عائلات جزائرية تحترق لانقطاع أخبار أبنائها في المدن الليبية
أثار تصريح عبد الحليم بن عطا الله كاتب الدولة المكلف بالجالية الجزائرية في الخارج، بشأن وفاة شخص جزائري خلال أحداث العنف التي تعيش على وقعها مختلف المدن الليلبية هذه الأيام، حالة من الاستنفار القصوى في أوساط الأهالي والمواطنين الجزائريين المتواجدين داخل الأراضي الليبية والذين سارعوا إلى الإتصال بمختلف الجهات المعنية للإطمئنان على أبنائهم وأقربائهم. وقد شهد مكتب الشروق اليومي بڤالمة أمس توافد العديد من المواطنين الذين استفسروا عن طرق الاتصال بالأشخاص الموجودين بليبيا بعد أن انقطعت أخبارهم منذ اندلاع الأحداث المأساوية. وبلهفة وحرقة كبيرين سألنا السيد مولود بولحفة عن آخر الأخبار في ليبيا، محاولا الاطمئنان عن شقيقه ناصر المدعو سليم الذي توجه إليها منذ نحو سنة، بغرض العمل في مجال صناعة المجوهرات، واتخذ له من العاصمة الليبية طرابلس محلا لإقامته، وأكد مولود الذي كان مرفوقا بابن شقيقه، أن ناصر اتصل بهم ليلة أول أمس وأخبرهم أنه اتفق مع ثلاثة جزائريين آخرين ومع سائق سيارة ليبي قصد نقلهم إلى الجزائر، حيث فقدوا الاتصال به أمس نهائيا، رغم محاولاتهم العديدة والمتكررة طيلة صبيحة أمس، قبل أن ترتفع حدة القلق والتوتر في أنفسهم مناشدين وزارة الخارجية الجزائرية بضرورة تقديم يد العون والمساعدة لكل الجزائريين العالقين في الأراضي الليبية، وتمكينهم من الالتحاق بعائلاتهم في أقرب الآجال. من جهتها السيدة كريمة بورقيق التي لم تتمالك نفسها من شدة قلقها، وتحدثت إلينا بارتجاف كبير في جسمها وشفتيها بعد أن ملأت الدموع عينيها، بشأن انقطاع الاتصال بزوجها أحمد الذي قالت إنه ترك لها طفلين هما أسامة البالغ من العمر ثلاث سنوات وشقيقته سناء التي لم تتجاوز من العمر سنة، وهاجر منذ ثلاث سنوات إلى ليبيا بحثا عن العمل في مجال تخصصه كحرفي في صناعة الحلي والمجوهرات، وكانت آخر زيارة له إلى مدينة ڤالمة خلال الصائفة الماضية، وقد ظل من حين إلى آخر يطمئن على عائلته وابنيه قبل أن تنقطع أخباره نهائيا منذ مساء يوم الجمعة الماضي، الذي اتصل فيه أحمد بزوجته وأخبرها بتدهور الأوضاع الأمنية في مدينة سيرت الساحلية، وأنه ينوي العودة في أقرب وقت إلى الجزائر بعد اتفاقه مع مجموعة من الأصدقاء، مضيفا أنه سيخبرها بكل التطورات في اتصالات قادمة إلى حين دخوله التراب الجزائري، لكن تضيف السيدة كريمة أنه منذ ذلك الإتصال لم يجدد زوجها الاتصال بها، وباءت كل محاولاتها للاتصال به عن طريق جهاز هاتفه النقال أو حتى عن طريق رقم الهاتف الثابت للمحل الذي يعمل به، بالفشل، وظلت تترقب أخباره بين الفينة والأخرى، قبل أن تعلم من خلال الفضائيات بسقوط مدينة سيرت بين أيدي المسلحين من المحتجين، وهو ما جعلها تتحرك في كل الإتجاهات لمعرفة مصير زوجها، انطلاقا من الإتصال بعائلات بعض أصدقائه الجزائريين من أولئك الذين يتواجدون معه في ليبيا، والذين لم تظهر بشأنهم أيضا أية أخبار أو معلومات حسب ما ذكرته لنا.
- من جهة أخرى كشف لنا السيد عبد الله هماني أنه اطمأن ليلة أمس على ابنه وليد الذي اتصل به من تونس بعد أن تمكن من عبور الحدود الليبية بشق الأنفس حسب عمي عبد الله الذي أرهقته الأيام العصيبة الماضية التي قضاها في اقتفاء أخبار ابنه الذي كان متواجدا بمدينة طرابلس منذ عدة أشهر، وأضاف عمي عبد الله أن ابنه وليد تعرض إلى ابتزاز من طرف شرطة الحدود والجمارك الليبية التي فرضت عليه ـ حسبه ـ ضرورة دفع مبلغ مالي معتبر يقدر بنحو 30 مليون سنتيم بالعملة الجزائرية مقابل السماح له بعبور الحدود الليبية باتجاه تونس، وتنهد عمي عبد الله قائلا سأنتظر عودة ابني بشغف هذا اليوم حتى أرتاح من متابعة الأخبار التي أرهقت أعصابي.
- جدير بالذكر فقط أن عدد الجزائريين في ليبيا يتجاوز 8000 شخص لم تتمكن السلطات سوى من إجلاء 250 شخص منهم فقط .