على خلفية اكتشافها وثائق داخل قارورة ومعالم تخص الثورة التحريرية
عائلة بالمسيلة تقيم معلما من المعدن بهيئة صاروخ تكريما للشهداء
تفاجأت عائلة بوحفص وعلى رأسها عمار، المدعو ساعد، القاطنة بمنطقة أولاد مبروك، إلى الشرق من بلدية مقرة، على بعد 70 كلم عن عاصمة الولاية المسيلة، عندما اكتشفت أثناء قيامها بعمليات تجريف سنة 2004 بالقرب من المنزل الذي تسكنه قارورة بداخلها وثائق تخص الثورة التحريرية وصور لمجاهدين ومعالم أخرى.
- وتبعا لما تم العثور عليه من قبل العائلة المذكورة، قامت بمبادرة وصفت بالفريدة من نوعها، حيث وسعت اهتمامها بالقضية وسهرت منذ سنة 2004 على تشييد معلم تذكاري قالت بأنه يليق بمقام الشهداء، ليتحول الأمر بالنسبة لعائلة بوحفص فيما بعد إلى مشروع فاقت تكاليفه المليار، فمن نصب تذكاري الذي صنع من المعدن على شكل صاروخ بعلو 25 مترا وبأساس سمكه 5 أمتار في عمق الأرض إلى صور فردية وجماعية مصنوعة من الرخام يزيد عددها عن 122صورة تتصدرهم صور مجموعة 22 إلى صور أخرى تخص شهداء ومجاهدين ومجاهدات بالمنطقة وعبر الوطن، ناهيك عن جداريات تخلد زعماء المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي وعلى رأسها الأمير عبد القادر، إضافة إلى رائد النهضة الجزائرية عبد الحميد بن باديس. كما وضعت على النصب صور الرؤساء الذين تعاقبوا على سدة الحكم في الجزائر يتقدمهم أحمد بن بلة. ومن خلال الزيارة الميدانية التي قامت بها الشروق إلى عين المكان وبطلب من عائلة بوحفص، تمكنّا من الوقوف على ماتم إنجازه وتصويره، حيث يتجلى النصب من بعيد للزائر وكأنه صاروخ معد للانطلاق، بل يقول أفراد العائلة، لقد تحول إلى معلم اعتبارا للارتفاع الذي يميزه عن باقي الأشياء القريبة منه، خاصة المنازل ونتيجة لارتفاعه المميز تم رصده ـ يقول مرافقنا من العائلة بوحفص الطاهر ـ من قبل بعض المهتمين بواسطة نظام »قوقل« الذين زاروا المنطقة بعد تمكنهم من رصده وحسبه أنهم من الغرب الجزائري. وفي سياق جولتنا الاستطلاعية، تبيّن لنا من خلال الشروحات التي قدمها أفراد العائلة، أن المكان اتضح فيما بعد أنه مركز للثورة التحريرية، خاصة وأنه ثبت استشهاد 06 مجاهدين به والأكثر من هذا يوجد بالقرب منه مقبرة بها حوالي 800 شهيد لهم علاقة بالمقاومة الشعبية التي قادها محمد بوخنتاش في مارس 1860 التي أقامت لها العائلة 5 جداريات من الرخام كتب عليها تاريخ تلك المقاومة تخليدا لها. وهي تسعي ـ يضيف مرافقنا ـ إلى توسيع اهتمامها إلى أبعد من ذلك، لكن بالمقابل ناشدت وزارة المجاهدين التدخل بغرض التكفل بما تم إنجازه واكتشافه.