عائلات مرحلة تبحث عن مدارس.. ومسؤولون يستنجدون بـ”الشاليهات” في الأحياء الجديدة
“أحضرتمونا ورميتمونا هنا”، “أولادنا لا يدرسون ما العمل؟”، “وعدنا زوخ بالنقل أين هو؟”، بهذه التساؤلات استقبلنا المرحلون الجدد بالأحياء السكنية الجديدة الذين يعانون مشاكل بالجملة، ولكن لعل أهم مشكل نغص عليهم فرحتهم بسكنات جديدة هو حرمان أطفالهم من حقهم المكفول في الدراسة، وغياب المدارس بالأحياء الجديدة بخر أحلامهم إلى غاية “استفاقة” المقاولين المكلفين بأشغال انجاز المؤسسات التربوية.
شكلت عمليات إعادة الإسكان الأخيرة التي عرفتها عاصمة البلاد، والتي مست بعض “البؤر” التي أعلن زوخ الحرب عليها، من خلال ترحيل قاطنيها إلى سكنات لائقة تحفظ كرامتهم، حالة من القلق والتذمر، فبالرغم من أن عمليات الترحيل كانت نعمة عليهم، إلا أنها تحولت إلى نقمة عليهم، بعد ما حرم آلاف التلاميذ من حقهم المشروع، وهو الدراسة، وفي هذا الإطار سجلت العديد من الأحياء السكنية الجديدة، على غرار سكان حي سيدي سليمان وكوريفة بالحراش ودرقانة وعين الكحلة ببئر توتة وحي السباعات بالرويبة وأولاد فايت غيابا تاما للمرافق التربوية من جهة ونقصا أو انعداما لوسائل النقل من جهة أخرى، بالإضافة إلى انعدام النقل المدرسي “المجاني” الذي كان زوخ قد وعد بتوفيره في الأحياء السكنية الجديدة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو: هل وفّى زوخ بوعده بعد مرور شهر كامل من انطلاق الدراسة ووفر النقل بالأحياء؟ والى أين وصلت تعليمات الوالي للمقاولين المكلفين بإنجاز المؤسسات التربوية؟
“الشروق” تنقلت إلى الأحياء السكنية الجديدة التي تعاني من انعدام المؤسسات التربوية أو نقص فادح فيها، وأضحت غير قادرة على استيعاب العدد المتزايد للتلاميذ، حيث تعيش آلاف العائلات المرحلة حالة من “السوسبانس” الذي نغص فرحتهم بالسكنات الجديدة، وقالت إحدى القاطنات بالحي الجديد بخرايسية: “عند ترحيلنا قالوا لنا أن الحي يتوفر على مؤسسات تربوية، ولكن بعد ذلك تفاجأنا بكون أولادنا يقطعون أكثر من 20 كلم ذهابا وإيابا للوصول إلى المدارس”.
وحسب ما تتوفر عليه “الشروق” من معلومات، فإن إنشاء مؤسسات تربوية في الحي الجديد خرايسية سيتأجل بسبب السير البطيء للأشغال، وبرغم الجهود التي بذلت لتجهيز المؤسسات التعليمية قبل الدخول المدرسي، إلا أن موعد استلامها خلط حسابات العائلات المرحلة بعد ما وجدوا صعوبة في إيجاد مقعد دراسي وكذا مسؤولي عاصمة البلاد الذين “فشلوا” في توفير مقاعد دراسية.
وأكدت السيدة أسماء التي التقتها “الشروق” بحي خرايسية أن “ابنها يبلغ من العمر 6 سنوات ومن المفروض أن يلتحق بقسم السنة الأولى، ولكن عند تسجيله في ابتدائية بحوش القازوز تفاجأنا برد المسؤولين بأن الابتدائية تعاني اكتظاظا، لتتساءل: أين حق ابني”، وأكدت إحدى الساكنات بنفس الحي، أنه بسبب غياب المؤسسات التربوية وكذا انعدام النقل المدرسي تأجل الدخول المدرسي لزميلات ابنتي إلى شهر أكتوبر أو ربما إلى الإعلان عن سنة بيضاء..”، أما بوعلام القاطن بالحي الجديد عين الكحلة فإن ابنه مازال يدرس بجسر قسنطينة، بسبب انعدام المؤسسة في الحي الجديد”، وأكد عمي رابح القاطن بحي كوريفة أنه في السنة الماضية وفرت ولاية الجزائر النقل المدرسي ولكن هذه السنة لم يتم ذلك، وقد تلقى إعذارات من المؤسسات التربوية في الأحياء التي كان يقطن بها تدعوه لنقل أبنائه المتمدرسين إلى الأحياء الجديدة، وهذا بسبب الاكتظاظ.
ومن جهته، وعد والي العاصمة عبد القادر زوخ، في تصريح لـ”الشروق” أولياء التلاميذ بتوفير النقل المدرسي المجاني، وقال “التلاميذ الذين يدرسون بعيدا عن مقر سكناهم ستتكفل بهم ولاية الجزائر، وسنوفر النقل المجاني، ريثما ننتهي من إنجاز الهياكل التربوية التي ترافق الأحياء الجديدة”.
وبخصوص الاكتظاظ، قال زوخ: “وزعنا التلاميذ على مختلف المدارس ولم نسجل اكتظاظا في أي مدرسة ونحن على أتم الاستعداد لتحسين المستوى”، وفيما يتعلق بسؤال حول ما إذا كانت ولاية الجزائر كانت قد وعدت بعدم ترحيل العائلات إلى غاية استكمال كافة المرافق، قال زوخ “الأمور تغيرت واختلفت، والأحياء الجديدة ستتوفر على المدارس في أقرب فرصة”.
أما كريم بنور، رئيس المجلس الشعبي الولائي للعاصمة، فأكد في تصريح لـ”الشروق” أنه سيتم برمجة خرجة ميدانية رفقة لجنتي النقل والتربية إلى الأحياء الجديدة، وفي حال تسجيل نقص أو انعدام في النقل المدرسي المجاني سنقوم بإعداد تقرير ورفعه إلى والي العاصمة لاتخاذ كافة الإجراءات.
من جهتها صرحت صونيا قايد مديرة التربية لغرب الجزائر أن والي العاصمة أعطى تعليمات صارمة بضرورة التعاون مع رؤساء البلديات للتكفل بالتلاميذ، خصوصا الذين يدرسون في مدراس تعاني الاكتظاظ، حيث سيتم توزيعهم على مدراس قريبة من مقر سكناهم مع ضمان النقل، مضيفة في تصريح لـ”الشروق” بأنه سيتم نصب “شاليهات” في ساحات الأحياء السكنية الجديدة إلى غاية الانتهاء من أشغال المؤسسات التربوية الجديدة وأن مصالحها ستقوم بتدارك الوضع، وأردفت محدثتنا أنها تلقت وعدا من طرف دواوين الترقية والتسيير العقاري المكلفة بتسريع وتيرة انجاز المدارس والانتهاء من الأشغال في أقرب الآجال.