الجزائر
الممثل والمخرج المسرحي علي جبارة لـ"الشروق"

ظلمنا الثورة الجزائرية.. علينا بأعمال سينمائية بالفصحى لمواكبة الدراما السورية

صالح سعودي
  • 5962
  • 7
ح.م
علي جبارة

يرى الممثل والمخرج المسرحي علي جبارة بأن الأفلام السينمائية المنجزة لم تكن في مستوى الثورة التحريرية، مشيرا إلى ضرورة تحرك الخواص لتفعيل الجانب الفني والسينمائي بالجزائر، ودعا إلى الاستثمار في اللغة العربية الفصحى لإنجاز أعمال تاريخية كبيرة يمكن تسويقها في العالم العربي على غرار ما تقوم به الدراما السورية.

كيف تفسر حضورك كممثل في أغلب الأفلام والأوبيرات التي تعنى بتاريخ الثورة وتاريخ الجزائر؟

أعمل على منح الإضافة وفق المقترحات المقدمة، قدمت عدة أدوار تاريخية في السينما، ففي فيلم بن بولعيد لعبت دور عمار أخ مصطفى، وفي فيلم “كريم” لعبت دور صديقه أحمد، وفي “نقطة نهاية” لعبت شخصية لحول، وفي “لطفي”، وفي مجال الأوبيرات لعبت دور جنرال مونتلينياك في ملحمة الجزائر 94، والراوي في ملحمة بن بولعيد عام 2000. ولعبت دور بيجار في ملحمة عميروش عام 2003، وغيرها من الأعمال التي قدمتها في هذا الجانب.

ما تقييمك للأعمال الفنية التي تصب في نطاق الثورة التحريرية؟

الحقيقة أننا لم نقدم شيئا كبيرا للثورة الجزائرية، للأسف قصرنا كثيرا في حق الرجال الذين ضحوا من أجلنا، ومع ذلك نجتهد في تجاوز هذا التقصير ببعض الأعمال والمحاولات، حاليا حضّرت سيناريو لمريم بوعتورة، ومعركة الجرف العظيمة، حيث أحاول مؤخرا أن اكتب مسرح وسيناريو، وهي تجربة حديثة في مشواري.

كيف تقارن بين مستوى الأفلام التاريخية الجديدة وتلك المنتجة في الستينيات والسبعينيات التي أرّخت لمرحلة مهمة من تاريخ الثورة

من ناحية التقنيات اليوم أحسن، فالسينما تطورت كثيرا، لكن المشكل يكمن في النصوص، فوزارة المجاهدين تريد التأريخ ولا تقبل صناعة أفلام تاريخية ثورية، هم يركزون على سياسة الأرشفة وهذا من حقهم في ظل غياب مستثمرين وخواص في الثقافة والفن، وعليه يجب على الدولة تحرير القطاع وإلا فلن نتطور، مثلا المغرب وتونس تقدما كثيرا، فما بالك بالغرب، يجب فتح قاعات للسينما وقاعات عروض فنية في كل مدن الوطن، الدولة لا تستطيع تغطية كل شيء، لكن يجب أن نفهم بأن هذا الجانب يصب في صناعة ثقافية وهذا ما يجب أن نصل إليه، وعلى العموم هذا الموضوع شائك وذو شجون.

البعض يرى أن الأوراس صنع الثورة، فهل أخذ حقه حسب رأيك في مجال الفن والسينما والأفلام التاريخية؟

لا بالعكس، مشكلتنا أننا نغفل كثيرا تاريخ منطقتنا، هناك الكثير من الأعمال التي تم اقتراحها أملا في تقديم يد المساعدة، لكن لا حياة لمن تنادي، والدليل أن في ربوع الأوراس الكبير لا يوجد منتجين، والمشكل يمكن إسقاطه على مستوى ربوع الوطن.

“الجزائري يصنع التاريخ ولا يحسن كتابته”، فهل ترى أن هذا التقصير مجسد ميدانيا؟

حقيقة مؤسفة، صحيح وأتفق مع قائلها.

هل أنت راض عن الأفلام التي أنجزت حول بعض أبطال الجزائر مثل بن بولعيد والعقيد لطفي وكريم بلقاسم وغيرهم، وما هي النقائص التي وقفت عليها بحكم تجربتك الفنية؟

باستطاعتنا تقديم الأحسن، لكن كما قلت لك، فوزارة المجاهدين تؤرخ ولا تنجز أفلام سينمائية، حيث أن المشكل الأول يكمن في السيناريو، مثلا بن بولعيد في حاجة إلى 20 فيلم وقد لا نستوفي حقه، وهذا بناء على حياته الثرية بالأحداث، مثل هروبه من الكدية يحتاج إلى فيلم، وتحضيره للثورة أيضا، وهو ما يعني أن هناك أحداث كثيرة ومشوقة لتجسيدها فنيا.

أين يكمن المشكل إذن؟

باستطاعتنا انجاز أفلام تاريخية ثروية، لكن يجب أن تكون لدينا أموالنا الخاصة لا أموال الوزارة، هل تعلم أن كل الأفلام الثورية المنجزة لا تشارك في المهرجانات العالمية، للأسف مازلنا بعيدين كل البعد على الدراما والسينما والمسرح.

