الشروق العربي

ظاهرة حرمان البنت من حقها في الإرث.. يفضلون الحطام على صلة الرحم

صالح عزوز
  • 1642
  • 0

من الظواهر التي أصبحت منتشرة اليوم، عند الكثير من العائلات الجزائرية، حرمان المرأة من الإرث، بالرغم من أن الشرع فصل في هذه القضية وأعطى كل تفاصيلها، وحدد كيفية تقسيم هذا الإرث بين الإخوة البنات والذكور على حد سواء، غير أنه في السنوات الأخيرة، اجتهد الكثير من الناس في هذا الأمر، بل ضربوا كل ما يتعلق به عرض الحائط، معتقدين في ذلك، أن المرأة لا يحق لها أن تنال حقها من الإرث ما دامت متزوجة بغريب– زوجها-، فكيف تأخذ قسمتها وتهديها لزوجها، على حد تعبير الكثير من الناس، الذين يجتهدون خارج الشرع، غير مدركين أنهم واقعون في الحرام منذ الوهلة الأولى.

لقد كان من نتائج هذا التفكير الشاذ، إن صح القول، أن هدمت أسر كثيرة، وهذا بسبب الطمع ودوس الحق وهو واضح وضوح الشمس، وفصل فيه منذ زمان، ليس بقانون وضعي، لكن بشريعتنا التي تراعي كل محاور هذا الموضوع، ولا يمكن بكل حال من الأحوال أن تضر الناس، أو جاءت من أجل تشتيت الأسر من أجل حطام الدنيا، لكن راعت كل الحقوق دون النظر إلى الجنس أكان ذكرا أم أنثى، وبطريقة عادلة لكلا الطرفين.

خيرني بين التنازل عن حقي من الإرث أو القطيعة معي

لعل من القصص الغريبة التي وقفنا عليها في هذا الموضوع، قصة السيدة ربيعة، التي تعكس قصتها بحق أين قد يصل الطمع والجشع بالإخوة الذكور، ويفضلون الماديات وبعض الدراهم المعدودة على صلة الرحم، حيث تقول: “لما مات والدي رحمه الله، ترك بعض القطع الأرضية وبعض المال، وبحكم أن عائلتنا تتكون من خمسة ذكور وست بنات، فالأكيد أن تكون القسم بيننا عادية، ليس بالشيء الكثير ولا بالقليل، لكن أخي البكر، فضل أن يقسم هذا الإرث بين الذكور فقط، على أن تتنازل البنات عن حقوقهن. وبالفعل، كان ذلك ماعدا أنا الوحيدة التي لم أقبل بهذا الأمر، ورأيت من الظلم أن يحصل هذا في حقنا نحن البنات. والغريب في الأمر، أن أخي البكر خيرني بين التنازل عن حقي في الميراث وبين القطيعة مع كل العائلة، حتى مع أخوتي البنات اللواتي أصبحت أزورهن بعد هذا النزاع خفية، لأنني اخترت أن آخذ حقي مهما كان، فهو ملكي ولم أسرقه، ومادام الشرع في صفي لن أخاف لومة لائم، لكنني دفعت الثمن غاليا بعدها، فقد حرمت من كل ما يتعلق بعائلتي، سواء في المناسبات والأعراس أم حتى في الوفيات التي كنت أذهب إليها وأعامل مثل غريبة، وبقيت على هذه الحال إلى أن فارق أخي البكر الحياة بسبب كورونا، وطلب مني الصفح عما فعل معي، وبصراحة، ما بقي يؤلمني إلى حد الساعة، أن إخوتي البنات تخلين عن حقوقهن وعني، وعشت تجربة قاسية.. هذا فقط، لأنني رفضت التنازل عن حقي، الذي منحني إياه الله من فوق سبع سماوات”.

هي قصة للذكر لا للحصر، حينما أصبح الكثير من الناس، يفضلون الحطام الزائل على صلة الأرحام.

مقالات ذات صلة