الجزائر
قضت سنتين في العراء دون تحرك السلطات لترحيلها

عائلات تعيش البؤس والجحيم داخل المركب الرياضي بالحراش

الشروق أونلاين
  • 2770
  • 0
ح.م

لاتزال العائلات القاطنة بالمركب الرياضي للحراش المعروف بـ “زيفاقو”، تنتظر موقف ايجابيا وحاسما من قبل السلطات المحلية تجاه وضعيتها، وانتشالها من البؤس الذي عاشته طيلة سنتين منذ تاريخ إجلائها إلى المركب الرياضي بصفة مؤقتة بعد إقصائها خلال عملية ترحيل مست حي محمد بوروبة في جوان 2014 من سكنات لائقة، رغم إظهارها لشهادة السلبية التي تبين أحقيتها في السكن، لعدم استفادتها أو امتلاكها لعقارات وأراض تمنع حصولها على شقق.

“الشروق” رصدت خلال جولة قادتها إلى المركب حياة 23 عائلة المتبقية من أصل 56 كانت بالمكان، وتم جلبها إلى هناك كمركز عبور لمدة لا تتعدى أيام، قبل دراسة ملفات الطعون والنظر في سبب إقصائها، حسب ما صرح به مسؤول البلدية حينها وتقدم بوعود وصفتها العائلات بالكاذبة ولم تثمر – حسبهم- بإنقاذها من مصير التشرد وتركها تعيش كل لحظة تمر على أمل الإفراج عن قائمة جديدة تتضمن أسماءها للظفر بسكنات اجتماعية لائقة.

كان أول ما لفت انتباهنا خلال جولتنا بالمركب هو عدد الرضع حديثي الولادة الذين تم إنجابهم في ذلك المكان الذي يفتقد للرعاية الصحية، كونه مبعثا للميكروبات والأوساخ والجرذان التي تسببت في إصابتهم بأمراض مختلفة استدعت خضوعهم للعلاج، كما صادفنا في سياق تجوّلنا بالمركب الفسيح الذي انتشرت في أرجائه خيما بالية مصنوعة من بقايا قطع قماش وأكياس بلاستيكية لا تقي من حرّ ولا قرّ، بعض العائلات أفرادها معاقون حركيا يجوبون المكان بكراس متحركة، تجلت فيهم مظاهر البؤس والشقاء، حيث تساءل هؤلاء عن الذنب الذي اقترفوه حتى يكون مصيرهم بهذا الشكل، وأضافوا “أنه رغم ذلك فإن أكثر ما يؤرقهم حاليا هو مشكل تمدرس أبنائهم فأغلبهم تعذر عليهم إلحاقهم بالمدارس”، حسب ما جاء على لسان إحدى الأمهات، حيث قالت “إن أبناءها حرموا من الدراسة بسبب بعد المسافة بينهم وبين الحي الذي كانوا يقطنون فيه، ضف إلى ذلك مشكل الإقامة الذي صادفهم منذ أول يوم التحقوا فيه بالمركب، وهو الأمر الذي أدخلهم في حيرة وخوف على مستقبل أبنائهم الدراسي الذي أصبح على المحك”.

كما أشارت العائلات إلى أن أغلب أبنائهم ممن سيلتحقون بالدراسة لأول مرة لم يسعفهم الحظ بسبب عدة مخاوف تراودهم.

وفي ختام حديث العائلات المقصية “للشروق” ناشدت بصوت واحد تدخل السلطات الولائية للفصل في مصيرهم المجهول، خصوصا بعد أن تعاقبت الشهور والأيام دون أن تحرك ساكنا، وهم يصارعون ألم الانتظار داخل المركب الذي تحوّل العيش فيه إلى كابوس، مع مطالبتهم بتطبيق مبدأ العدل والمساواة في توزيع.

مقالات ذات صلة