الجزائر
رغم الظروف المناخية القاسية والتضاريس الوعرة

عائلات تغامر بزيارة المرتفعات والمناطق الجبلية للاستمتاع بالثلوج

عصام بن منية
  • 2577
  • 0
ح.م

لا تزال الكثير من جبال شرق البلاد من البابور إلى الشلعلع، ترتدي قبعتها البيضاء المثلجة، ومن المرتقب أن تزداد هذه الجبال بياضا، بحسب مصالح الأرصاد الجوية، وبين هذا وذاك، هناك “شعب” وليس مجموعة من المواطنين فقط، قرروا أن يعيشوا الثلج بكل تفاصيله وحبيباته، تخييما ومغامرة، إلى أن يودّع ذوبانا أو تحت قهر الحرارة.
صنعت الثلوج التي تهاطلت بكميات معتبرة على مرتفعات العديد من الولايات الشرقية، مع أيام نهاية الأسبوع الماضي، مناظر طبيعية ساحرة، استقطبت العائلات والشباب من هواة المغامرة، رغم الظروف المناخية الصعبة، جرّاء انخفاض درجة حرارة الجو التي وصلت إلى ما دون الصفر درجة مئوية في أعالي الجبال ووسط المناطق الغابية والتضاريس الوعرة التي تجعل التيهان واردا حتى على أبناء المنطقة.

التائهون ينافسون السياح والمغامرة في “الأبيض”.. شعارهم

وقد حجّت العائلات إلى أعالي الجبال والمناطق المرتفعة عبر مختلف الولايات الشرقية التي شهدت تساقطا كثيفا للثلوج، على غرار برج بوعريريج، سطيف، باتنة، خنشلة، قالمة، سوق أهراس، وحتى عنابة، حيث توجهت قوافل من مئات السيارات إلى المناطق الجبلية، وعلى متنها العائلات المرفوقة بأطفالها، لتصوير مقاطع فيديوهات والتقاط الصوّر التذكارية وسط البساط الأبيض، الذي كسا تلك المناطق وزاد من روعة مناظرها الطبيعية، رغم الأجواء الباردة التي ميزّت مناطق شرق البلاد طوال هذه الأيام، غير أن أجواء الابتهاج والفرحة بتساقط الثلوج بعثت الدفء في تلك المناطق التي تزاحمت فيها المركبات، للوصول إلى أعلى منطقة، ما جعل مصالح الحماية المدنية وأفراد الدرك الوطني تتدخل في العديد من الأماكن لتحرير المركبات العالقة وسط الثلوج والتي انحرف بعضها على جوانب الطرقات، وتسهيل حركة المرور، مع تأمين العائلات التي قصدت الأماكن الجبلية للتنزه في الأجواء الشتوية والاستمتاع بمناظر الثلوج، التي كست الأرض وغطت أغصان الأشجار والنباتات الجبلية، في مشاهد ساحرة تأسر القلوب وتسلب العقول، وتعطي راحة نفسية للزائرين.

انتعاش السياحة الشتوية
لكن الجديد السياحي الذي فرضه المناخ، تمثل في نشاط الوكالات السياحية، التي وفرت حافلات لنقل عشاق الثلوج، إلى جبال البابور بسطيف، وذكر لنا السيد يوسف، مسيّر وكالة للسياحة بقسنطينة، دخول عالم السياحة الشتوية المتزامن مع تهاطل الثلوج، بطلب من الزبائن، حيث طالبوا بحافلات تنقل مجموعة من العائلات في رحلة ثلجية تدوم يوما واحدا في وجود الطريق السيّار، الذي يجعل السفرية لا تزيد مدتها عن ساعة وربع من الزمن، ويشرح السيد يوسف: “العائلات كما في فصل الصيف تهيئ طعامها وتجمع أفرادها ولكن بهندام مختلف”.
بينما آخرون لا يريدون ما أسموه قيود الوكالات، ففضلوا المغامرة وحتى التيهان في البياض بالنسبة إلى هؤلاء، لا يخيفهم. وقد تميزت رحلات المغامرة ببعض الحوادث التي أعلنت بشأنها السلطات العمومية حالة استنفار، كما هو الحال بجبال بابور بسطيف، أين قدمت مجموعة من الأشخاص في رحلة سياحية من مدينة قسنطينة، إلى المنطقة للاستمتاع بالثلوج، غير أن شابين يبلغان من العمر 18 و19 سنة، اختفيا فجأة، بعدما فقدا طريق الانضمام إلى مجموعتهما، قبل أن يتم إعلان خبر اختفائهما، ليتم اعلان حالة الاستنفار والبحث عنهما في ليلة ثلجية شديدة البرودة، انتهت بالعثور عليهما في حدود الساعة الثالثة فجرا من اليوم الموالي في منطقة تبرقوقت بناحية تامرجاجوت، وهما في حالة إنهاك تام. وتم إسعافهما فورًا ونقلهمـا إلى عيادة بابور لتلقي الفحوصات الضرورية، أو كما حدث أيضا بحر هذا الأسبوع في جبال الأوراس بولاية باتنة.
كما علقت العديد من سيارات الزائرين في جبال أولاد دريس بولاية سوق أهراس، وجبل ماونة في ولاية قالمة وحتى في غابات سرايدي بعنابة، ما استدعى تدخل الحماية المدنية لتحريرها وإنقاذ الأشخاص الذين كانوا على متنها، والذين كادت أن تتحول رحلتهم إلى المناطق الجبلية إلى متاعب، تكبدوا خلالها برودة الطقس ومخاوف التأخر في وصول فرق الإنقاذ وأعطاب جسيمة في سياراتهم.
ومع كل تساقط للثلوج، تدعو مختلف المصالح، ومعها سكان المناطق التي تشهد توافد المواطنين إليها، إلى ضرورة التحلي باليقظة والحذر والتخطيط الجيد قبل خوض أي جولة جبلية، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث قد تتحول متعة الاستجمام إلى خطر حقيقي في لحظات قليلة.
لكن في المقابل، تفعل الصور الملتقطة والفيديوهات المصوّرة والمنشورة على صفحات التواصل الاجتماعي الأفاعيل في متابعيها، فهم يحفظون كل شبر حوّله الشتاء إلى اللون الأبيض ويدرسون سبل الوصول إليه بكثير من المغامرة.

مقالات ذات صلة