الجزائر
ياسر يحلم بإكمال نصف دينه

طوله متر واحد ويتولى إعالة والديه وإخوته الأربعة

الشروق أونلاين
  • 12728
  • 22
ح.م
ياسر

يتولى ياسر من بلدية القلتة الزرقاء بولاية سطيف إعالة عائلة بكاملها، وهو الشاب الذي لا يزيد طوله عن متر، فرغم هذه الإعاقة، وجد نفسه مرغما على تحمل مسؤولية تكبر سنه وحجمه.

ياسر البالغ من العمر 22 سنة، وُلد بصفة عادية، ولما كان رضيعا ارتفعت درجة حرارته دون أن ينتبه إليه والداه، فانعكس ذلك على نمو جسمه، ولم يتمكن الأطباء من إنقاذه من هذا الداء الذي جعل منه أقصر شاب بالمنطقة، فالإعاقة تظهر خاصة من خلال رجليه القصيرتين اللتين لا تتحمّلان جسمه، ولا تمكّنانه من التحرك بحرية. فهو لا يقدر على المشي مسافات طويلة، ويضطر في كل مرة إلى الركون للراحة.

ورغم هذه الإعاقة، فضل ياسر كسب قوت يومه بذراعيه القصيرتين، فصنع طاولة لبيع السجائر، وتولى بنفسه تسييرها وتحويلها إلى مصدر رزق يعول به والديه وإخوته الأربعة، فهو الذي يشتري السجائر من العلمة، ويعيد بيعها بالحي الذي يقطنه ببلدية القلتة الزرقاء.

وبهذه الطريقة يحل محل والده الذي خضع لعملية جراحية على رجله، وأضحى هو الآخر من فئة المعاقين والبطالين. وقد اهتدى ياسر في تنقلاته اليومية الى حيلة استعان فيها بدراجة أطفال قديمة، انتزع منها الكرسي ليركبها بطريقة متفردة، وبدونها لا يمكنه الابتعاد عن المنزل.

وبالنسبة لهذا الشاب الطموح الذي يبدو كالطفل في حجمه، فإن الحياة تحد، واليد العليا خير من اليد السفلى، حتى وإن كانت قصيرة، وهو الآن يفكر في الزواج من فتاة ترضى به ويرضى بها، ويتمنى أن يتلقى المساعدة في هذا الشأن، كما يتمنى أن يساعده ذوو البر في امتلاك دراجة نارية أو سيارة خاصة بالمعوقين، حتى تسهل عليه تحركاته اليومية. وبهذه الطريقة يُعطي ياسر درسا للقاعدين عن العمل، فهو شاب قصير لكن طموحه يمتد طولا إلى أبعد الحدود.

مقالات ذات صلة