طوابير لشراء اللحوم والخضر رغم الغلاء الفاحش
حركة غير عادية شهدتها أمس مختلف أسواق العاصمة والمساحات التجارية، فقد اكتظت الشوارع والأزقة بالمارة منذ بداية الصبيحة، وشرع المواطنون في اقتناء كل ما يلزم لشهر رمضان رغم الارتفاع الفاحش في أسعار الكثير من أنواع الخضر والفواكه التي بلغ بعضها مستويات خيالية.
ودخل أغلب المواطنين في حالة استنفار ظهرت بوضوح في الإقبال غير المعتاد على اقتناء كل أنواع المواد الاستهلاكية، بدءا بالخضر التي شهدت ارتفاعا محسوسا، ومع ذلك تم اقتناء كميات معتبرة منها، من بينها مادة البطاطا التي تراوح سعرها بسوقي المقرية وحسين داي ما بين 40 دج و50دج، والبصل 45 دج والخيار60 دج والطماطم 50 دج والقرعة ما بين 90و140 دج، وبلغ سعر الفاصولياء بمختلف أنواعها ما بين 120 و180 دج والفلفل الحار 120 دج والفلفل الأخضر ما بين 60و100دج، والباذنجان 60 والخس بـ 50 دج، وصنع سعر الجزر المفاجأة الذي بلغ 100 للكغ، بسبب كثرة الإقبال عليه في رمضان من قبل ربات البيوت لتحضير طبق الشربة وبعض أنواع السلطات.
ولم يؤثر ارتفاع مؤشر أسعار المواد الاستهلاكية بضع ساعات فقط قبيل بداية رمضان على حركة المواطنين الذين شكلوا طوابير طويلة على مستوى العديد من محلات القصابة نظرا لنوعية السلع التي تعرضها وكذا الأسعار المنخفضة نسبيا مقارنة بقصابات أخرى، علما أن سعر لحم الغنمي لم يقل أمس عن 1200 دج للكغ و980 دج بالنسبة للحم البڤري، في حين وصل سعر الدجاج إلى 390 دج ولحم الديك الرومي 290 دج، ويؤكد أحد تجار سوق حسين داي الذي يقع في الطابق الأرضي لمقر البلدية بأن الأسعار هي جد معقولة وأن الزيادة في الأسعار تراوحت مابين 10دج و30 دج بالنسبة لمختلف أنواع الخضر، في حين عبر زبون كان يتجول بالسوق ذاته عن تذمره من غلاء المعيشة، قائلا : “أريدكم أن تنقلوا معاناة المواطن البسيط فأنا عامل ولدي أسرة تتكون من أربعة أفراد لا استطيع إعالتها”، وهو نفس الانشغال الذي عبر عنه موظف ببلدية المقرية قائلا: “أنا لدية إخوة يعملون ونحن جميعنا نساعد والدي لتلبية مصاريف رمضان، لكن كيف هو الحال بالنسبة لأرباب الأسر الذي يتقاضون راتبا لا يزيد عن 12 ألف دج”، في حين قال موظف بالبلدية يشتغل بصيغة التعاقد بأنه لم يقتن أي شيء تحسبا لرمضان، لأنه كان متوقفا عن العمل بسبب انقضاء مدة العقد، ومع ذلك رد على سؤالنا بخصوص غلاء الأسعار قائلا: “الحمد لله”.
وعلى خلاف الخضر قل الإقبال أمس على الرفوف المخصصة لعرض مختلف أنواع الفواكه، فسعر العنب وصل أمس إلى 140 دج للكغ و200 دج في بعض المحلات، و280 بالنسبة للتفاح والتمر بـ300 و100 دج بالنسبة للبطيخ الأصفر، في حين حافظ “الدلاع” الذي أضحى فاكهة الفقراء على سعره وبقي في حدود 40 دج للكلغ، كما ارتفع سعر الفواكه الجافة التي تستخدمها ربات البيوت في تحضير بعض الأطباق التقليدية وبلغ سعر العينة 300دج والزبيب 600 دج والمشماش الجاف 600 دج.
وفي الوقت الذي اكتفت فيه الأسر البسيطة بشراء ما يلزم لتحضير مائدة رمضان، فإن العائلات الفقيرة والمعوزة ما تزال تنتظر نصيبها من قفة رمضان التي سيتم تسليمها هذه السنة مع بداية رمضان على شكل مبالغ مالية عن طريق الحوالات البريدية، تختلف قيمتها حسب إمكانات كل بلدية، فالبلديات الفقيرة التي ليس مداخيل وتعيش على إعانات الدولة ستكتفي بتوزيع مبلغ 2500 دج على كل أسرة، وقد يتضاعف هذا المبلغ في بلديات أخرى ليصل إلى 5000 دج مثلا بلدية حسين داي، وهو ما يراه الكثير من المواطنين بغير العادل، وهو ما قال أحد العاملين ببلدية المقرية التي تعد من أفقر بلديات العاصمة: “كيف يعقل أن تخصص الدولة نفس الإعانات دون الأخذ بعين الاعتبار مداخيل كل بلدية”.
ولوحظ أمس تأخر انطلاق عملية جمع الإعانات لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين أو ما يعرف بقفة رمضان، إذ ستعمل بعض البلديات على التنسيق مع المساجد التي ستتولى إحصاء الفقراء على مستوى كل حي لتوزيع المساعدات، في حين قررت بلديات أخرى توزيعها على مستوى المؤسسات التعليمية تفاديا لاتهامها بالاستيلاء على الإعانات المخصصة للفقراء.