الجزائر
مسنون ومرضى يتشاجرون عليها وأئمة يمنعونها

ظاهرة الصلاة على ألكراسي تغزو المساجد

الشروق أونلاين
  • 11061
  • 43
ح.م

تشهد المساجد الجزائرية تفشي ظاهرة الصلاة بألكراسي، حيث تحولت إلى صراع يومي بين المسنين والمرضى الذين لجأ بعضهم إلى كتابة اسمه على ألكرسي الذي تحوّل إلى ملكية خاصة وممنوع الاقتراب منه، وقد اتخذ بعض الأئمة قرارا يمنع ألكراسي في المساجد، ما تسبب في فتنة بين المصلين، بين مؤيد ومعارض لهذه الظاهرة، التي لم تقتصر على المرضى بل امتدت إلى المصابين بالسمنة وبعض ألكهول، ماساهم في انتشار عدد ألكراسي التي حولت المساجد إلى شبه كنائس.

أكد رئيس النقابة الوطنية للأئمة السيد جلول حجيمي أن انتشار ألكراسي في المساجد تحوَّل إلى إشكال كبير في المساجد، ومصدر للفتنة والصراع اليومي بين المصلين، ما دفع العديد من الأئمة إلى منع استعمالها داخل بيوت الله، وهو ما قام به أيضا محدثنا الذي لجأ إلى هذه الخطوة نتيجة الشجار اليومي للمسنين على ألكراسي، ما دفعه إلى منعها في المسجد الذي يشرف عليه.

وفي هذا الإطار يضيف “المشكل المطروح في المساجد حاليا هو أن استعمال المصلين للكراسي بات من باب التقليد وليس من باب الحاجة، ما ساهم في انتشار ألكراسي بين الصفوف، والتي توضع بطريقة عشوائية، تسببت في انتشار الفوضى بين المصلين، وما أثار استغراب الأئمة، هو لجوء عدد من الشباب الذين يعانون السمنة إلى استعمال ألكراسي في الصلاة، خاصة خلال الاستماع  للدرس والخطبتين  يوم الجمعة وذلك من باب الراحة وليس من باب الحاجة، ما دفع العديد من خطباء المساجد إلى التحذير من ة انتشار ظاهرة استعمال ألكراسي للصلاة دون عذر شرعي، وهذا ما يبطل الصلاة”. 

وأضاف الإمام جلول حجيمي أن ألكثير من المصلين الذين يستعملون ألكراسي، يجهلون الحكم الشرعي لصحة الصلاة، فالمصلي الذي “يستطيع القيام ولا يقوم صلاته غير صحيحة، والذي يستطيع الركوع ولا يركع صلاته أيضا غير صحيحة، ومن العلماء من ذهب إلى حد إبطال صلاة من يستعمل ألكرسي دون عذر شرعي، خاصة أولئك الذين يستطيعون تأدية ركن من أركان الصلاة ولا يؤدونه، فمن كان معذورا في ترك القيام في الصلاة وصلى جالسا على ألكرسي فلا يبيح له عذره هذا الجلوس على ألكرسي والإيماء منه لركوعه وسجوده إذا كان قادرا عليهما، وإذا كان معذورا في ترك الركوع والسجود على هيئتهما فلا يبيح له عذره هذا عدم القيام والجلوس على ألكرسي إذا كان قادرا على القيام.

فالقاعدة في أركان الصلاة وواجباتها أن ما استطاع المصلي فعله وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله سقط عنه، فمن كان عاجزا عن القيام جاز له الجلوس على ألكرسي أثناء القيام ويأتي بالركوع والسجود على هيئتهما، فإن استطاع القيام وشق عليه الركوع والسجود فيصلي قائما ثم يجلس على ألكرسي عند الركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه”.

من جهته، أكد إمام مسجد ابن باديس بالعاصمة أن ألكثير من المصلين يشترون كراسي، أو يأتون بها من البيوت ويكتبون عليها أسماءهم، ويحوّلونها إلى ملكية خاصة داخل المسجد، ومنهم من يلجأ إلى حجز مكان للصلاة يضع فيه ألكرسي، عادة ما  يكون في جانب الصف.

 ومع تفشي هذه الظاهرة لجأ بعض مفتشي وزارة الشؤون الدينية إلى منع كتابة الأسماء في ألكراسي، لأن المسجد كله لله ولا يصح  أن يتحول بعض عتاده إلى ملكية خاصة، والمشكل أن أغلب مستعملي هذه ألكراسي هم من المسنين الذين يصعب الحوار معهم، وتجدهم يتشاجرون أحيانا من أجل حجز كرسي ووضعه بين الصفوف، وهو الأمر الذي بات يؤرق الأئمة الذين يجدون أنفسهم محرجين في منع ألكراسي من المساجد، أو منع كتابة الأسماء عليها. 

وأضاف محدثنا أنه خصص خطبة كاملة يوم الجمعة للحديث عن  الحكم الشرعي للصلاة بألكرسي، انتقد فيها تفشي هذه الظاهرة في المساجد، ولجوء المصلين إلى استعمال ألكرسي لأتفه الأسباب.

مقالات ذات صلة