العالم

عائد من جحيم مصراتة للشروق:شاهدت جثة جزائري مربوطة الأيدي داخل دبابة تابعة للقذافي

الشروق أونلاين
  • 19968
  • 35

يروي الشاب ترير دحمان العائد من ليبيا وتحديدا من مدينة مصراتة التي قضى بها 60 يوما كاملة، يوميات الرعب والجحيم بهذه المنطقة التي كانت تحت السيطرة الكاملة لكتائب القذافي قبل أن يستولي الثوار على مداخلها فيما بقيت أطرافها بيد الكتائب، حيث عاش على مدار تلك الأيام مشاهد مرعبة لجرائم قتل كانت تتم بطرق عشوائية. الشاب دحمان الذي تناولت الشروق بالصورة والكلمة في عددها الصادر يوم الأربعاء الموافق لـ30 مارس2011 خبر فقدانه بمدينة مصراتة، تمكن من الوصول إلى الحدود المصرية الليبية، بعد خروجه من شارع طرابلس الذي كان القناصة يسيطرون عليه، متجها نحو جزيرة الدم الواقعة على بعد 25 كلم عن مصراتة، أين تكفل أحد الليبيين المحايدين بضمان المبيت له ولسبعة رعايا آخرين ينحدرون من جنسيات سورية، فلسطينية، وتونسية، وهذا تمهيدا لدخولهم ميناء مصراتة الذي لم تعد تفصلهم عنه سوى مسافة10 كيلومترات، وبعد 08 أيام تقدموا بمسافة07 كيلومترات، أين أمضى محدثنا برفقة رعية فلسطيني 14 يوما داخل أحد المنازل، ليتمكنوا في الأخير من الوصول إلى الميناء بعد قطعهم لمسافة 25 كلم في مدة 22 يوما. وقد اختار محدثنا التوجه نحو البوابة الثانية للميناء الواقعة على بعد كيلومتر واحد عن البوابة الأولى التي استولى عليها آلاف الرعايا المصريين المدججين بالعصي والسيوف، وقد ساعده وجود حاويات بالبوابة الثانية على تدبر أمور المبيت، وتحين الفرصة المناسبة للخروج نهائيا من جحيم مصراتة، غير أن تدهور الأوضاع وبداية القصف الصاروخي للميناء من طرف كتائب القذافي في الخامس عشر أفريل جعلته يتسلل نحو البوابة الأولى والإختلاط بالمصريين، ولحسن حظه فإن الحاوية التي كان ينام فيها فجّرها صاروخ لحظات قليلة فقط من مغادرته لها، حيث تحوّلت إلى أجزاء حديدية متناثرة، حينها “استدرت إلى الخلف” يضيف محدثنا “وتأكدت بأن للعمر بقية”. الوصول إلى البوابة الأولى مكن دحمان من ركوب الباخرة التي أرسلتها قطر لإجلاء الرعايا المصريين، ساعده في ذلك أحد أفراد طاقم الباخرة، وهو من جنسية لبنانية يحب الجزائريين، وبوصولهم إلى ميناء طبرق وقعت مناوشات بين الرعايا المصريين والثوار الليبيين داخل الباخرة أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف الطرفين، بعد أن تمكن المصريون الذين كان يقدر عددهم بحوالي 1300 رعية من الاستيلاء على أسلحة بعض الثوار، بعدها وجدنا مثلما يضيف محدثنا القطريين في استقبالنا، حيث وفروا لنا حافلات نقلتنا إلى مركز للراحة يقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬04‭ ‬كيلومترات‭ ‬عن‭ ‬ميناء‭ ‬طبرق‭ ‬أين‭ ‬تلقينا‭ ‬معاملات‭ ‬إنسانية‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬اللطف‭ ‬من‭ ‬الأشقاء‭ ‬القطريين‭ ‬الذين‭ ‬زوّدونا‭ ‬بالأكل‭ ‬وأحاطونا‭ ‬بالرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬وقدموا‭ ‬لنا‭ ‬هواتف‭ ‬الثريا‭ ‬للإتصال‭ ‬بآهالينا‭.‬

مقالات ذات صلة