طلقني وأنا في مرحلة الوحم!
تحية طيبة إخواني المشرفين على موقع جواهر الشروق الذي هو بحق ملاذنا الوحيد بعد المولى عز وجل..
أنا شابة مطلقة أبلغ من العمر 24 سنة، تزوجت من ثلاث سنوات ورزقني الله سبحانه وتعالى أجمل هبة في الكون.. رزقني طفلا جميلا أتحمل الآن مسؤولية تربيته وحدي لأن والده تنكر لنا وقام بتطليقي بعد أشهر فقط من زواجنا!!!
نعم لقد طلقني وأنا حامل في الشهر الثاني، وتعدى أهله علي بالضرب ولم يرحموا ضعفي وقلة حيلتي.. والدي متوفي ولا إخوة لديّ.. أعيش فقط مع والدتي الكبيرة في السن والتي لا تملك أن تفعل لي شيئا..
المشكلة أن طفلي الآن ينادي دائما “بابا” ولقد تألمت جدا لوضعه واتصلت بطليقي كي يأتي ليراه لكنه شتمني وقال أنه لا يريد شيئا يربطه بي رغم أني لم أفعل له شيئا.. هو الآن متزوج ولديه عائلة أخرى وأنا لم أرد إلا أن يحتضن ابنه ويسأل عنه كي لا يشعر باليتم وأبوه على قيد الحياة!!
اتصلت بأهله رغم ظلمهم لي في السابق لكنهم قالوا أن ابنهم لا يريد مني شيئا ولا حتى فلذة كبده.. أنا حقا مصدومة ولم أكن أتوقع أن الدم يمكنه أن يصبح ماء عند بعض البشر من ذوي القلوب السوداء، ويا ليتني فعلت لهم ما يغضب!!!
أشعر بالأسى على نفسي وعلى ابني.. أنا تربيت يتيمة وكنت أتألم حين أرى الأطفال يتدللون على آبائهم، وهاهو طفلي الصغير يعيش نفس الجحيم.. الفرق بيني وبينه أن والدي توفي أما والده فتنكر له ولا أعرف ماذا أقول له.
لقد فعلت المستحيل كي يرق قلبه من جهته لكن لا حياة لمن تنادي.. قلبه كالحجر أو أقسى والضحية أنا وطفلي ولا أحد سوانا.. برأيكم ماذا أفعل؟ هل أتزوج بمن يقبل بابني ويعتبره كابنه؟ هل أبقى وحيدة وأتحمل مسؤولية تربيته رغم أني أشعر بالخوف من الآتي؟ هل أرفع قضية في المحكمة كي يحصل ابني على النفقة أم أدع الماضي ورائي وأفتح صفحة جديدة؟؟؟؟
أرجوكم ساعدوني فأنا أموت في اليوم ألف مرة ولكم جزيل الشكر وبارك الله فيكم.
سمية من سكيكدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
تحية طيبة أختي الفاضلة وبعد:
لا نستطيع أن ننكر بأن قصتك مؤلمة وهمك كبير، لكن الله دائما أكبر من كل هم، وهذا ما يجب أن تضعيه نصب عينيك..
من الظلم حقا تطليقك وأنت حامل وفي مرحلة حرجة تستلزم الحرص في التعامل مع المرأة والسهر على راحتها وتوفير متطلباتها، لكن ماذا تفعلين إن كان حظك العاثر أوقعك بين مخالب من لا يرحمون!!!
هو ابتلاء أخيتي وينبغي أن تكوني قوية وصبورة ومتوكلة على من بيده مفاتيح كل شيء.. ينبغي أن تتركي الماضي وراءك وتفكري كيف تعيشي حياتك القادمة، وكيف تربي ابنك كي يصبح رجلا ويعوضك عن سنوات الحرمان التي عشتها.
الحياة لا تتوقف على رجل عزيزتي وهذا ما يجب أن تفهميه.. لقد طلقك وأنت في أوج حاجتك له ومن الغباء البحث عنه الآن بعد أن كسر فؤادك وتزوج غيرك.. أنت لست في حاجته الآن وقد أنعم الله عليك بطفل جميل سيملأ حياتك فرحة وبهجة..
امسحي دموعك وفكري في الآتي.. إن تقدم رجل كفؤ لك فلا بأس أن تتزوجي، فقط احرصي على حسن اختيار أب مناسب لطفلك كي يجد الرعاية والعطف اللذين حرم منهما، وإن لم تجدي فأنت في غنى عن تجربة أخرى تعيسة..
من جهة أخرى، أنصحك أختي أن تبحثي عن أي عمل كي تعيلي والدتك وطفلك.. العمل ليس عيبا وكلما كبر الطفل كلما زادت المصاريف، وعن النفقة فمن حقك طلبها عن طريق المحكمة، ومن واجب طليقك أن يوفر لك سكنا ومالا كي تربي ابنه ولو لم يعترف به ويسأل عنه..
المهة لن تكون سهلة بطبيعة الحال لكن أعرف من النساء من هجرها زوجها وتركها معلقة بأكثر من طفل، ونجحت في رعايتهم وتعليمهم دون الحاجة لرجل.. أنت لست ضعيفة وبإمكانك أن تنجحي أيضا.. أخبري طفلك أي شيء الآن وحين يكبر أعلميه بالحقيقة الكاملة والمهم أن تعرفي فقط كيف تربيه ومتى تخبريه..
أخيرا أسأل الله أن يوفقك ويعينك وينير دربك وينبت طفلك نباتا حسنا وكنصيحة أخوية لا تخبري أيا كان بطلاقك كي لا تكوني فريسة لأصحاب الأنفس المريضة والله المستعان.
للتواصل معنا: