منوعات

عائلاتٌ تستنجد بطباخات محترفات في أعراسها

الشروق أونلاين
  • 18772
  • 26
الارشيف

تلجأ الكثير من العائلات الجزائرية إلى الاعتماد على نساء متخصصات في طبخ الأعراس، يُعرفن باسم “الطيَّابات” بغرض التكفل بمأدبة العرس وإعداد الأطباق المعروفة في حفلات الزفاف على غرار “الكسكس”و “شربة الفريك”و”الطاجين الحلو”، و”المثوم” وغيرها، وعلى الرغم من تكاليفها الباهظة إلا أنها أضحت المطلب الأول في قائمة أساسيات العرس، بغية تفرغ أصحاب الوليمة لاستقبال المدعوين على أحسن وجه.

كانت النسوة في زمن مضى يعتمدن على أنفسهن في تحضير وليمة العرس، فيجتمعن في الليلة التي تسبق “عشاء العرس” ويتقاسمن المهام بينهن، فمجموعة تقشر الخضر وأخرى تقطعها ثم توكل مهمة الطبخ لأكبرهن والتي تكون عادة على دراية جيِّدة بطبخ كميات معتبرة من الطعام، وكانت تلك “اللمة” الحميمية أهم ما يميز التحضيرات الأولية للعرس، فتسهر النساء المكلفات بالطبخ وغيرهن إلى غاية الصبح يتبادلن أطراف الحديث، وفي بعض مناطق الشرق الجزائري يقضين الليلة كاملة في ترديد الأغاني الشعبية المعروفة في المنطقة وهو ما يعطي نكهة مميزة للقعدة النسوية بامتياز.

إلا أن هذه المظاهر الاحتفالية الجميلة بدأت في الاندثار شيئا فشيئا، حيث تخلت العائلات الجزائرية عن عادات وتقاليد الأجداد وابتكرت أخرى جديدة، إذ تستنجد بطباخات الأعراس المحترفات من أجل إعداد ولائمها، وتبرِّر الكثير من النساء ذلك بأنه يفسح المجال أمامهن لاستقبال الضيوف كما يجب خاصة وأن الاهتمام بالطبخ في العرس يتطلب وقتا كبيرا يجعل أصحابه ينشغلون عن المدعوين، الذين يعتبرون ذلك تقليلا من شأنهم. ولتفادي هذا الإحراج تقول خالتي “الطاوس” أنها أقامت عرس ابنتها قبل شهرين، وقد استعانت بطبَّاخة متخصصة أوكلت لها مهمة إعداد كل الأطباق التي كانت عبارة عن “شربة الفريك”و”المثوم”و”الطاجين الحلو” و”الحميص” ناهيك عن السلطة الخضراء، كما جلبت فتاة في العشرين من عمرها لغسل الأواني، وتقول خالتي “الطاوس” أنهما كلفتاها مبلغ 15000 دج إلا أنهما وفرتا عليها عناءً كبيرا، وتمكنت من الترحيب بكل المدعوين للعرس بشكل جيد وهو ما يهمها كثيرا؛ وقالت إنها لا تكترث بدفع المال بقدر ما تهتمُّ لراحة ضيوفها.

من جهة أخرى تحدثت إلينا “جميلة” عن عرس أخيها حيث لم يعثروا عمن يطبخ لهم باعتبار أن أمها طاعنة في السن ومريضة واعتذرت بقية نساء العائلة عن القيام بالمهمة، فاقترحت عليهم جارتهم الاستعانة بطباخة تعرفها، وهو ما تم فعلا، إلا أن طبخها وحسب قولها كان سيئا للغاية فـ”طاجين الزيتون” مالح جدا لم يستطع المدعوّون أكله فكان مصيره القمامة، وأضافت “جميلة” أنها وشقيقاتها كنّ منهمكات في استقبال المدعوِّين والسؤال عن احتياجاتهم وأغفلن تفقد “القدور” مع الطباخة لذا حدث ما حدث، وفي ختام حديثها قالت إن هذه السيدة وقبل ذهابها طالبتهم بالمبلغ المتفق عليه والمقدر بـ8000 دج، إلا أن شقيقها أعطاها 6000 دج مبررا ذلك بأنها لم تقم بعملها على أحسن ما يرام.

وفي حادثة تتعلق بالطباخات أخبرتنا خالتي “أمينة” أنها استنجدت بطباختين في عرس ابنها بما أن مدعوِّيها كانوا كثيرين، إلا أنها تعرضت للسرقة من قبلهما، وتقول إنهما أنهيا الطبخ في ساعات مبكرة واستغلتا تنقل أهل العريس لجلب العروس، ولم يبق في البيت إلا ابنا أختها، فاستحوذتا عند خروجهما على إبريقين ثمينين من الشاي وكمية معتبرة من المواد الغذائية التي تبقت، وتقول خالتي “أمينة” إن الخطأ الذي ارتكبته هو أنها دفعت لهما أجرتهما مسبقا، وأنها عند مواجهتهما بالأمر، أنكرتا ذلك جملة وتفصيلا وقالتا إنهما أكملتا عملهما فغادرتا المكان مباشرة. 

مقالات ذات صلة