الشروق العربي
الأزمة الاقتصادية تفرض منطقها على الجزائريين

عائلات تبيع أثاث البيت وملابس أبنائها للبقاء على قيد الحياة

الشروق أونلاين
  • 2508
  • 2

في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها الجزائر، ازدادت مظاهر الفاقة، وانتشر الفقر، واتسعت رقعته ليشمل عائلات كثيرة، ولسد النفقات اليومية، لم تجد الكثير من الأسر، سوى بيع أثاث المنزل بمختلف أنواعه، ووصل الحال إلى بيع الألبسة المستعملة الخاصة بها، والتي كان يُتصدق بها فيما مضى على الفقراء، أما اليوم فقد أصبح لها ثمن حتى ولو كان رمزيا، وهذا للعوز الذي طال الكثير من العائلات الجزائرية، فالمهم هو توفير ثمن نفقاتها اليومية، حتى ولو كان على حساب جمالية البيت.

الأزمة الاقتصادية تكشف ما بقي من العائلات الفقيرة

في السابق لم يكن يظهر على الكثير من العائلات العوز والفقر، لكن اليوم ونتيجة لتدني القدرة الشرائية التي تتآكل من يوم لآخر، وتدني المستوى المعيشي، انكشف عوزها وأصبح واضحا للعيان، ووصل بها الحال إلى جر الكثير من أثاثها المنزلي إلى الأسواق، أو عرضه على شبكات التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعه، والاستغناء عن هذا الأثاث الذي عمر طويلا عندها، بل وثمين بالنسبة لها، من حيث القيمة المعنوية أو المادية، لكنه اليوم بيع بثمن بخس ودراهم معدودات، من أجل سد باب من أبواب مصاريف اليوم والشهر، والوقوف في وجه الفقر الذي تزداد شدته من يوم لآخر. 

شبكات التواصل الاجتماعي من أجل بيع الأثاث اهتدت الكثير من العائلات إلى طريقة جديدة لعرض وبيع هذا الأثاث، بالصور والثمن ورقم الهاتف، وهي المعطيات التي تسهل عملية البيع، والاتصال المباشر مع الزبائن، وأصبح “الفايسبوك” وغيره من شبكات التواصل، معرضا لها، لأنها تسمح بنشرها على أكبر نطاق ممكن، والوصول إلى أكبر عدد من الأفراد في الكثير من المناطق، الشيء الذي يحقق سرعة التجاوب والبيع، دون حتى التنقل بهذا الأثاث إلى أماكن بيعه، بل يقتنيه الزبون من عند أهله، فاختصرت بذلك الجهد والوقت. 

حتى الألبسة المستعملة أصبحت للبيع

فيما سبق كان الأثاث المعروض للبيع، يقتصر على أشياء ثمينة كأدوات المطبخ أو النوم ومختلف الأفرشة، أو حتى الأجهزة الكهرومنزلية بمختلف أنواعها، لكن اليوم وللحاجة الماسة للكثير من العائلات والمستوى المعيشي المتدني، وحالة الفقر الذي وصلت إليه، فإن الأمر تعدى حتى إلى الملابس المستعملة، ولو بيعت بأثمان رمزية، لكنها في عين أصحابها مفيدة، من أجل نفقات يومية حتى ولو كانت حليبا أو خبزا فقط.

تعددت أسباب بيع أثاث البيت والحقيقة مرة

اختلفت الأعذار وأسباب إقدام الكثير من العائلات على بيع أثاث المنزل، وما يبرر به هذا الفعل، فمنهم من يقول أنه من أجل جلب عتاد أو أثاث جديد، وآخر من أجل ربح مساحة في بيته الضيق، ومنهم من يبرر هذا من أجل الانتقال إلى مسكن آخر، لكن رغم كل هذه الأسباب الظاهرة فإنهم يلتقون في نقطة واحدة ومشتركة، وهي أن أغلبهم أقدم على التخلي عن أثاث بيته للفقر والعوز الذي وصل إليه، وهي حقيقة مرة وواقع يدمي القلوب، يخجل الواحد منا حتى على للاعتراف به، والتمسك بأعذار أخرى من باب التخفي.

عندما يصل الحال إلى أن يسترزق الواحد منا من أثاث بيته، وألبسته المستعملة، ندرك أن السنوات العجاف على الأبواب، سنوات قد تدفع الكثير منا إلى الإقدام على أشياء أكبر من بيع أثاث بيته، من أجل توفير لقمة العيش له ولأولاده، كما أن عدد العائلات الفقيرة في الجزائر في تزايد مستمر من سنة لأخرى، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، أين أصبح شبح الفقر يخيم على بلدنا بشكل رهيب.

مقالات ذات صلة