الجزائر
قرار فتح الواجهة البحرية الشرقية للمسجد الأعظم ضاعف الإقبال

عائلات تسهر “مُطمئنة” حتى ساعات الفجر الأولى بالصابلات

نادية سليماني
  • 590
  • 0

تسهر العائلات خلال فصل الصيف، لساعات متأخرة ليلا، بل بات كثيرون يبدأون نزهتهم انطلاقا من منتصف الليل، متوجهين نحو المساحات الخضراء وأماكن الترفيه، وهو ما يعكس وضعية الأمان السائدة ليلا خلال العطلة الصيفية، في ظل الانتشار الكثيف لمختف السلطات الأمنية، وتعكس الظاهرة أيضا تغيرا في “عقليات” المجتمع.

كثيرة هي الأماكن التي باتت مقصدا مفضلا لسكان الجزائر العاصمة والمناطق المجاورة لها، خلال هذه العطلة الصيفية.. وتبقى منطقة “الصّابلات” والمسجد الأعظم من أكثر الأماكن التي تلقى إقبالا متزايدا ويوميا، خلال هذه العطلة. فالمسجد الأعظم ومنذ افتتاحه، أضحى من أكثر الأماكن أو المعالم التي يقصدها الجزائريون ومن مختلف ولايات الوطن، وهو ما ساهم في انتشار السياحة الدينية، التي كانت غائبة عن بلادنا.
ولرصد إقبال العائلات وانطباعاتها، تجوّلت “الشروق” ليلا داخل هذين الفضاءين المختلفين تماما..

ألعاب ترفيهيّة وتأجير لـ”التروتينات” والدراجات

منتزه “الصابلات”، هذا الفضاء الذي منذ افتتاحه سنة 2013 وهو يستقطب أعدادا متزايدة من الزائرين جاءوا من مختلف ولايات الوطن  وجاءت أشغال تهيئة شاطئ الصابلات في إطار مشروع تغيير الواجهة البحرية للعاصمة، مع تشكيل مساحات خضراء على طول الشريط المحاذي للطريق السريع رقم 5 ولـشاطئ الصابلات، مع تنقية الشاطئ بصفة كلية وجمع أكوام النفايات، الأتربة والحجارة، إلى جانب غرس عدد كبير من الأشجار على حواف الممرات الخرسانية.

ولأن المنتزه هو فضاء أخضر أكثر منه ترفيهي، الأمر الذي جعله قبلة مفضلة للأشخاص الباحثين عن الهدوء، وللعائلات “الهاربة” من ضيق المساكن، والتي تفضل تناول طعامها وممارسة الرياضة في الهواء الطلق.

وخلال هذه العطلة الصيفية، حوّلت العائلات ليل “الصابلات” إلى نهار، فالمكان بات مقصدا للناس ابتداء من ساعات متأخرة ليلا.. حيث تفاجأنا بطابور كبير من المركبات الداخلة إلى المنتزه رغم أن الساعة كانت تشير إلى الحادية عشر ليلا، بينما بقي موقف السيارات مملوءا إلى ما بعد 1 صباحا.
وغالبية العائلات التي رصدناها بالصابلات تحضر عشاءها معها، فبعد ما تختار مساحة خضراء مناسبة للجلوس فيها، يفترشون الأرض ويخرجون طعامهم. والبعض يفضل احضار الكراسي والطاولات، وهكذا تستمر سهرتهم إلى غاية ساعات متأخرة جدا ليلا.. حيث أكد لنا أحد العاملين بمنتزه الصابلات بأن بعض العائلات تغادر قبل آذان الفجر بقليل، أما الشباب، فكثير منهم يستمرون في سهرتهم إلى الصباح.

شبابٌ يسهرون لساعات الفجر الأولى
وتتنوع وسائل الترفيه في المكان، بين بيع المثلجات وكراء “تروتينات” للكبار والصغار، بمبلغ 100دج لمن يريد القيام بدورة واحدة وصولا إلى 300دج لراكب “تروتينات” لمدة 10 دقائق.
والمطمئن للعائلات بمنتزه الصّابلات، هو التواجد الكثيف لمختلف الجهات الأمنية، والتي تقوم بدوريات بين العائلات نشرا للأمن بالمكان.. شرطي اقترب من شاب كان واقفا بينما عجوز تبدو طاعنة في السن تجلس أمامه أرضا، سأله الشرطي إن كان يحتاج مساعدة، فرد الشاب بلهجة وهرانية “هذه والدتي تحب الخروج للتنزه ليلا رغم كبر سنها، فأجّرت سيارة وأحضرتها”.
وطمأن الشرطي الشاب، بأنه في حال لم يجد سيارة تعيده بسبب تأخره في المكان، فما عليه إلا التوجه لرجال الشرطة المتواجدين بالمكان لمساعدته.. وحقيقة كان حوارهما تجسيدا فعليا لشعار “الشرطة في خدمة الشعب”.

وغير بعيد عن “الصابلات”، تطل منارة المسجد الأعظم بشموخ على العائلات “السهرانة” ليلا بالمكان، وزادت أضواء المسجد المتلألئة، المكان جمالا.

فتح الواجهة البحرية للمسجد الأعظم زاد من زوّاره

ومنذ إعلان عمادة جامع الجزائر عن فتح الواجهة البحرية، وتحديدًا الجسر الشّرقي للجهة الشمالية، لاستقبال الزوار والمصلين خلال فترة الصيف، حيث أصبح الجسر متاحًا للمصلين والزائرين يوم الجمعة من الساعة العاشرة صباحًا حتى ما بعد صلاة العشاء، ومن السبت إلى الخميس من الساعة الرابعة مساءً إلى ما بعد صلاة العشاء، بات الإقبال على زيارة هذا المعلم كبيرا من طرف العائلات القادمة من مختلف الولايات، خلال هذه العطلة الصيفية، خاصة وأن هذا الجسر يؤدي مباشرة إلى منتزه “الصابلات” للجمهور.

فبعد المرور على حاجز تفتيشي، والصعود على جسر قصير فوق الطريق السريع، يلج المواطنون ساحة المسجد الأعظم، متمتعين بجمال بواباته واتساع ساحته الرئيسية. كما توزعت نساء مرشدات عبر مختلف الأماكن بالمسجد الأعظم، وهن يرشدن النساء والرجال، إلى قاعات الوضوء والصلاة.

والجميل، أن العائلات التي تدخل المسجد بعد صلاة العصر، تتوجه مباشرة إلى قاعة الصلاة، للصلاة والدعاء. وجاء قرار فتح الواجهة البحرية الشرقية للمسجد الأعظم، للجمهور، في إطار حرص عمادة الجامع، على توفير أجواء مريحة للزوار والمصلين خلال فصل الصيف، حيث يعتبر الجسر الشرقي جزءًا من الواجهة البحرية التي تطل على خليج العاصمة.

مقالات ذات صلة