هناك من انتقد بشدة محتويات بعض الأفلام التاريخية، مثل فيلم احمد زبانة، ما رأيك كمخرج وممثل ومسرحي في طبيعة النقد المقدم؟

الانتقادات لم تقتصر على فيلم زبانة فقط، فنفس المشكل بالنسبة لفيلم بن بولعيد وكريم ولطفي، وأكبر خلل هو أن الجانب الإنساني للشخصية مفقود وكأنهم روبوات des robots،

وما تعليقك على الجدل الذي خلفه فيلم الوهراني؟

كل الثورات في تاريخ الإنسانية لها ما لها وعليها ما عليها، يخطط لها العلماء وينفذها المجانين، تكون فيها تجاوزات وأخطاء، التقديس الزائد والزائف للثورة هو السبب.

ما هو الحل في رأيك للنهوض بمستوى الأفلام السينمائية بالجزائر؟

الحل يكمن في الاستثمار من طرف الخواص في القطاع، لأن السينما والدراما تتطلب إمكانات، حتى المسرح تراجع مستواه، تركيا مثلا في وقت قصير حققت قفزة نوعية في الدراما والسينما، سوريا قبل المأساة اكتسحت السوق بالأعمال الناجحة في الدراما وصنعت نجوما، المغرب اليوم كذلك، أما الجزائر رغم الإمكانيات البشرية والمادية وحتى تنوع المناظر إلا أننا لم ننجز ما هو مطلوب. أعتقد أن مستقبل الجزائر في السياحة والثقافة والفن، اقصد الدراما والسينما وفنون العرض

أديت أدوارا متباينة في الأفلام التاريخية، أغلبها وطنية إن صح التعبير عدا مسلسل عيسات إيدير الذي أديت فيه دور ضابط فرنسي الذي كرهك الكثير بسببه، فما هو الدور الذي تعتز به؟

الشخصية السلبية أصعب من الايجابية، لأن الشخصية الايجابية يتعاطف معها الجمهور ويحبها، أما انك تنجح بشخصية سلبية فهذا يعد انجازا مهما للممثل، الكثير من الممثلين لا يريدون تقديم شخصيات سلبية، أعطيك مثال، قدمت في رمضان شخصية أب سلبي جدا، مسلسل معاناة امرأة تخيل لاقى نجاحا كبيرا عند المتلقي رجالا ونساء رغم أن الشخصية شريرة، كذلك شخصية “الحراز” في مسلسل حسناء ليومنا هذا أتلقى رسائل من جميع أنحاء الجزائر وجاليتنا بالخارج.

وزير الثقافة عزالدين ميهوبي يدعو الخواص إلى الاستثمار في قطاع الثقافة، فهل ترى أن هذا العامل قابل للتجسيد بغية الإضافة للدراما الجزائرية؟

إذا تجسد لذلك فأكيد سيمنح الإضافة، لأن ميهوبي يعرف خبايا القطاع، فقد أنجز عام 1997 لصالح مسرح باتنة مسرحية الدالية، فقد سبق له أن كتب عدة مسرحيات، وكتب أيضا في الأوبيرات والملاحم وللدراما، من ذلك نص فيلم زبانة.

ما رأيك في الجدل القائم بخصوص مسألة توظيف الفصحى والعامية في الدراما الجزائرية والأفلام التاريخية على الخصوص، أيهما تف الغرض حسب رأيك؟

السياسة التي طبقها السوريون في الأعمال التاريخية كلها بالعربية بالفصحى من أجل فتح سوق وصنع نجوم فنية بارزة، وفي نفس الوقت كانوا ينجزون أعمالا بالعامية السورية خصيصا لجمهورهم، وأصبحنا اليوم نتابع كل الأعمال باللهجة السورية، إضافة إلى دبلجة الأعمال التركية، وعليه في ظرف وجيز أصبح نجوم سوريا يعملون في مصر وبأدوار رئيسية مع نجوم فنية مصرية.

لم تجب على سؤالي بعد؟

نحن أيضا نتقن اللغة العربية جيدا، فلماذا لا نقدم أعمال تاريخية كبيرة بالفصحى بغية تسويقها للعالم العربي لفترة معينة، بغية التعريف بتاريخنا الطويل والكبير من ماسينيسا إلى اليوم، وفي هذا الجانب أقول لك بأننا قدمنا في إحدى المناسبات مسرحية يوغورطة حضرها مشارقة اندهشوا من العمل لشخصية يوغورطة وفصاحة الممثلين، حتى أنهم لم يصدقوا أننا نتقن اللغة الفصحى إلى هذه الدرجة، لكن للأسف مات العرض في ولادته، حيث حضرت الشخصية في مسلسل لكن لا تمويل ولا إمكانات لتجسيده، وحاليا أحضر سيناريو لديهيا ملكة نوميديا التي سماها العرب بالكاهنة.

ماذا تقول في الأخير؟ 

رحم الله الشهداء والرجال الذين ضحوا من أجلنا، للأسف لم نكن في مستوى تضحياتهم، جملة من مسرحية “الشهداء يعودون هذا الأسبوع”، “ياه لو كان يرجعوا الشهداء؟؟؟؟”.

مقالات ذات صلة