طيف الحبيب الأول يهدم الأسرة
يمر كثير من الشباب في الحياة العاطفية، عبر ما يسمى بمرحلة الحبيب الأول، سواء في سن المراهقة، أم في سن متقدمة من بعد، يعتبر الاختيار الأول لهم، وربما هو الحب من أول نظرة، كما يقال، غير أن بعضها لا يكلل بالنجاح، كنتيجة حتمية للعديد من الأسباب، يمر بعدها الطرفان إلى مرحلة الانفصال المقدر والمحتوم، لكن مع مرور الوقت، يعاودهم الحنين إلى هذا الماضي، بالرغم من أنهما انتقلا إلى مرحلة أخرى في حياتهما أكثر جدية، وهي الزواج وتكوين أسرة والاستقرار، هذا ما ينتج عنه مشاكل عديدة هدت كثيرا من الأسر، حين نسي واقعهما وأصبحا يتلهفان إلى معانقة صور الماضي.
الرجوع المستحيل والاختيار الخطأ…
يعتقد بعض من يقع في أسر ماضيه، برغم انتقاله إلى مرحلة متقدمة في حياته، أنه يملك إمكانية الرجوع إلى الخلف، كحال إعادة سماع التسجيل مرات ومرات، وهذا أمر مستحيل ولا يمكن تحقيقه واقعا، لأن محاولة مغازلة الماضي قد تكون السبب الأول في انفصال حقيقي مع الطرف الذي اختاره للاستقرار، وربما أثمرت هذه العلاقة بأولاد، سواء بالنسبة إلى الرجل أم المرأة، وهو في الغالب اختيار خطأ من طرف من يترك واقعه مهما كان، ويجري وراء أحاسيس ومشاعر استيقظت في لحظة ما، نتيجة التقاء الطرفين صدفة في مكان ما، أو عن قصد، كبحث بعضنا عن النبش في الماضي والبكاء على الأطلال، وفي الغالب تكون هذه الخطوة إلى الخلف، بمثابة إشعال فتيل المشاكل والتشققات الأسرية.
التمني الذي هدم الواقع وشتت الأسر
يحدث أن نجلس إلى بعض من قدر عليهم الانفصال مع الحبيب الأول لظروف معينة، أنه يبقى يتمنى أن لو اجتهد أكثر في الحفاظ على هذه الرابطة، أو يندب حظه على فقدان هذه العلاقة التي كانت سوف تكون ناجحة، ولو رجع به الزمان إلى الخلف لكافح من أجلها، في المقابل نجد أن كثيرا من هذه العلاقات أعطاها القدر فرصة ثانية، وأكسجينا للحياة مرة أخرى، غير أنها لم توفق ولم تستمر إلا بضعة شهور، بل منها التي استمرت إلى الزواج ثم حدث الطلاق في الأشهر الأولى، وأنتجا للمجتمع طفلا آخر محروما من نعمة الأسرة، لذا ليس من الضروري أن يكون الماضي أحسن من الواقع، الذي يتشبث به كثير منا.
الماضي الضبابي الذي شوش على الحاضر
إن مجرد مداعبة الماضي من طرف أحد الزوجين، بعد الزواج والاستقرار، هو بمثابة التشويش على الواقع، والتعلق بأحاسيس مضت قد تكون نارا حامية تحرق الحاضر والمستقبل وتنتهي إلى صنع أطلال أسرة كانت تنعم في سلام، والواقع قدم لنا الكثير من الأمثلة عن هذه الوضعيات، يصبح فيها الشخص كمن يركب زورقا في ماء، يتحرك به من كل جانب، فلا يستطيع التقدم إلى الأمام، وفي المقابل النظر إلى الخلف والعودة مستحيلة في ظل هذه الظروف، ويبقى بين هذا وذاك حتى تغمره المياه.
أحاسيس زائفة أرسلت أسرا كثيرة إلى الضياع
قد يكون الماضي الذي تركه كثير من الأشخاص كرها، بمثابة سلاح يقتل به الاستقرار الذي ينعم فيه، فحين نترك ملامح الشخص الذي بجانبنا، ونداعب ملامح أخرى في خيالنا أو تمني النوم في حضن حبيب في الخيال وتجاهل الشريك الأقرب منا في فراشنا، أكيد سوف نصل إلى مرحلة اتساع الهوة في هذه العلاقة، تعجل لا محالة تهديم أقدس رابطة وهي الزواج.
هو الحنين القاتل، الذي هدم الكثير من الأسر، والاختيار الخطأ الذي قضى على عش الزوجية، حين فضل بعض الأشخاص سجن الماضي على نعمة الاستقرار والنظر إلى المستقبل.