمحاربة المشعوذين”، والإشكال أيضا، في الفراغ القانوني في حال القبض على مشعوذ متلبس، حيث قال “يسجن 3 ليال ثم يُطلق سراحه ليمارس أفعاله الشيطانية، في وقت يحكم الشّرع الإسلامي على الدجال بضربه بالسيف“.

 

البروفيسور بمصلحة الطب الداخلي لمستشفى مصطفى باشا مصطفى بن عامر

السحر قد يؤدي إلى أمراض مميتة ومستعصية

أكد البروفيسور بمصلحة الطب الداخلي بمستشفى مصطفى باشا بن عامر مصطفى، أن للسحر أثار خطيرة على جهاز المطبوب، لاسيّما وأن بعض الخلطات التي يستعملها المشعوذ، تحتوي على مادة الرصاص الخطيرة، والتي تؤدي إلى أنيميا، قد تصل حد ظهور مرض القصور الكلوي حسب مناعة كل إنسان، مشيرا أن عديد الحالات المعروضة على الطبيب، لا يعرف المواد أو مكونات السحر التي تناولها المريض، لكنه يكتشف ذلك من خلال الأعراض، كظهور أنيميا حادة، يتطلب اتخاذ إجراءات سريعة للمحافظة على كِلية المريض، “الرصاص له تأثير كبير على هذا العضو” يقول، ومن آثار السّحر كذلك ظهور قصور كبدي حاد يؤدي غالبا إلى الوفاة، من خلال تحطم خلايا الكبد التي تدخل المريض العناية المركزة.

 وركز البروفيسور على مشكل تكتم المريض وحيرة أسرته، والذي لا يكشفه الطبيب إلا بطرح أسئلة، كأن يذكر المريض مثلا خضوعه للحجامة، لتبدأ معركة الطبيب في نجدة مريضه، ويقول البروفيسور في هذا الصدد، إن مادة السحر قد تؤدي كذلك إلى قصور كبدي حاد، بالإضافة إلى مرض يمس خلايا العضلات أو بما يعرف بـ PolyMyosit

أي أن عددا من عضلات الجسم تموت ويتعرض المريض إلى شلل بأحد أعضاء جسمه، وتُظهر التحاليل الطبية ل لأنه عندما تتعرض عضلة DIAPHRAGME، تنتقل الإصابة إلى الرئتين، وهو ما يؤدي حتما إلى قصور تنفسي حاد ثم الوفاة، أما بخصوص آثار السحر على المعدة -يقول البروفيسور-، أن هذه الأخيرة تظهر عليها مشكلتان، الأولى تتعلق بظهور قرح والتهابات حادة تؤدي إلى شللها، وهنا نلاحظ أن الأكل لا ينتقل بسبب الانسداد الذي يحدثه السّحر في البوابة الـ12 للمعدة، وهذا ما يظهره “المنظار” الطبي كما يحدث السحر التهابات في الأعصاب أو بما يعرف بـ  NEUROPATHIE .

وهو ما يُشكل إسهالا حادا للمريض المسحور، قد يكون مختلطا بالدم أما بخصوص سؤال حول لجوء بعض السحرة إلى استعمال أعضاء الميت في تكوين سحرهم، فأكد البروفيسور أن هذا يدخل في ما يعرف بالميكروبات التي تنتج من تحلل جسم الميت، وهي ميكروبات قوية قد تؤدي إلى التهابات حادة تظهر تلك الأعراض التي تحدثنا عنها سالفا، وبشأن تفضيل السحرة لجثث الأطفال دون سواهم، رد البروفيسور أن لا علاقة لذلك بسن الميت، فهي معتقدات السحرة لا غير كون جسم الإنسان يتحلل بالطريقة نفسها ولا يحددها الحجم أو السّن

مقالات ذات صلة