عائلات تختار زوجات فوق الثلاثين ..
تغيّرت معايير الزواج عند الجزائريين مُؤخرا، فصارت الشابّات فوق الثلاثين من أكثر المطلوبات، ولم يعُد طلاق المرأة أو التي تكبر زوجها سنّا عائقا في “سوق” الزواج.
وهذه المظاهر الاجتماعية الجديدة اعتبرها علماء الاجتماع والمُختصون في شؤون الأسرة مكسبا للمجتمع، وتطوّرا وانفتاحا في عقلية العائلة الجزائرية .
في سنوات خلت، مجرّد تفكير الشاب في الزواج، يجعل والدته تستنفر قواها للبحث عن فتاة من أهمّ مٌواصفاتها صغر السّن، فيجب أن لا تتعدّى على أقصى تقدير 24 سنة من عمرها، وحُجتهم في ذلك الاطمئنان على إنجابها الكثير من الأولاد مستقبلا، فالثلاثينية حسب تفكيرهم فرصها في الإنجاب قليلة جدا…. فحتى الرجال الأرامل والمطلقون والشيوخ كانوا يريدونها صغيرة السن، لكن في السنوات الأخيرة تبدّل هذا المعيار كلية، فلم يعد لسن الشابة العازبة أي أهمية تذكر لدى غالبية الشباب إلاّ لدى القلة.
“مراد” شاب من العاصمة في 40 من عمره، تأخر زواجه لأسباب مادية، وعندما قرر إكمال نصف دينه وشرعت والدته في البحث عن “كنتها” المستقبلية، اشترط عليها مراد أن لا يقل سن عروسه عن 33 سنة، والمفاجأة كانت اقترانه بشابة تصغره بسنة واحدة فقط، أي في 39 سنة لا تختلف في شيء عن بنت العشرين. شاب أخر من ولاية تيبازة، أهمّ نصيحة وجهها له صديق مقرب له عندما قرر الزواج ” إياك والزواج بصغيرة السن، ستتعب معها كثيرا” وبالفعل ارتبط العريس مع فتاة في 30 من عمرها، وكثير من الشباب صاروا يرتبطون بمطلقات وأرامل مع أولاد، أما الظاهرة الأكثر انتشارا فهي الارتباط بنساء يكبرن أزواجهن سنا، حيث قد يصل الفارق حتى 4 سنوات.
وفي الموضوع، أرجعت المُختصة في الشؤون الأسرية نبيلة فزال في تصريح لـ” الشروق” أسباب اقتران الشباب بنساء كبيرات في السن ومطلقات وأرامل، إلى اقتحام المرأة عالم الوظيفة، وغالبية الموظفات يتأخرن في الزواج، لكنهن يحافظن على مظهرن وجمالهن فيسجلن في قاعات الرياضة ويحافظن على رشاقتهن وجمالهن، فيبدون أجمل من بنت العشرين، وغالبيتهن تتزوجن مع زملاء في العمل، وآخرون يُفضّلن الثلاثينيات بسبب شروطهن المادية المعقولة عكس الفتيات الصغيرات المتطلبات، ويتخوف الشباب من صغيرة السن بسبب ما يلاحظونه يوميا من سلوكات “مشبوهة” لبعض طالبات الثانوية والجامعيات، وإدمانهن على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعن أسباب تقبل العائلة الجزائرية لهذا الموضوع، تقول محدثتنا “قديما كان يُنظر لصغيرة السن أنها الأكثر قدرة على الإنجاب، أما الأن فـ 60 بالمائة من الأزواج الجُدد يتأخرن في الإنجاب حتى مع صغر سن الزوجة، في حين تنجب الأكبر سنا وفي وقت قياسي، كما أن نسبة الطلاق ترتفع لدى الأصغر سنا، واللواتي لم يعدن يتحملن مشاق الحياة بسبب دلال العائلة”، واعتبرت محدثتنا الظاهرة إيجابية جدا لأنها تساهم في خفض نسبة العنوسة بالمجتمع، ومنح فرصة للمطلقات والأرامل لتكوين أسر جديدة.