الجزائر
بين استكمال العهدة الثالثة وتنظيم رئاسيات مسبقة

ظهور بوتفليقة يدفن مطالب تطبيق المادة 88

الشروق أونلاين
  • 6430
  • 37
ح.م
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

خفتت الكثير من الأصوات التي طالبت في وقت سابق بتطبيق المادة 88 من الدستور، بعد ظهور صور رئيس الجمهورية على شاشة التلفزيون، وبات توجهها واضحا نحو استكمال العهدة الثالثة، أو الدعوة لانتخابات رئاسية مسبقة في أسوإ الأحوال، لاعتبارات يقول البعض إنها “سياسية وواقعية”.

وعلى الرغم من أن هناك من لايزال يطالب المجلس الدستوري بالتحرك لتفعيل المادة 88، والتي تتحدث عن عجز رئيس الجمهورية بسبب المرض أو بعائق آخر، إلا أن أولئك باتوا أقلية، في مقابل اصطفاف الأحزاب الأكثر تمثيلية  .

وإذا كان موقفا كل من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، كان رافضا منذ البداية مطالب “الحجر السياسي” على الرئيس بسبب “العائق الصحي”، وكان ذلك منطقيا بالنظر لتموقع الحزبين في المشهد السياسي، وكذا كونهما أداتين من أدوات إدارة السلطة، فإن التحاق حركة مجتمع السلم بركب المتحفظين على تطبيق المادة 88 يؤشر على أن هناك توجها في مستوى سياسي ما يدفع عكس إرادة المطالبين بـ”الحجر السياسي” على الرئيس.

وكان رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري في الأسابيع الأولى لمرض الرئيس، يطالب بالكشف عن الملف الصحي للرئيس قصد بلورة موقف واضح بخصوص تفعيل المادة 88 من الدستور، غير أن موقفه الذي صرح به عقب لقائه الأخير برئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، أخذ منحى آخر، حيث قال عندما رد على سؤال بهذا الخصوص: “الدعوة إلى تطبيق المادة 88 من الدستور أمر طبيعي، غير أن تجسيد ذلك يبقى مرهونا ببعض المعطيات مثل الملف الطبي، وهذا غير متوفر لدينا. وبالنسبة إلينا في حركة مجتمع السلم، ما يهمّنا هو كيفية الذهاب لانتخابات رئاسية شفافة ونزيهة”.

وتذهب أحزاب أخرى إلى ضرورة تحميل المسؤولية الأخلاقية للرئيس في اتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا، وهو موقف النائب عن جبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، الذي يفضل الذهاب لانتخابات رئاسية مسبقة، وقال بن خلاف في اتصال مع “الشروق” أمس: “أعتقد أنه من الصعب تفعيل المادة 88 لاعتبارات سياسية وواقعية، وأرى أنه من الأفضل للبلاد ترك المسؤولية الأخلاقية للرئيس في التصرف، فمثلا إذا كان المرض يشكل عائقا بينه وبين القدرة على الاستمرار في تولي المسؤولية قبل حلول موعد الاستحقاق المقبل، أن يدعو مثلا لانتخابات رئاسية مسبقة“.

غير أنه مع ذلك لايزال هناك من يتمسك بمطلب تفعيل المادة 88، لكن بعد “الكشف عن الملف الصحي لرئيس الجمهورية، وبناء على تقرير من أخصائيين محايدين”، وهو موقف حركة النهضة، التي تقول على لسان المتحدث باسمها، امحمد حديبي، “إذا تبين أن الرئيس لم يعد قادرا على أداء مهامه الدستورية، فعندها تصبح الانتخابات الرئاسية المسبقة، مطلبا دستوريا قبل أن تكون مطلبا حزبيا”.

أما رئيس حزب الفجر الجديد، الطاهر بن بعيبش، فينظر إلى القضية من باب آخر، يتجاوز مرض الرئيس إلى النظام القائم، ويقول: “الجميع ينتظر الجواب على السؤال التالي: كيف يتم تنظيم مرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة”، وأضاف بن بعيبش في اتصال مع الشروق: “شخصيا أنا أرفض الحديث عن المرحلة الانتقالية وأفضل بدلا عنها المرحلة التأسيسية، قوامها إنشاء حكومة وطنية وانتخابات تفرز مجلسا تأسيسيا يعد دستورا جديدا، ثم تنظيم انتخابات رئاسية تخرج لنا رئيسا شرعيا بكامل الصلاحيات المحددة في الدستور الجديد“.

مقالات ذات صلة