الجزائر
برهنوا خلال الأزمات.. و"الشروق" تقاسمهم التضامن الرمضاني

.. طلبة يبدعون في مؤازرة المحتاجين

وهيبة سليماني
  • 3564
  • 1
ح.م

يجد الكثير من الشباب رغم ارتباطهم بالدراسة متعة في التطوع والمساعدات الخيرية، فلقد برهنوا في عدة أزمات وكوارث طبيعية على غرار حرائق الغابات بتيزي وزو وبجاية والطارف، عن موقفهم الإنساني، والتضامني، وبات هؤلاء الشباب يبدعون بشتى الأساليب في تسيير في تقديم المساعدة بلمسات عصرية تحافظ على كرامة الأشخاص المحتجين للمساعدة، وتروج للهبات التضامنية في الجزائر على نطاق واسع، مستغلين منصات التواصل الاجتماعي، لتصل رسالتهم إلى ربوع العالم، وليثبتوا أنهم بذرة صالحة في أرض طيبة.
عبد القادر، نائلة، سفيان، ريان وغيرهم كثيرون.. شباب لا يتجاوز عمرهم الـ26سنة، بينهم طلبة في الجامعة والثانوية، عزموا خلال رمضان الجاري، أن يعطوا صورة جميلة مغايرة عن تلك التي تمثلها فئة من متعاطي المخدرات ومروجي الحبوب المهلوسة، فهم سافروا إلى مناطق الظل، وإلى الصحراء، وتحدوا حرارة جبال وغابات تيزي وزو وبجاية خلال حرائق الغابات التي ضربت منطقة القبائل الصائفة الماضية، وعرفوا أن هناك فقراء في ولاية البيض وبعض الولايات الداخلية وشبه صحراوية.
وقال عبد القادر فراجي، متطوع منذ سنتين في جمعية “سيدرا”، إنه اختار العمل التطوعي لعلمه أن هناك من يعيش المأساة، وأن هناك عائلات تعرف فعلا معنى الجوع، مضيفا أن مشاركته في توزيع المساعدات الغذائية خلال الصائفة الماضية، على ضحايا حرائق تيزي وزو وبجاية والطارف، جعلته ينسى همومه، ويدمن أكثر المساعدة الإنسانية.

العمل التطوعي يعلم المثابرة
ومن جهتها، أكدت نائلة بلاغ طالبة جامعية ورئيسة جمعية “ناس القصبة”، وهي متطوعة في جمعية في مختلف الأنشطة التضامنية أن نشاطها منذ السنة الماضية في الأعمال التطوعية، وعمليات توزيع المساعدات الغذائية على العائلات الفقيرة والمتضررين من الفيضانات والحرائق عبر مختلف الولايات الجزائرية، وفي الصحراء، كشفت لها أن أحسن إحساس هو تلك الذي يأتي عندما يبتسم في وجهك من تقدم له المساعدة وتوزع عليه الحاجيات التي يفتقدها.
وقالت ” نحن اليوم نحاول أن نبدع أساليب تشجع المحسنين وفعل الخير على التفاعل معنا”، موضحة أن روح التعاون والاحتكاك مع باقي المتطوعين اكبر مكسب، بل أن ذلك يعلم حسبها، الصبر والمثابرة والإصرار، ويعطي قوة وطموح نحو مواصلة الدراسة، والاجتهاد للحصول على أعلى الشهادات، والكثير من الحلول والتسهيلات لمساعدة الغير والمشاركة دائما في أعمال الخير.
وفي السياق ذاته، يرى محمد البالغ من العمر 17 سنة، طالب يحضر لنيل شهادة البكالوريا، أن التطوع في توزيع المساعدات أو مد يد العون المحتاجين، والسفر للمشاركة في توزيع الطرود الغذائية، جزء من تحسين الجانب النفسي، وصقل الذات، والتحفيز نحو العمل الجماعي، وفهم ظروف الآخرين، والاحتكاك مع مختلف شرائح المجتمع من الميسورين إلى المعدومين.
وقال ريان بوخديمي، أحد المتطوعين الذين التقتهم “الشروق” في أثناء توزيع الطرود الغذائية: “لقد تعودت منذ سنتين على العمل التطوعي، فهناك مبادرات علمتني التعاون في مناطق الكوارث والأزمات، وسط فئات محتاجة، وأخرى في مناطق معزولة.. عندما تجد عائلات تنتظرك بفارغ الصبر، خاصة في الصحراء نشعر ونحن نمدها بالمساعدات، أننا اسعد البشر ومحظوظين بإعطائنا فرصة التطوع”.
وأما سفيان لحمد، وهو شاب عشريني يأتي من برج البحري إلى بلكور وإلى مقر جمعية “سيدار”، من أجل المساهمة في توزيع الطرود الغذائية، وإعدادها قبل ذلك بأسلوب يحفظ كرامة المستفيدين منها، قال لـ”الشروق”، إن العمل التطوعي يجري في عروقه ولقد اعتاد عليه، ويعتبره حقنة أمل وجرعة من السعادة التي لا تأتي بحسبه، إلا بإسعاد الآخرين.

إشراك الشباب في الجانب التطوعي لإظهار الجانب الإيجابي
ومن جهته، أكد رئيس جمعية” سيدرا”، نسيم فيلالي، أن برنامج المساعدات الغذائية للعائلات المحتاجة الذي يشارك فيه عشرات من الشباب المتطوع، أطلق علية اسم ” بنك الطعام الجزائري”، وكانت انطلاقته يوم 5 جويلية 2013، المصادف لعيدي الاستقلال والشباب.
وأوضح أن مجموعة من الشباب المتطوع يقومون بجمع مواد غذائية من شركات اقتصادية وبعض المحسنين وفاعلي الخير، ويسافرون إلى مختلف ربوع الوطن لإيصال هذه المساعدات إلى العائلات الأكثر حاجة إليها.
وقال إن هؤلاء الشباب وصلوا إلى الحدود الليبية ووسط الصحراء، “ستقوم جمعية “سيدرا” بتوزيع حوالي 200 ظرف غذائي يوميا، لتصل في المرحلة الأولى قبل نهاية رمضان بتوزيع أظرفة غذائية على 1000عائلة، مشيرا أن الهدف من إشراك الشباب في العمل التطوعي هو تسليط الضوء على الجانب الإيجابي لهذه الفئة.

مقالات ذات صلة