طلبة وبطالون بهواتف نقالة يفوق سعرها 8 ملايين
أحدثت الهواتف المحمولة الذكية والتطبيقات المتوفر فيها ثورة في أوساط الجزائريين المولعين بتكنولوجيات الهاتف النقال وشبكات التواصل عبر الأنترنت، مما أشعل المنافسة بين الشركات الممولة للسوق الجزائرية بالهواتف الذكية، ولم يعد الجزائريون يكتفون بهاتف نقال عادي لإجراء واستقبال المكالمات، ولا بهاتف رخيص وبسيط ومحدود الاستعمالات، حيث أكد تجار وموزعو الهواتف النقالة وملحقاتها لـ “الشروق اليومي” أن متغيرات سوق الهاتف النقال في الجزائر تغيّرت، وطلبات الزبائن تغيّرت بدورها، حيث أصبح المستهلك الجزائري يسعى إلى اقتناء هاتف نقال ذكي وسهل الاستخدام ومزوّد بأكبر قدر من التطبيقات، تماشيا مع ثورة أنظمة التشغيل والخدمات، بسعر يتناسب مع قدرتهم الشرائية، ونظرا للإقبال الكبير على اقتناء الهواتف الذكية تحولت هواتف الجزائريين إلى ما يشبه “حواسيب صغيرة”، بفضل التطبيقات التي قاموا بشرائها أو تنزيلها مجانا عن طريق الأنترنت، فضلا عن الشكل الظاهري لهذه الهواتف وحجم الشاشة، ومميزات البرامج، وذلك بالرغم من أنّ أغلب التطبيقات المتوفرة في الهواتف الذكية محدودة الإستعمال، فهي مثلا تناسب قراءة البريد الإلكتروني أكثر من كتابته، وتناسب متابعة كل ما هو جديد في “تويتر” و”فايسبوك” أكثر من المشاركة فيهما، كما أن صغر شاشة الهواتف مقارنة بالحواسيب ولوحة المفاتيح يجعلان الشخص عاجزا من كتابة كل ما يريده.
150 مليون دولار فاتورة استراد الجزائر للهواتف النقالة سنة2011
بلغت فاتورة استراد الهواتف النقالة خلال السداسي الأول من سنة 2012 حسب إحصائيات حديثة حصلت عليها الشروق اليومي من المركز الوطني للإعلام التابع للجمارك “كنيس” 92 مليون دولار ما يعادل 92 مليارا، مقابل 115 مليون دولار سنة2011 ما يعادل 150 مليار سنتيم، وهو ما أرجعه تجار الهواتف النقالة في الجزائر إلى توجه المستوردين نحو استيراد الهواتف الذكية التي يعتبر سعرها مرتفع مقارنة بالهواتف العادية والبسيطة، تلبية للطلبات المتزايدة في السوق الوطنية على الهواتف الذكية، وهو ما أدى إلى ارتفاع الفاتورة الإجمالية لواردات الجزائر من الهواتف النقالة بصفة عامة.
وتشير نفس الإحصاءات إلى أن الصين تعتبر أول مموّل للجزائر بالهواتف النقالة، حيث بلغت فاتورة الهواتف النقالة المستوردة من الصين 75 مليون دولار خلال السداسي الأول من سنة 2012، مقابل 95,5 مليون دولار سنة2011، تليها الهند بفاتورة بلغت 11,5 مليون دولار خلال السداسي الأول من سنة 2012، مقابل 10,5 مليون دولار سنة2011، وكما نلاحظ أن فاتورة ورادات الجزائر من الهند في مجال الهواتف النقالة خلال سداسي واحد فقط من سنة 2012 تتجاوز فاتورة ورادات الهواتف النقالة من الهند خلال سداسيين من سنة2011 أي فانورة سنة2011 كاملة، وكذلك الأمر بالنسبة لفاتورة استيراد الهواتف النقالة من الصين، حيث أن فاتورة سداسي واحد سنة 2012 تقارب فاتورة سداسيين من سنة 2011 .
