طهران تحضر مقتدى الصدر لخلافة المالكي مع انسحاب أميركا في 2011
نقل تقرير أميركى عن مسؤول خرج لتوه من جلسة مفاوضات مع المالكي قوله إن هذا الأخير صار يتمتع فعلاً باحترام أكبر بين ضباط جيشه، ولكن هذا منحه ثقة زائدة بالنفس، بحيث صار من الصعب التفاوض معه. وقد وصف أحد المسؤولين المالكى بأنه صار رجلاً معتداً بنفسه ومتشبثا برأيه يفتقر إلى المرونة ولا يقبل النقاش حول قضايا جوهرية، وأن هذه الشخصية الجديدة انعكست على نظامه بالكامل، بحيث بات من الممكن الحديث عن نظام المالكي ، كما كان يجرى الحديث عن نظام صدام حسين.
-
ولاحظ التقرير الذي تداولته الدوائر الأطلسية في بروكسل التقرير أن غرور المالكي المستجد تصاحبه هوية سياسية جديدة، كرجل وطني معارض للاحتلال، ويرغب في أن يقدم نفسه لمواطنيه كبطل عراقي طرد الأميركيين خارجاً.
-
فقد أعلن المالكي من طرف واحد اتفاق بلاده والولايات المتحدة على عدم وجود أي جندي أجنبي في العراق بعد العام ،2011 إلا أن البيت الأبيض نفى التوصل إلى اتفاق نهائي مع العراق حول وضع القوات الأميركية. وكان بيان حكومي قد نقل عن مكتب المالكي قوله إن هناك اتفاقاً بين الطرفين على عدم وجود أي جندي أجنبي في العراق بعد العام 2011، وأضاف المالكي خلال مؤتمر للعشائر أن المصالح الوطنية تقضى، ألا يبقى أي جندي أجنبي على أرض العراق إلا بوقت محدد وليس مفتوحاً، مؤكداً أنه لا يمكن أن نعقد أي اتفاقية إلا إذا كانت تحفظ السيادة ولن نفرط بدماء أبناء العراق بإعطاء حصانة مفتوحة.
-
وقال التقرير إن الإدارة الأميركية باتت تملك شكوكا قوية حول أن هذه الثقة الزائدة بالنفس التي اكتسبها المالكي إنما جاءت بسبب الدعم الإيراني القوى الذي حظي به، والذي وصل إلى درجة العمل على إخلاء الساحة العراقية من أية زعامة شيعية قد تنافسه.
-
وكان لافتا للنظر أن القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، قد وصف حكومة نورى المالكي بأنها المعجزة التي لا سابق لها في التاريخ، مؤكدًا أن أميركا فشلت في جعل هذه الحكومة معادية لإيران، ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن اللواء محمد على جعفري قوله إن الأميركيين رغبوا في تشكيل حكومة عراقية تمثل تطلعاتهم في مناصبة العداء لإيران، لكنهم فشلوا في ذلك، وقال إن القوات الأميركية في غزوها للعراق وأفغانستان هوت للمستنقع الذي صنعته في البلدين، والتي كانت تبغي خلاله محاصرة إيران، وجاءت تصريحات جعفري في خطاب ألقاه بمناسبة انتهاء دورة لعناصر التعبئة الشعبية التابعة للأجهزة الأمنية في إيران.
-
ويستدل التقرير على إرادة إيران في جعل المالكي الزعيم الأوحد، من الضغط الذي مارسوه على مقتدى الصدر لإعلان وقف إطلاق نار مفتوح من جانب واحد، ثم إعلانه حل جيش المهدي، وسفره إلى قم لمتابعة دروسه الدينية باعتباره لا يحمل درجة مجتهد.
-
وقد كشف مصدر شيعي عراقي أن مقتدى الصدر يسعى إلى تولى مكانة في العراق مشابهة لموقع حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني، وذلك من خلال دراسته لنيل درجة دينية عليا .
-
وفى موقف ذي دلالة، اعتبر مراقبون أن إعلان الكويت رفضها لإعفاء العراق من ديونه، بمثابة استجابة لرد فعل أميركي تجاه المالكي، وشبهوا هذا الموقف، بموقف الكويت عندما قررت اعتبار مساعداتها للعراق خلال حربه مع إيران، ديوناً، وطالبته بالسداد، الأمر الذي تطور إلى خلاف انتهى باحتلال العراق للكويت .
-
وبالنتيجة، هل يتجه الأميركيون نحو التخلص من المالكي، قبل استكمال فصول المخطط الإيراني؟ لا شك أن هذا الخيار سيواجه الإدارة الأميركية المقبلة، باعتبار أن الإدارة الحالية تلعب في الوقت الضائع، ولم يعد أمامها وقت لاتخاذ خطوات رئيسية.