الجزائريون تحوّلوا إلى مدمنين على الهواتف النقالة
وفي قراءة لهذه الأرقام أكد البروفيسور بورنان وهو أستاذ جامعي سابق بباب الزوار وصاحب مركز متخصص في دراسات السوق أن “الجزائريون أصبحوا مدمنين على الهواتف النقالة، فتجدهم ضيع أحدهم هاتفه النقال أو نسيه في مكان ما، أو تعطل هاتفه النقال يعيش حالة قلق واضطراب حتى يستعيده، أو يشتري هاتفا جديدا، بينما يلجأ البعض إلى استعارة هاتف نقال من أي صديق كحل مؤقت في انتظار أن يشتري هاتفا جديدا أو يستعيد هاتفه، كما نجد أن الجزائريين الذين يملكون هواتف ذكية يخصصون ميزانية هامة من راتبهم لشحن هواتفهم بـ”الفليكسي”، كون الانترنت لا تعمل بدون “فليكسي“، كما يخصص العديد من الجزائريين الميسوري الحال، ميزانية خاصة من دخلهم أو راتبهم الشهري لشراء هواتف جديدة مزودة بأفضل وأحدث التطبيقات من جهة أخرى، حتى وأن كلفه مصروفه الشهري راتبه كاملا، وكأن الهاتف أصبح موضة متعارف عليها ويجد الجميع اهتماماتهم فيها، خاصة بعد دخول هواتف ذكية صينية الصنع بأثمان منخفضة، حيث أصبح بالإمكان الحصول على هواتف ذكية بأقل من 20000 دينار.
يملكون هواتف الجيل الثالث لكنهم محرومون من خدماتها
ورغم امتلاك العديد من الجزائريين لهواتف ذكية وهواتف الجيل الثالث إلا أنهم يبقون حتى الآن محرومين من الاستفادة من جميع تطبيقات هذه الهواتف، رغم مرور أكثر من 11 سنة على منح أول رخصة لأول متعامل دخل سوق الهاتف النقال في الجزائر، وذلك بسبب عدم دخول خدمات الجيل الثالث حيز التطبيق حتى الآن، حيث أن الملف ما يزال قيد الدراسة على طاولة الحكومة حسب ما أكده وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال موسى بن حمادي، فنجد مثلا أن سرعة الانترنت ما تزال ضعيفة جدا في الهواتف النقالة للجزائريين، ولا يمكنهم تحميل الملفات والفيديوهات من الأنترنت، كما لا يمكنهم التحدث عبر “الماسنجر”، ولا يمكن لمستعملي هذه الهواتف أيضا تحديد المواقع أو البحث عن موقع مستشفى معين أو فندق مثلا أو مطعم معين لأن خدمة “الجي بي آر آس” لا تعمل، ولا يمكنهم مشاهدة صورة من يتحدثون معه على شاشة هاتفهم النقال، ولا يستطيعون مشاهدة التلفزيون على النقال، ولا يمكنهم استعادة ما تم حذفه من ذاكرة النقال، رغم أن هذه الخدمات والتطبيقات كلها محملة في هواتفهم، ويبقى الجزائريون يترقبون تشغيل خدمات الجيل الثالث في الجزائر.
مباريات للتباهي بالهواتف النقالة في المدارس والثانويات والجامعات
“الشروق اليومي” تحدثت إلى العديد من الطلبة الجامعيين خاصة بكلية العلوم السياسية والإعلام ببن عكنون وكذا مع تلاميذ بعض الثانويات للاستفسار حول كيفية حصولهم على هواتف نقالة ذكية باهظة الثمن رغم أنهم من عائلات بسيطة ورغم أنهم يتلقون مصروف الجيب من والدهم، وأكد هؤلاء على أنهم يحرمون أنفسهم من مصروف الجيب للتمكن من شراء هواتف نقالة جديدة ومشبعة بالتطبيقات الحديثة، وتبين لنا أنّ القاسم المشترك الأعظم بين البنات والأولاد هو أن شراء الهواتف النقالة الذكية يمتص كل مدخراتهم، حيث أنهم ينتزعون من أهاليهم مصروف الجيب ثم يجمعون تلك الأموال لشراء هاتف نقال ذكي أو هاتف لوحي يعمل باللمس، ومعظمهم يشترونها بالتقسيط، بينما نجد أن أبناء العائلات الميسورة اشتراها لهم آباؤهم، كمكافأة لهم على تحقيق علامات جيدة أو معدل جيّد في الدراسة.
ويلاحظ المتجوّل في المرافق العامة التابعة للمؤسسات التربوية والتعليمية أن طلبة الجامعة وتلاميذ الثانويات والمتوسطات الذين يملكون هواتف لوحية تعمل باللمس أو هواتف ذكية يتباهون بهواتفهم بين الزملاء، ويقضون كل وقتهم خارج ساعات الدراسة في استعمال وتجريب التطبيقات التي تتضمنها.
آخر صيحة في السوق الجزائرية..هواتف محمية بزجاج الغوريلا المضاد للخدش
ويركز أغلب الجزائريين الذين يهتمون باقتناء الهواتف الذكية خاصة الشباب منهم على اقتناء هواتف قابلة لتحميل مجموعة كبيرة من البرامج، وتتمتع بتصاميم أنيقة وشاشة ممتازة وكبيرة، توفر للمستخدم أفضل وأنقى الألوان، وتتيح له تصفح الإنترنت، بسهولة حتى وإن كانت أشعة الشمس ساطعة، والقيام بمهام متعددة في الوقت نفسه وبطارية ذات استهلاك منخفض، تدوم لأطول وقت ممكن، وشاشة تعمل باللمس ذات جودة عالية لمعالجة الصور، وكاميرا عالية الجودة، وسعة الذاكرة، وإمكانية تحميل ذات جودة العالية.
وحسب موزعي وتجار الهواتف النقالة فإن الهواتف المحمية بزجاج “الغوريلا” المضاد للخدش، تعتبر آخر صيحة دخلت إلى السوق الجزائرية، مثل “آيفون 4″ و”درويد وجالكسي تاب”، وهو زجاج يستخدم بكثرة في الآونة الأخيرة في الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون، لأنه غير قابل للكسر أو الخدش مهما تعرض للضرب أو الرمي أو محاولة كسرها أو تحطيمها.
هواتف بثلاث بطاقات ذاكرة وثلاث شرائح هاتفية بعشر ملايين و15 مليونا في الجزائر
كما اكتسحت الأسواق الهواتف ذات ثلاث شرائح، قابلة لاستخدام ثلاث شرائح هاتفية وبطاريات طويلة الاستعمال، شحنها يستمر إلى غاية 15 يوما، وهي تتيح إمكانية التحدث 15 ساعة تقريبا، مثل هاتف “ألجي أوبتيموس ثلاثة دي“، الذي يتمتع بشاشة قادرة على عرض الفيديو بتقنية 3 دي دون الحاجة إلى نظارة خاصة بذلك، وقد دخل هذا الهاتف للجزائر وهو يباع في محلات الهواتف النقالة ببلفور بـ 15 مليونا.
ونجد كذلك أحدث النوعيات في عالم “بلاك بيري” مثل “بلاك بيري بولد 9900″ الذي يتمتع بتقنية الرسومات السائلة- التي توفر أوقات استجابة فورية ورسوم متحركة سائلة، و”سامسونغ غلاكسي آس” الذي يتيح استخدام أي لعبة ثلاثية الأبعاد، وسعة الكاميرا تصل إلى “5 ميغا بيكسل”، وحجم الشاشة كبير، ويضم بطاقتي ذاكرة حجمهما “8 جيغا” مع بطاقة ذاكرة إضافية تصل سعتها إلى “16 جيغا”.